تحولت مسألة حصر السلاح , واعطى الموعد النهائي لنزع سلاحها , الى مسألة المعالجة وتفاهم في مسألة السلاح , واعطى المهل البعيدة لفصائل الحشد الشعبي , رغم أن الحكومة دخلت في حوارات ومناقشات وتفاهمات بالمدد الطويلة , قبل اعطى الموعد النهائي لتسليم السلاح , الذي اصبح من الماضي المنسي , لان هذه الفصائل تلعب على المماطلة والوقت , وتطرح شروط تعجيزية , مثل حقائب وزارية ومناصب حساسة في الدولة , قبل تنفيذ مسألة حصر السلاح , رغم ان السيد علي الزيدي منحهم كل ما يطلبون , ويطرحون من مطاليب , ولكن في النهاية لم يستجبون لمسألة تسليم سلاحهم , وكلما طالت فترة التلكؤ , تشدد هذه الفصائل قبضتها على خناق الدولة , وإضعاف حكومة علي الزيدي و إفشالها واخراجها من المشهد اذا تطلب الامر , لانه بكل بساطة ان حكومته تعتمد على دعم واسناد من احزاب الاطار التنسيقي , وهذا يملك ميليشيات مسلحة , قرارها من الحرس الثوري الإيراني , وليس من الدولة العراقية , هذا الموقف الخطير من الاطار التنسيقي , في التماهل والتجاهل في تنفيذ قرارات الحكومة في مسألة تسليم السلاح , يعني ان الاطار التنسيقي في هذا الميدان الخطير يلعب بالنار , وانه في النهاية لا يسمح لهذه الفصائل المسلحة ان تسليم سلاحها , لانه ليس صاحب القرار السياسي بالتسليم , وهذا يتطلب الموافقة الايرانية , وهذه لم تسمح لهذه الفصائل بتسليم سلاحها مهما كانت الاغراءات السخية , من قبل السيد علي الزيدي , الذي يفتقر الى الموقف السياسي الشجاع , سوى التصريحات الاعلامية دون رصيد , في مجابهة منْ يرفض تسليم السلاح , لذا فأن هذه الفصائل المسلحة المدعومة من احزاب الاطار التنسيقي , حاولت ان تجرب قوة السيد علي الزيدي في الاختبار , في مثالين , اولهما : قرر رئيس مجلس محافظة ميسان , ان يعلن العصيان المدني وعزل المحافظة عن بقية اجزاء العراق , اذا لم يفتح المنفذ الحدودي في الشيب امام السلع الايرانية , ولكن بعد اعتقاله يوماً واحداً , افرج عنه بتدخل من فصيل عصائب أهل الحق , وطويت المسألة كأن لم يكن هناك تهديد بالعصيان المدني وعزل المحافظة عن العراق , وهذه جريمة كبرى , تعتبر خيانة عظمى للوطن العراق . والمثال الثاني , أطلقت هذه الفصائل المتمردة على الدولة , طائرتين مسيرة قصفت المنطقة الخضراء , ورغم مرور اكثر من اسبوع لم نسمع عن اعتقال مطلقي المسيرات , هذا يصب في تقوية نفوذ هذه الفصائل المسلحة , واضعاف السيد على الزيدي , الذي اصبح في موقف ( بلاع الموس ) , والطامة الكبرى والخطر الجسيم , تحشيد هذه الفصائل في عدتها المسلحة هذه الايام , في الانخراط في الحرب المرتقبة بين ايران وامريكا , في مشاركتها العسكرية , في إطلاق الصواريخ والمسيرات على دول المنطقة , ويعتبر هذا دخول العراق في الصراع الحربي , والوقوف الى جانب ايران , رغم ان هذه الحرب , ليس من مصلحة العراق ان يحشر أنفه فيها , ليس له لا ناقة ولا جمل في هذه الحرب المرتقبة , اذا ما اشتعلت نيرانها , واذا تدخلت هذه الفصائل الى جانب إيران , ستحرق العراق ايضاً , عندها سيجد السيد الزيدي في موقف ضعيف وعاجز عن ردع هذه الفصائل المتمردة , عندها سينقلب الموقف الأمريكي تجاه العراق الى الضد , ويفقد ثقته الكاملة بالسيد الزيدي , رغم اعطائه لامريكا الوعود والتطمينات , في اتخاذ الموقف السياسي الحازم دون رجعة , في حصر سلاح الميليشيات الولائية التابعة الى ايران وتحت قيادة الحرس الثوري , سيكون الرد الامريكي والاسرائيلي قوياً وصارماً , في ضرب معسكرات وقواعد هذه الميليشيات المسلحة , ووقف تدفق الدولار الى العراق , ورفع الشرعية عن حكومة علي الزيدي , سيجد العراق نفسه محشوراً في الخناق الاقتصادي والمالي , رغم أزمة الافلاس المالي التي يمر بها , ومن المحتمل جداً صعود الدولار اكثر , وهبوط قيمة الدينار العراق اكثر , ومن المحتمل جداً بأن خزينة الدولة ستكون مفلسة وعاجزة تماما ,عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين , وسيدخل العراق في دوامة جهنم , بسبب هذه المليشيات الولائية , التي تتنكر للوطن العراق , وتعتبر وطنها وعقيدتها الاصلية هي ايران وليس العراق .

