من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على طاولة المقايضة- د.سوزان ئاميدي

لم تكن اتفاقية الجزائر عام 1975 مجرّد تسوية حدودية بين العراق وإيران، بل شكّلت لحظة مفصلية دُفع فيها الثمن كورديّاً بامتياز. فبمجرد توقف الدعم الإيراني، انهارت الثورة الكوردية، وتُرك الكورد لمصير القمع والتهجير، في رسالة واضحة مفادها أن حقوقهم ليست سوى ورقة تفاوض بين الدول.
اليوم، يتكرر المشهد في سوريا، ولكن بأدوات مختلفة. ما يُتداول عن “تفاهمات الجولان” لا يظهر في صيغة اتفاق رسمي معلن، بل كمسار من الترتيبات الأمنية والسياسية غير المعلنة، تشارك فيه أطراف إقليمية ودولية متعددة. والنتيجة واحدة: استهداف مناطق الكورد، إضعاف حضورهم السياسي، ومحاولات تفكيك أي صيغة حكم ذاتي أو تمثيل مستقل لهم في مستقبل سوريا.
الفرق بين اتفاقية الجزائر ومسار الجولان لا يكمن في الجوهر، بل في الأسلوب. الأولى كانت اتفاقاً مباشراً وسريع الأثر، أنهى حركة كوردية خلال أيام. أما الثانية فهي عملية استنزاف بطيئة، تعتمد القضم التدريجي، والتعويد على الخسارة، والإنكار السياسي المتواصل.
في الحالتين، لم يُنظر إلى الكورد كشريك أو طرف، بل كملف يمكن إغلاقه أو فتحه وفق توازنات المصالح. وهذا ما يؤكد أن المشكلة لم تكن يوماً في ضعف القضية، بل في غياب الاعتراف بالكورد كقوة سياسية لها حق تقرير مصيرها، لا كأداة تُستخدم عند الحاجة ويُتخلّى عنها عند التسويات.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يكرر منطقه. وما بين الجزائر والجولان، يبقى الثابت الوحيد أن أي تسوية لا يكون الكورد طرفاً فيها، ستكون تسوية ضدهم .