طهران – أكد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي، أن مضيق هرمز الاستراتيجي لن يُفتح للملاحة الدولية طالما بقيت القوات الأميركية متمركزة في دول منطقة الخليج، مشدداً على أن الوجود العسكري الأميركي هو “السبب الرئيسي لانعدام الأمن” في المنطقة منذ عقود.
جاءت تصريحات رضائي اليوم السبت، في سياق التصعيد الإقليمي المتواصل، حيث ربط بشكل صريح بين فتح المضيق الحيوي لعبور النفط العالمي وبين انسحاب واشنطن من المنطقة.
“الوجود الأميركي مصدر عدم الأمن”
وقال رضائي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «الوجود الأمريكي في الخليج هو السبب الرئيسي لانعدام الأمن على مدى الخمسين عاما الماضية، وبدون انسحاب أمريكا من الخليج لا يمكن تحقيق الأمن»، في إشارة واضحة إلى أن طهران تعتبر الوجود العسكري الأميركي عقبة أمام أي تسوية إقليمية.
وأضاف أن «إنهاء الحرب بأيدينا نحن»، مؤكداً أن إيران تمتلك مفاتيح الحل لكنها تضع شروطاً مسبقة لأي تهدئة أو إنهاء للصراع الحالي.
شرطان إيرانيان لإنهاء الحرب
ووضح عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني أن طهران لن تنظر في إنهاء الحرب إلا بعد تحقيق شرطين أساسيين:
- تعويض كامل عن الخسائر: حصول إيران على تعويضات شاملة تغطي كل الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها نتيجة المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
- ضمانات أمنية مطلقة: الوصول إلى ضمان بنسبة «مئة بالمئة» للأمن المستقبلي لإيران، بما يمنع تكرار أي اعتداءات أو تهديدات عسكرية ضد أراضيها ومصالحها.
الانسحاب الأميركي شرط لا غنى عنه
وختم رضائي تصريحاته بالقول: «هذا بالطبع غير ممكن بدون انسحاب أمريكا من الخليج، وبالتالي فإن الشرط الثاني هو انسحاب أمريكا من الخليج»، في تأكيد على أن طهران تضع الخروج الأميركي من المنطقة كشرط جوهري لأي حل سياسي أو عسكري.
تداعيات إقليمية ودولية
ويرى محللون أن تصريحات رضائي تعكس موقفاً إيرانياً متشدداً يربط بين الملف العسكري والملف الجيوسياسي الأوسع، حيث تعتبر طهران أن أي تسوية يجب أن تمس جوهر الوجود الأميركي في الخليج، وليس فقط وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه المواقف في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً، توتراً متصاعداً، ما يثير مخاوف دولية من تأثير أي إغلاق أو تقييد للملاحة على أسواق الطاقة العالمية.
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية على تصريحات رضائي، في حين أن دول الخليج تراقب التطورات بقلق، خاصة في ظل اعتماد اقتصاداتها بشكل كبير على تصدير النفط عبر المضيق.
من جانبها، قد تستخدم واشنطن هذه التصريحات لتأكيد ما تصفه بـ”الابتزاز الإيراني” للمجتمع الدولي، ولتعزيز وجودها العسكري في المنطقة تحت ذريعة “ضمان أمن الملاحة”.
سيناريوهات مقبلة
ويتوقع مراقبون عدة مسارات للأيام القادمة:
- مسار التصعيد: إذا تمسكت إيران بشروطها، قد يتجه المشهد نحو مزيد من التوتر مع احتمالية اتخاذ إجراءات عملية لتقييد الملاحة في المضيق.
- مسار التفاوض غير المباشر: قد تفتح قنوات خلفية لبحث تسويات جزئية، خاصة إذا ازداد الضغط الاقتصادي على جميع الأطراف.
- مسار المواجهة المفتوحة: في حال سوء التقدير، قد تتصاعد المواجهة العسكرية لتشمل أهدافاً أوسع في المنطقة.

