اين تذهب اموال العراق؟ – كوهر يوحنان عوديش

في ظل الفوضى وغياب القانون وانعدام الكفاءة في اختيار مسؤولي مؤسسات الدولة، وترسيخ المحاصصة المقيتة في اختيار المناصب واقتسام الغنائم، يبقى المواطن العراقي يدور في فلك المحن والمآسي يدفع ثمن غباء جهابذة السياسة ونوابغ الاقتصاد وفضلاء الامانة.

فمع نشوب الحرب الامريكية الايرانية في نهاية شباط من العام الحالي، وغلق مضيق هرمز ومنع تصدير النفط العراقي من هذا المنفذ، دخل العراق ازمة مالية خطيرة بسبب قلة الموارد النفطية التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد العراقي ومصدره الرئيسي للحصول على العملة الصعبة، وكأن العراق ليس دولة مؤسساتية تخطط وتجتهد لتدارك الازمات وادارتها، بل عامل بسيط بأجر يومي يشتغل من مطلع الفجر حتى بداية الليل ليتجنب الموت جوعا.

مشكلة العراق الاقتصادية ليست فقره لانه ليس بلد بلا ثروات، ولا في كفاءاته لان شعبه متعلم ولا تنقصه العقول الذكية والمواهب المنتجة، بل ان مشكلته الاقتصادية تكمن في اسلوب الادارة، الفساد، المحاصصة، نهب وهدر المال العام دون محاسبة او حتى مسائلة، اضافة الى الضغوطات الدولية التي تمنع الاصلاحات حفاظا على مصالحها.

خيارات الحكومة المطروحة لمعالجة الاقتصاد العراقي المتدهور، والتي تمثلت في تطبيق نظام الادخار الاجباري او توزيع الرواتب كل 45 يوما او اللجوء الى الاقتراض او رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، لم تكن مقنعة وليست مجدية في معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور، لان هناك حلولا اخرى اكثر فعالية واقل تاثيرا على المواطن ذو الدخل المحدود. فبدلا من رفع سعر صرف الدولار كان يمكن اللجوء الى خيارات اخرى منها، الغاء رواتب وامتيازات المسؤولين الحزبيين، الغاء رواتب المتقاعدين من غير العراقيين، الغاء المخصصات الضخمة لاعضاء البرلمان والمسؤولين الحكوميين، الغاء رواتب المتقاعدين من الوزراء والمستشارين واعضاء البرلمان وكل المسؤولين الحكوميين الذين احيلوا الى التقاعد بصورة غير قانونية او دون ان يكملوا السن القانونية مع مراعاة سنين الخدمة، القضاء على الفساد، احالة المتهمين بنهب واهدار المال العام الى القضاء دون استثناء ومحاسبتهم، عدم الاسراف في تخصيص المليارات لحماية المسؤولين وتجديد مكاتبهم، والاهم جعل البلد منتجا صناعيا وليس معملا استهلاكيا. ربما تكون هذه الحلول او غيرها صعبة على رئيس وزراء استلم منصبه في ظروف سياسية واقتصادية غاية في الصعوبة، ليس له دخل فيها، لكنها ليست مستحيلة.

ليس خافيا على الشعب العراقي ما حدث/ يحدث لاموال العراق بعد اكثر من عقدين على تحريره/ احتلاله، لكن السؤال المطروح هو كم سنة اخرى يحتاج العراق ليحظى بحكومة وطنية تدير الازمات ولا تخلقها، حكومة تفرض القانون ولا تحمي مخالفيه، حكومة تراعي مصلحة الشعب ولا تجوعه لاشباع الجيران.

 

همسة :- كونوا عونا لشعب مظلوم، لا فرعونا يغتال اماله وطموحاته المشروعة.

 

كوهر يوحنان عوديش

gawher75@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *