أولا.. شكراً للدكتور صلاح بدرالدين.. لأنه أقر في رده على تعليقي الاول (اما انني اتحمل المسؤولية نعم بكل تأكيد اصبت وأخطأت في تاريخي النضالي من اجل قضايا الشعب والوطن لأكثر من ستة عقود ودمت بخير)..
هذه شجاعة منه.. أتمنى ان يصل الى ما وصل اليه بقية القادة الكرد.. ممن ناضلوا وكافحوا وانجزوا الكثير.. لكنهم ارتكبوا أيضا الأخطاء الفادحة في مسيرتهم النضالية.. تحمل تبعتها بحق شعبهم الذي ضاق الويلات والمحن المتعددة..
ثانياً.. ما قاله عن تعليقي القصير والمختصر (من المامول ان تكون المداخلات ذات فائدة ولكن للأسف ما كتبته مجرد تكرار ممل خال من اي محتوى فكري ثقافي فموضوعنا الذي كان عليك التركيز عليه هو انتفاضة ١٩٢٥ في كردستان تركيا والتي تعرضت للتشويه).
هذا تقييمك.. ورد فعلك ولا يشكل بالنسبة لي رداً مقنعاً او حتى توضيحاً..
في الوقت الذي كنت واضحاً.. وعددت ثلاث أسباب لفشل الحركات والانتفاضات الكردية التي عجزت من تحقيق أهدافها..
وهذا ينطبق بدرجة كبيرة على انتفاضة سعيد بيران.. التي لم تكن خالية من توجهات دينية ـ إسلامية.. التي ما زال الاختلاف عليها كبيراً.. بين من يعتبرها حركة كردية ذات افق تحرري.. وينفخ فيها ويعظم هذا المفهوم.. وبين من يبرز طابعها واتجاهها الديني.. وما له علاقة بإحياء الدور الإسلامي في المجتمع الكردي.. بعد زوال الدولة العثمانية..
خاصة وان الشيخ سعيد كان بعيداً عن النشاطات السياسية قبل الانتفاضة.. ورجل دين معروف برز دوره لاحقاً.. بعد اعتقال قريبه (خالد بك جبران ـ جبري) الذي كان قد أسس جمعية أزادي عام 1921.. وتمكن من تحويلها لقوة تنظيمية فعالة تحت قيادته عام 1924 وكان لها الدور الكبير في الانتفاضة لاحقاً.
بعد ان تمكنت من دمج جميع المنظمات السياسية الكردية الأخرى.. مثل جمعية تعالي كردستان، جمعية هيفي ـ الامل وجمعية استقلال كردستان التي أسسها يوسف ضياء وغيرها من الجمعيات الناشئة في وقتها، وشاركت في تمرد ما يعرف بـ بيت الشباب عام 1924، ودعمها وشارك فيها ما يقارب الـ 500 ضابط وجندي.. وساعد على خلق هذا التحول التوجهات الأرمينية.. التي برزت في الأفق كحركة تحرر اجتماعية.. عكست تأثيرها المباشر على الكرد ودفعتهم باتجاهين متناقضين:
ـ الأول نشوء وتقوية الميول التحررية بين الكرد
ـ والثانية كانت تميل لمواجهة الأرمن واندمجت مع التيارات الإسلامية والقومية التركية التي قمعت الأرمن.. بحجة الدفاع عن الدين الإسلامي والدولة الإسلامية.. وظل هذا الهاجس يراود العديد من الإسلاميين الكرد الداعيين لمعاضدة الاتراك وساهموا للأسف في مذابح الأرمن وانغمسوا في تلك الجرائم البشعة بلا حدود..
ولمن يرغب في المزيد من المعلومات.. ادعوه لقراءة كتاب البروفيسور كمال سليماني (بروفيسور باحث في جامعة مكسيكو)، الترجمة هي الفصل الثامن من اطروحته للدكتوراه والصادرة على شكل كتاب تحت عنوان (الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسط، 1876-1926/ Islam and Competing Nationalisms in the Middle East,)
ـ ترجمة: محمد شمدين، ماستر في العلاقات الدولية وبكالوريوس لغة إنكليزية
https://link.springer.com/book/10.1057/978-1-137-59940-7
والذي يؤكد فيه: وهذه اقتباسات من الفصل الثامن من الكتاب..
