مظاهرة حاشدة في ساحة الكرامة بالسويداء: “حق تقرير المصير.. والإفراج عن المختطفين”.. والمتظاهرون يتمسكون بمرجعية الهجري

السويداء – شهدت ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، اليوم، مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات المواطنين، للمطالبة بحق تقرير المصير والإفراج عن المختطفين، إلى جانب الدعوة لانسحاب قوات الحكومة المؤقتة من عدد من قرى السويداء، في تحرك شعبي يعكس عمق المطالب المحلية في مرحلة انتقالية حساسة.
جاءت المظاهرة في ظل ظروف إقليمية ومحلية معقدة، حيث طالب المشاركون بـ”الإفراج الفوري عن المعتقلين في سجون الحكومة، وفتح معابر إنسانية، وتأمين عودة آمنة للنازحين إلى قراهم وبلداتهم”، في رسالة موحدة تجمع بين المطالب الإنسانية والسياسية.

مطالب المظاهرة: من الإفراج عن المعتقلين إلى عودة النازحين

ورفع المتظاهرون لافتات وهتفوا بشعارات عبرت عن جوهر مطالبهم، التي شملت:
المطلب
المحتوى
الهدف
الإفراج عن المعتقلين
إطلاق سراح فوري لجميع المحتجزين في سجون الحكومة المؤقتة
إنهاء معاناة العائلات وتعزيز الثقة في مسار المصالحة
فتح معابر إنسانية
تسهيل وصول المساعدات وإجلاء الجرحى
تخفيف المعاناة الإنسانية في المناطق المتضررة
عودة النازحين
ضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى ديارهم
استعادة النسيج الاجتماعي والاستقرار المحلي
انسحاب القوات
سحب قوات الحكومة المؤقتة من قرى السويداء
تقليل التوتر الأمني وتعزيز الحكم المحلي
حق تقرير المصير
مشاركة السكان في تحديد مستقبل منطقتهم
ضمان تمثيل حقيقي للإرادة المحلية

“لا تسوية بدون إنصاف”.. أولياء الدم يمسكون بالقرار

ورفض المتظاهرون بشكل قاطع أي “تسويات سياسية أو أمنية لا تشمل إنصاف ذوي الضحايا”، مؤكدين أن “القرار الأول والأخير في مسار الحل يجب أن يكون بيد أولياء الدم”، في موقف يعكس تمسكاً مبدئياً بالعدالة قبل أي اعتبارات أخرى.
وقال أحد المشاركين في المظاهرة لوكالة فرات للأنباء: «لا نقبل بأي حل يمر فوق جثث ضحايانا. العدالة ليست خياراً، بل شرطاً أساسياً لأي مصالحة حقيقية».

التفاف حول المرجعية الدينية: “الشيخ الهجري يمثلنا”

وجدد المحتجون التفافهم حول المرجعية الدينية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري، داعين إلى عدم المساومة على دماء القتلى والجرحى، في رسالة تؤكد دور القيادة الروحية الدرزبة في توجيه الحراك الشعبي.
وقال متظاهر آخر: «شيخنا الحكيم يمثل بوصلة أخلاقية لنا في هذه المرحلة. نثق بحكمته، ونلتزم بمسار الكرامة والعدالة الذي يرسمه».

سياق محلي: السويداء في مرحلة انتقالية دقيقة

وتأتي هذه المظاهرة في وقت تشهد فيه محافظة السويداء تحولات سياسية وأمنية متسارعة، حيث:
  • تشكل الحكومة الانتقالية مؤسسات جديدة تسعى لفرض سلطتها في جميع المناطق
  • تتصاعد المطالبات المحلية بحقوق المكونات وضمانات المشاركة في القرار
  • تتداخل الملفات الأمنية والإنسانية والسياسية في معادلة معقدة
  • تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لإنجاح مسار المصالحة الوطنية
وقال محلل سياسي مقيم في دمشق لوكالة فرات: «مظاهرة السويداء تعكس واقعاً مركباً: مطالب إنسانية مشروعة، وحساسية طائفية-سياسية، وتحديات أمنية. النجاح في معالجة هذا الملف يتطلب مقاربة شاملة تحترم الخصوصية المحلية دون المساس بوحدة الدولة».