رغم أن عدد الكرد في البوسنة والهرسك ليس كبيراً، فإن وجودهم يحمل قصة تاريخية وإنسانية مميزة تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي. إنها قصة طلاب قدموا إلى يوغسلافيا من أجل الدراسة، لكنهم حملوا معهم أيضاً ثقافتهم وتقاليدهم، وعلى رأسها عيد النوروز، الذي أصبح مع مرور الزمن رمزاً للتواصل الثقافي بين الكرد والبوسنيين.
بدايات وصول الطلاب الكرد
بدأ وصول الطلاب الكرد إلى يوغسلافيا في منتصف سبعينيات القرن الماضي، تقريباً عام 1975. وكان معظم القادمين من إقليم كردستان الباشور، في ظل العلاقات السياسية الجيدة آنذاك بين بغداد وبلغراد ضمن إطار حركة دول عدم الانحياز.
وفي عام 1978 وصلت أول مجموعة من الطلاب الكرد من كردستان روج افا إلى يوغسلافيا، بينما بدأ الطلاب الكرد من كردستان روجهلات بالقدوم في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وفي البوسنة والهرسك كان الطلاب الكرد يدرسون بشكل خاص في جامعتي سراييفو وبانيا لوكا. وقد اتجه الكثير من الطلاب القادمين من كردستان روج افا إلى دراسة الطب البشري وطب الأسنان والهندسة المعمارية. ومع مرور الوقت أصبحت سراييفو بالنسبة لكثير منهم بمثابة وطن ثاني.
أول احتفال بعيد النوروز في سراييفو
في عام 1980 نظم الطلاب الكرد المنضمين لجمعية طلبة الكرد في اوروبا KSSE _ أول احتفال بعيد النوروز في سراييفو.
أقيم الاحتفال في أحد الفنادق خارج مدينة سراييفو، وشارك فيه طلاب كرد من مدن مختلفة في يوغسلافيا، إضافة إلى الضيوف البوسنيين.
بدأت الحفلة بعشاء جماعي، ثم وقف الحضور دقيقة صمت على أرواح الشهداء الكرد، بينما كان يعزف النشيد القومية الكردي “أي رقيب”.
بعد ذلك ألقى رئيس الجمعية كلمة النوروز تحدث فيها عن تاريخ عيد النوروز ومعانيه الثقافية والوطنية، إضافة إلى الحديث عن أوضاع الكرد في كردستان بالاجزاء الاربعة.
وتضمن البرنامج فقرات فنية متنوعة شملت الأغاني الكردية والرقصات الشعبية والعروض المسرحية القصيرة التي قدمها الطلاب، كما تخلل الحفل فقرات موسيقية غنائية بوسنية ورقص الفلكلور البوسني تعبيراً عن الصداقة مع الضيوف المحليين.
احتفالات النوروز في مدن يوغسلافيا
بعد نجاح الاحتفال الأول أصبح عيد النوروز تقليداً سنوياً بين الطلاب الكرد في يوغسلافيا. ولم تقتصر الاحتفالات على سراييفو فقط، بل كانت تقام أيضاً في مدن أخرى الذي كان يتواجد فيها عدد كبير من الطلاب الكرد.
ومن أبرز هذه المدن نوفي ساد ونيش في جمهورية صربيا التى كانت واحدة من ستة جمهوريات التى كانت تتكون منها دولة يوغسلافيا، حيث كان الطلاب يسافرون من مختلف من أنحاء يوغسلافيا للمشاركة في الاحتفال، مما جعل هذه المناسبة تجمعاً سنوياً مهماً للجالية الطلابية الكردية في مكان واحد.
آخر احتفال قبل اندلاع الحرب
في عام 1992 أقيم آخر احتفال بعيد النوروز قبل اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك. وقد جرى الاحتفال في فندق إغمان الواقع على جبل إغمان الأولمبي بالقرب من سراييفو.
لكن الأجواء آنذاك كانت متوترة، إذ أقيم الاحتفال قبل نحو عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب البوسنية.
ومع بداية الحرب غادر اغلب الطلاب الكرد البوسنة والهرسك متجهين إلى بلغراد، ومن هناك عاد الكثير منهم إلى بلدانهم، ولا سيما إلى سوريا.
ومع ذلك قرر بعضهم البقاء في سراييفو، حيث استقروا فيها وواصلوا حياتهم، بل وأسس بعضهم عائلات وأصبحوا جزءاً من المجتمع البوسني.
عودة الاحتفال بالنوروز بعد الحرب
بعد أكثر من عشرين عاماً من التوقف، عاد الاحتفال بعيد النوروز إلى سراييفو من جديد في عام 2015.
وقد كان من بين منظمي هذا الاحتفال السيد مصطفى باكو من كردستان روج افا، وهو أحد الطلاب الذين درسوا في سراييفو قبل الحرب، إلى جانب السيد كامران شواني من اقليم كردستان الباشور، وهو أيضاً طالب سابق في سراييفو ويقيم حالياً في لندن.
أقيم الاحتفال في موتيل «أورينت» لصاحبه الكردي برهان ليلاني من اقليم كردستان الباشور، وهو أيضاً من الطلاب الذين درسوا في يوغسلافيا في تلك الفترة.
وشهد الاحتفال حضور عدد من الضيوف، من بينهم الصحفي والدبلوماسي البوسني المعروف خير الدين سومون، مؤلف كتاب «كردستان – يان نمان».
تقليد ثقافي مستمر
ومنذ ذلك الحين عادت احتفالات عيد النوروز لتقام مرة أخرى في البوسنة والهرسك بشكل سنوي، وغالباً في مدينتي سراييفو ويايتسا.
ورغم صغر حجم الجالية الكردية في البلاد، فإن هذه الاحتفالات أصبحت رمزاً للحفاظ على الهوية الثقافية الكردية وغرس الروح الكردياتي في قلوب الكرد من الجيل الثاني والثالث، وفي الوقت نفسه جسراً للصداقة والتواصل الثقافي بين الشعبين الكردي والبوسني.
وهكذا تبقى قصة الكرد في البوسنة والهرسك مثالاً على كيف يمكن لمجموعة صغيرة من الطلاب أن تترك أثراً ثقافياً وإنسانياً يمتد لعقود.


عزيزي الأخ مصطفى
تحية طيبة ، وبعد.
بداية توجه الطلبة الكورد إلى جمهورية يوغسلافيا – سابقا – البوسنه – الهرسك كان في بداية ستينات القرن الماضي وذلك عير منح و زمالات كان يحصل عليها بعض الكورد عبر الأحزاب الكوردستانية و الإشتراكية.
للتنويه فقط.
مع الإحترام.
إبراهيم شتلو
شكراً اخي الكريم على هذا التوضيح، وهذه المعلومة لم تكن خافية علي ولكنها كانت فردية وقليلة جداً، اما البداية الفعلية وبكثافة كانت في السبعينات القرن الماضي.
وارجو اذا كانت عندك معلومات دقيقة ان تخبرني بها لانني بصدد توثيق ذلك في كتاب.
اذا كانت عندك اسماء بعض الطلبة ومعلومات عنهم ارجو ان لا تبخل بها علينا بها.
وسأكون لك من الشاكرين.