لم يكن الإسلام عائقاً أمام ظهور الوعي الذاتي والنزعة اثنو- قومية عند كل من الكرد والترك. في الواقع، في الحالة الكردية، كان الإسلام بمثابة علامة على الهوية الكردية. استمر هذا الوضع لغاية منتصف القرن العشرين.
في هذا الفصل، الذي سيركز بشكل خاص على الاندماج بين الدين والقومية، استمرارا للموضوع العام لهذا الكتاب، ولكن مع تخصيص وتوسع إضافي. ويتم ذلك من خلال مناقشة ثورة الشيخ سعيد بيران ووضعها في السياق العام أثناء أوج سياسات الخلافة.
ـ لقد جسدت حركة الشيخ سعيد، وهي الحركة الكردية الوحيدة التي أناقشها هنا، عدم فصل الكردية عن الإسلاموية.
ـ كان الشيخ سعيد، كما ورد في الفصل السابق، زعيم ثورة 1925 وأيقونة معاداة الكرد للكمالية. كان أيضا تجسيداً للقومية الدينية الكردية. لا يُعرف الكثير عن أنشطة الشيخ سعيد السياسية قبل الثورة. لكن من المهم الإشارة إلى أن المسؤولين والصحافة التركية والبريطانية والإيرانية والروسية قد خلطت في البداية بين الشيخ سعيد بيران وبديع الزمان سعيد النورسي.
ـ وفقا لحفيد الشيخ سعيد، عبد الملك فرات، كان الشيخ ضليعاً في السياسة الإسلامية والإقليمية.
ـ علمنا أن “الشيخ سعيد كان لديه ستين ألف تابع (مريد) وقام بإرشاد اثني عشر من العلماء الكرد البارزين”. يقال إن الشيخ كان يفضل البقاء خارج السياسة لو أن النخبة القومية والمثقفين فعلوا ما يكفي للكرد.
ـ يشير شاويس إلى حدثين رئيسيين في أوائل العشرينيات من القرن الماضي “هزت الوعي القومي الكردي” وجعلا أمثال الشيخ سعيد في طليعة الكفاح الكردي المعادي للكمالية الأول، في عام 1921 شارك كاظم قره بكر قائد الجبهة الشرقية في مؤتمر شعوب الشرق في باكو كقائد للوفد الكردي ومن أجل التشويش على الهوية الكردية، ادعى الوفد أنه يمثل الكرد دون أن يكون بين أعضائه أي كردي وفقاً ل شاويس، كان إعلان الجمهورية التركية عام 1923 هو الحدث المحفز الثاني. فقد اعتبر الكرد أن تأسيس الجمهورية هو انتهاك صارخ لشروط مؤتمري سيواس وأرضروم لعام 1919 وجميع الاتفاقيات الأخرى التي اعترفت بالإمبراطورية العثمانية كدولة متعددة القوميات
ـ يجب أن يكون التركيز على العلاقة بين الخطابات الدينية والاثنو- قومية
ـ كان لدى الشيخ منذ فترة طويلة شكوك حول نيات مصطفى كمال. ومع ذلك، لم يستطع إيجاد طريقة “لكشف القناع الحقيقي عن مصطفى كمال”. على حد تعبير فرات، جعل دستور عام 1924 “مصطفى كمال الحقيقي” مكشوفا للكرد فقد أتاح الدستور الجديد للشيخ فرصة جديدة من خلال إعطائه ذريعة لدعوة جميع القادة الدينيين وقادة المجتمع الكردي إلى الاتحاد.
وهكذا أعلن الشيخ أنه “بما أن الأتراك (بالفعل) قد تخلوا عن دينهم ووجهوا اتجاههم نحو الغرب أي نحو أوروبا، يجب علينا إنشاء دولة خاصة بنا على أساس الإسلام.
