إسطنبول / أنقرة، بتاريخ 3 تموز 2025 — شهدت مدينة إسطنبول التركية اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، اليوم الخميس، خلال مظاهرة حاشدة نظمها الآلاف من مؤيدي حزب الشعب الجمهوري (CHP) للمطالبة بالإفراج الفوري عن رئيس بلدية إسطنبول السابق، أكرم إمام أوغلو، الذي يخضع للحبس الاحتياطي منذ 18 آذار/مارس الماضي.
وتتزامن التظاهرة مع مرور 100 يوم على اعتقال إمام أوغلو، وهو أحد أبرز المسؤولين المحليين المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان ، والذي كان يُنظر إليه كمرشح محتمل لمنافسته في الانتخابات الرئاسية القادمة.
إمام أوغلو متهم بالفساد والإرهاب
أُوقف إمام أوغلو، برفقة نحو 100 شخص آخرين من مسؤولي البلديات وموظفيها، بتهم تشمل “الفساد المالي”، و”سوء الإدارة”، و”تمويل الإرهاب”، وهي اتهامات ينفيها بشدة هو وفريقه، ويصفها بأنها “سياسية ولها دوافع انتقامية”.
وقالت مصادر مقربة من الحزب المعارض:
“الاعتقال لم يكن إلا محاولة لإبعاد الشخصية الوحيدة التي كانت قادرة فعليًا على تحدي النظام الانتخابي الحالي، خاصةً بعد النجاحات الكبيرة التي حققها في إدارة المدينة”.
اشتباكات عنيفة.. وحملة اعتقالات جديدة
خلال المسيرة السلمية التي انطلقت من ميدان تقسيم غازي في مركز إسطنبول، حاول المحتجون الوصول إلى مبنى المحكمة حيث يُحاكم إمام أوغلو، لكن الشرطة استخدمت الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المعتصمين، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في عدة نقاط داخل المدينة.
وبحسب ما ذكرته وكالة الأناضول المستقلة، فإن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 40 شخصًا خلال الاحتجاجات، بينما أصيب عدد من المدنيين وعناصر الشرطة بجروح طفيفة.
المعارضة تتهم: “محاكمات سياسية”.. والحكومة ترد: “القضاء مستقل”
أعرب حزب “الشعب الجمهوري” (CHP) ، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عن استنكاره الشديد للاعتقالات الجديدة ولتعطيل التظاهرة، وقال المتحدث باسم الحزب إن:
“هذه ليست قضية فساد، بل قضية سلطة. إمام أوغلو لم يُعتقل لأنه فاسد، بل لأنه معارض ناجح ومحبوب لدى الناس”.
في المقابل، أكدت السلطات التركية أن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء، وأن لا تدخل سياسي في القضية، وقال وزير الداخلية التركي، سليمان سويلو:
“لا أحد فوق القانون، سواء كان من المعارضة أو الحزب الحاكم. كل من يخالف القانون سيدفع الثمن، دون تمييز”.
لكن هذا الخطاب الرسمي لم يُخفِ الاتهامات الدولية والمحلية حول تسييس القضاء واستخدامه كوسيلة لتصفية الخصوم السياسيين، وهو ما أثار قلقًا كبيرًا لدى الاتحاد الأوروبي ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

