الحكومة العميقة بين الوهم والحقيقة- سامي جواد كاظم

هذه العبارة لها حضور اعلامي عالمي فهل هو وهمي ام حقيقي ؟ وكما ذكرت المواقع تاريخيا انه اول مرة صدرت هذه العبارة ايام الرئيس الأميركي الأسبق ثيودور روزفلت (1858-1919) عندما حذر من مؤسسات مالية تؤثر على سياسة الحكومة، وقد اغتيل الكاتب الأسكتلندي شريب سبيريدوفيتش في امريكا عندما أصدر عام 1926 كتابه “حكومة العالم الخفية”، اعقبه اغتيال مؤلف كتاب “أحجار على رقعة الشطرنج” عام 1958 والغاية واحدة عن اياد تحكم العالم .

لو عدنا للخلافة الاسلامية فاننا نجد من كان له القرار المؤثر على الخليفة مثلا سرجون ايام معاوية ، والاتراك ايام خلافة المعتصم وما بعده ، والامثلة كثيرة ، باختصار هنالك من يؤثر على القرار وبالاتجاه الخبيث اذن هي حكومة خفية .

هذا المفهوم تعبير جدلي حيث ليس هنالك حكومة بالمعني الاصطلاحي ، اما ان يكون هنالك جهة معينة تؤثر على قرارات حكومة وليس على العالم لاسيما عندما تكون تلك الحكومة متمكنة وارهابية فانها تؤثر على السلم العالمي وعلى كل المستويات العسكري الاقتصادي الاعلامي . وهذا لا يعني ان العالم تحت سيطرتها ، اطلاقا لكن الذي منحها هذا التهويل هو الاعلام من جهة والحمقى الجبناء من جهة اخرى .

كل عمل سري او مخفي هو خبيث والا لو كان سليم وحسن فلماذا يكون مخفيا ؟ نعم هنالك مؤسسات مشبوهة ظاهرها انساني وغايتها دعم الحكومات التي تريد ان تهيمن على العالم من حيث السيطرة على العقيدة والمال مثلا عندما تفتتح امريكا جامعات تابعة لها في بلدان معينة مثلا لبنان العراق وغيرها ، هكذا جامعات ليست غايتها خدمة البلد علميا بحكم سياسة حكومة البيت الابيض ،ومنها المحافل الماسونية العالمية، ومنتديات الصهيونية العالمية، ومؤتمر بيلدربيرغ، ومجلس الشؤون الخارجية في أميركا، وتشاثام هاوس ببريطانيا، ومنتدى دافوس الاقتصادي، وتكتلات العائلات المالية الكبرى على غرار آل روتشيلد وآل مورغان حسب ما ذكرت ذلك قناة الجزيرة والتي لا استبعد بانها وسيلة اعلامية لخدمتهم ، وقبل ايام يتبجح ترامب مدعيا ان العالم يحكمه البيت البيضاوي .

عندما يقنع نفسه أي شعب بوجود حكومة عميقة فانه ينسب الامطار والفيضانات والزلازل اليها بتعليل يدل على ضعة هذا العقل من جهة وغنيمة مجانا للحكومات الطاغية من جهة اخرى .

من هنا تجعل العالم يشعر بالياس من الاصلاح والخير طالما وضع في عقله وجود شيء مخفي لا يمكن القضاء عليه ، وهذا هو سر استفحال ترديد اسم الحكومة العميقة .

كل دولة فيها اغنياء بشكل فاحش يكونون فوق القانون بل هم القانون ، والقانون لديهم ورقة وقلم يعبثون به كيفما يشاءون ومن هنا جاء العداء للاسلام لان قانونه القران وهذا الذي لا يمكن ان يحرف اطلاقا .

من يتحكم بمطبعة الدولار ؟ ستسمع وتشاهد عنها قصص هي اقرب الى الخيال بل قصة واحدة حقيقة والبقية كلها خيال ، لكن من يعرف الحقيقة ؟ لا احد ولكن بالعقل اليست الجهة التي تشرف على مطبعة العملة العالمية ( الدولار )  التي تعتبر قوة احتياطي اغلب الدول هي التي تتحكم بمصير العالم ، هذه تسمى الحكومة الخفية اصطلاحا .

الا يعتبر صندوق النقد الدولة حكومة تعمل خبائث ما تسمى بالدولة العميقة تعملها بشكل علني وحسب قوانين وضعية علمانية هو يشرعنها؟

حتى الحكومات التي لا تتعامل مع الادارة الامريكية يتهمونها خفية انها تنفذ اجندة امريكية بالاتفاق معها وما حكاية الموقف الايراني من الكيان والامريكان اعتبروه مسرحية .

لا يمكن لهذه المؤسسات الخبيثة ان تتلاعب بمصير الشعوب الا بوجود حكام عملاء ، والا لا احد يجهل الشركات الربوية في العالم وها هي امريكا ثارت ثائرتها على الصين وعلى أي دولة تؤثر تجاريا على السوق الامريكية ، نعم اللوبي الصهيوني المتمكن في الكونغرس لايمكن ان يكون مخفي ولذا استحدث مصطلح الحكومة الخفية لابعاد شبهة التاثير الصهيوني على القرار الامريكي .

مسالة عرض الوثائق بعد ثلاثين سنة اصبحت غير فعالة لان الفضائح اليوم اصبحت من المميزات الحسنة لمن يدعيها ، في يوم ما صدر كتاب بعنوان التعتيم تاليف امي جوديان سنة 2008 تتحدث عن اساليب البيت الابيض زمن بوش في التعتيم على عوراتهم ، اليوم اصبح التجاهر بالعورات امر شائع وبلا رادع وها هي قصة ابستين المخزية .

المخفي هو الخيال الخبيث الذي نرسخه في عقولنا وهذا يكون عند من يستسلم للاخر وقراره ليس بيده .