ـ في بيانه، يشير الشيخ، بدرجة متساوية من الاحترام، إلى الرموز القومية والدينية، التي كان يعتقد أنها تحت تهديد التركية. حيث يُنظر إلى أن الرموز الكردية والإسلامية لا يمكن الفصل بينهما. ومع ذلك، فإنه يعتبرها معرضة للخطر بسبب ما يسمى بالمؤامرة والخداع التاريخي التركي الطويل. بطريقة ما، هذا الإحساس بعدم انفصال القومي عن الديني يؤكد صحة ادعاء بوزرسلان أنه بحلول عشرينيات القرن الماضي، “في أذهان القبائل والأخويات الدينية، كان الدفاع عن الكردية يعني الدفاع عن الإسلام”
ـ تلازم الكردية مع “كرامة دينهم” تبدو بديهية إلى حد ما من منظور القادة الكرد التقليديين. مثل هذا الشعور بعدم الانفصال بين الاثنين واضح بجلاء في بعض تصريحات الشيخ سعيد. على سبيل المثال، في محاولة لتحفيز شيخ نقشبندي آخر ضد الدولة، يرد الشيخ سعيد قائلاً:
“ألا يجب أن نكون مسؤولين عن هذه الأمة وحقوقها؟ عندما لا تكون الأمة مستقلة قانونا، فمن يستطيع الدفاع عن كرامتها ودينها؟
ـ اشك أن بعض الكرد حاولوا استخدام إلغاء الخلافة لتصوير الكماليين على أنهم أعداء للإسلام. على سبيل المثال، يتضح هذا الاستخدام التكتيكي لزوال الخلافة في بيان عام 1924 الذي كتبه زعيم كردي قبلي يُدعى شاهين بك. يستخدم شاهين بك هذا الحدث كأداة دعائية عندما يعلن أن “حركة الشباب الكردي ـ التي ستحرر الدين المقدس جنبا إلى جنب مع الخلافة المقدسة من أولئك الذين تحولوا إلى يهود في أنقرة ـ آخذة في الازدياد” ومع ذلك، كانت “حملة تحرير الإسلام” التي يقودها شاهين بك كردية فقط.
ـ فإن الدولة الكردية المتخيلة للشيخ كانت، إلى حد ما، دولة تقليدية ـ مع أساس الفقه الإسلامي. وأوضح الشيخ هذه النقطة في إجابته على السؤال اثناء التحقيق معه:
لماذا «حاولت السيطرة على ديار بك؟ قطع … يد السارق … عمل الصالحات وفق تعاليم الإسلام..
انتهت الاقتباسات من الكتاب المذكور.. الذي كنت اتمنى ان يجري ذكره مع مجموعة الكتب التي سطرها الدكتور صلاح بدر الدين.. واعتبره الكتاب الأهم والأكثر موضوعية الذي تناول انتفاضة سعيد بيران.. التي نحن في ذكراها المئوية اليوم..
لذلك من الضروري عدم اغفال طابعها الديني وأسباب فشلها والاستفادة من أخطاء قادها..
ويبقى ان اذكر.. هناك من يكتب ويقول.. ان الشيخ سعيد بيران قد التقى بقادة الكرد في كردستان العراق.. ويجري تسويق هذه العلاقة مثلا من خلال هذا النص التالي..
(إن الشيخ كان على اتصال مع الكرد في كردستان العراق (كرد الجنوب). ويبدو أنه التقى الشاب مصطفى بارزاني في 1916-1917) ويبنون على هذا اللقاء جملة تصورات لا يقبلها العقل لأنها وببساطة غير منطقية..
فالراحل مصطفى البارزاني من مواليد 1903.. هذا يعني ان عمره لم يتجاوز الـ 13 عشر في ذلك اللقاء.. ان كان قد تم وتحقق فعلاً..
فهل من المعقول ان يكون اللقاء في هذا العمر للتداول في شؤون التحرر الكردي؟
والمطلوب.. يا دكتور صلاح.. حوار ومراجعة وتدقيق.. يبتغي الإجابة على الأسئلة الملحة.. التي لا يمكن الهروب منها..
ـ لماذا فشلت انتفاضة سعيد بيران.. ولم تتمكن من تحقيق أهدافها؟
ـ لماذا فشلت كافة الانتفاضات والحركات الكردية ولم تحقق اهدافها لليوم؟
ـ لماذا ومن المسؤول عن حالة التردي والانقسام بين صفوف الشعب الكردي؟
ـ من المسؤول عن ضياع حق الكرد في إقامة دولتهم المستقلة؟
ـ من.. من.. ثمة الكثير من الأسئلة ينبغي طرحها والبحث عن إجابات لها..
