١٢\١٢\٢٠٢٥
حتی لو تم نزع السلاح من كل فرد فی المجتمع بالإجبار، فهذا لا یعنی أن جميع الأفراد مقتنعون بتسليم سلاحهم إلی السلطات المكلفة بذلك، وسوف یحاول هذا الفرد الذی لم يقتنع بتسليم سلاحه أن يبحث عن أول فرصة لیجهز نفسه بالسلاح من جديد إذا كان قد أجبر قسراعلی ترك سلاحه أو وضعه جانبا أو تسليمه دون إرادته. هذه مسألة مسلم بها إذا ألقينا نظرة علی مستوى الفرد فی أی مجتمع كان.
أما لو نظرنا علی مستوى المجتمع ففی جميع الدول تسن قوانين تمنع حمل السلاح إلا برخصة رسمية من السلطات التی يسمح لها القانون بذلك، سواء كان الفرد ینتمی إلی إحدي فرق القوات المسلحة أو بترخيص فردی خاص لسبب ما. والذي نراه جميعا أن لا دولة فی العالم تخلو تماما من حمل السلاح المدني لأفراد أو جماعات خارج القانون، وهذا ما یسبب مشاكل جمة للدولة و للشعب. و العجيب فی الأمر أن النجاح فی عملية نزع السلاح عادة ما يكون بنسبة أكبر فی تلك الدول التی لا زالت فی مرحلة التطور فی طريقها من مجتمع جماعی مغلق إلی مجتمع فردی متفتح (سنغافورا، مثلا) بينما معظم الدول التی لديها نسبة عالية فی حمل السلاح المدني هی دول متقدمة فی العلم والمعرفة والوعی فی أهمية السلام و نشره وتطبيقه بموازاة سن و تطبيق القوانين فيها (الولايات المتحدة الأمریكیة، مثلا).
عندما سألت الذكاء الإصطناعی “أیة دولة فی العالم لديها نسبة أعلى أو أقل من حاملي السلاح خارج القانون؟” حصلت علی الأرقام التالية:
١. بعض من أعلى معدلات امتلاك الأسلحة المدنية (≈ أسلحة/100 شخص)
| الدولة / الإقليم | تقريباً عدد الأسلحة لكل 100 شخص* |
| United States | 120.5 — الأعلى عالمياً حسب تقديرات 2017. World Population Review+2Small Arms Survey+2 |
| Yemen | ≈ 52.8 CEOWORLD Magazine+1 |
| New Caledonia | ≈ 42.5 CEOWORLD Magazine+1 |
| Serbia | ≈ 39.1 CEOWORLD Magazine+1 |
| Montenegro | ≈ 39.1 CEOWORLD Magazine+1 |
| Canada | ≈ 34.7 CEOWORLD Magazine+1 |
| Uruguay | ≈ 34.7 CEOWORLD Magazine+1 |
| Cyprus | ≈ 34.0 CEOWORLD Magazine+1 |
| Finland | ≈ 32.4 CEOWORLD Magazine+1 |
| Lebanon | ≈ 31.9 CEOWORLD Magazine+1 |
٢. بعض من أقل الدول — امتلاك سلاح مدني منخفض
| الدولة | تقريباً أسلحة مدنية لكل 100 شخص |
| Solomon Islands | ≈ 0.2 Data Pandas+1 |
| South Korea | ≈ 0.2 Data Pandas+1 |
| Timor‑Leste | ≈ 0.3 Data Pandas+1 |
| Singapore | ≈ 0.3 Data Pandas+1 |
| Japan | ≈ 0.3 Data Pandas+1 |
| Benin | ≈ 0.3 Data Pandas+1 |
| Malawi | ≈ 0.3 Data Pandas+1 |
| Eritrea | ≈ 0.4 Data Pandas+1 |
| Turkmenistan | ≈ 0.4 Data Pandas+1 |
| Ethiopia | ≈ 0.4 (أو أقل من 1 بحسب بعض التقديرات) Wikipedia+1 |
هكذا نری بأن لا علاقة للوضع السیاسی للدول بمدى إنتشار حمل السلاح فيها خارج القانون. وهذا ما یۆكد لنا بأن تسییس مشكلة حمل السلاح لیس حلا ناجحا ولا منطقیا بل الحل فی مشكلة حمل السلاح تكمن فی درجة وعی الفرد وشعوره بالحرية والسلام و الأمان.
لا یمكن التأكد من نزع السلاح بالقوة من منظمات مثل حماس فی فلسطين، أو حزب الله فی لبنان، أو قسد فی كوردستان، أو من میلیشیات الأحزاب السیاسیة فی الدول كما هو الحال فی العراق مثلا، ما دامت السلطة التی تطالب بنزع السلاح إجبارا لا توفر الأمن والإستقرار للفرد منهم أولا. ولا یمكن لتلك السلطات الرسمية أن توفر الأمن والسلام لحاملي السلاح فی هذه الدول مادام الفرد فيها یشعر بالغبن والظلم والإضطهاد.
نستلخص من سردنا هنا بأن مشكلة حمل السلاح هی فردية و شخصية أولا قبل أن تكون مجتمعیة أو سیاسیة. بغض النظر عن ما إذا كان المجتمع متقدما كما فی الولايات المتحدة الأمریكیة أو حدیث التطور كما فی سنغافورة، فالأمر يرجع إلی توعية الفرد وتزویده بالأمان اللازم لكی یقتنع الفرد بعدم الحاجة إلی حمل السلاح لحماية نفسه ومصالحه، شخصية كانت أو جماعیة. الخطوة الأولی فی نزع السلاح تكمن فی إقناع الفرد حامل السلاح لكی يتخذ قراره بنفسه، لأن تقرير المصير حق لكل فرد فی أی مجتمع كان، و هو الأساس فی قوانين حقوق الشعوب فی تقرير مصيرها فی الإستقلال وليس الإنفصال.