وختاماَ أتمنى ان يتقبل الدكتور صلاح هذا الكلام الفارغ والممل الخالي من المحتوى الفكري والثقافي.. لأني لا اجيد الا التكرار والملل فليعذرني..
ــــــــــــــــــــــــ
صباح كنجي
2 تموز 2025


تحية طيبة
إنتفاضة لأجل من ؟ سعيد ثيران كان العضيد الأقوى لكمال باشا لأن كمال باشا كان يعمل للخليفة العثماني طيلة ست سنوات وهو الذي سخر كل الكورد لخدمة كمال ، ولما أطلعه عصمت على حقيقة مطالب الحلفاء في فرساي 1923 : إما محو تركيا من الوجود أو محو الخلافة الإسلامية من الوجود , هنا برز الإنسان الوطني الشجاع فقذف بالإسلام والخليفة معاً وحصل على الجمهورية التركية القوية وفوراً عقد مؤتمر لوزان وولدت الجمهورية التركية, وطرد الخليفة مع دينه , فثارت ثائرة شيخنا المبجل سعيد بيران وحارب بشدة من أجل الخليفة , لكن كمال كان أشطر منه فقال نحاكمك كما تريد فرفع القرآن قائلاً هذا الحكم فقال له كمال إذا تقدم إلى المشنقة لتدخل الجنة فوراً , الأكراد هم أسرى الدين حتى اليوم ولن يتغير فيهم شيء مهما تتغير الظروف
لا شك إن الكاتب صباح كنجي يعجبني بما يطرح لأن طرحه أنساني التوجه
لكن عليه أن يعي ويدرك إن الفكر القومجي فكر أنتهى زمنه ولم يعد ينفع ولا يفيد لا شك إن الحركة الإنسانية تجاوزت هذا الفكر الذي أصبح مضر ومؤذي للمجموعة التي ترفعه ولشعوب المنطقة كما أثبت أن وراء هذه الحركات أي القومية جهات ودول لها مطامع في شعوب هذه المنطقة وإن دعاة القومجية هم عملاء لهذه الدول الطامعة وعلى رأسها إسرائيل وبقرها في المنطقة وأردوغان وعبيد صدام
كما اثبت إن الديمقراطية والتعددية الفكرية السياسية وبناء دولة الدستور والمؤسسات الدستورية والقانونية التي تضمن لكل المواطنين المساةاة في الحقوق والواجبات وتضمن لهم حرية الرأي والعقيدة هي الطريق الصحيح الذي ينهي الظلم والعبودية والظلام وينزع أي حقد او عداء بين مكون ومكون ويعيش الجميع في سلام ووئام وحب كما أبثت أن النزعة القومية العنصرية وباء من أشد الأوبئة خطرا على الشعوب
السيد مهدي المولى.
تقول أن الفكر القومي أو القومجي كما تقول أنتهى و قته و لم يعد ينفع و هذا لا أساس له من الصحة، فحميع الدول الموجودة الان هي دول قومية الى درجة تقترب من العنصرية و يرفضون فيها كل الاقوام الاخرى الموجودة ضمن حدود تلك الدول. فالعراق دولة عربية و سوريا دولة عربية و أيران دولة فارسية و تركيا دولة تركية. أما أذا أتينا الى بعض الدول التي من المفروض ليست بالدول القومية كأمريكا فهي الاخرى تحولت من دولة غير قومية الى دولة قومية بأسم القومية الامريكية. على حسب قول ترامب أمريكا هي الافضل و الامريكيون هم أفضل القوميات. حتى أذا أتينا الى دولة كالدانمارك فهي دولة قومية الى حد العظم و الاحزاب القومية أو ذات الفكر القومي هي التي تحكم. أدعائك بأنتهاء زمن الدولة القومية هو من أجل فقط تضليل القوميات الاخرى التي تعيش داخل العراق و سوريا و لربما أيران أيضا. الدولة الغير قومية لديها شروط و مواصفات منها الاعتراف أولا بكل القوميات و الاديان و أعطاء نفس الحقوق للجميع قولا و عملا. لجوء بعض القوميات الى أسرائيل مثلا هي نتيجة و ليس سبب. فالشعوب تلجئ الى أمريكا و أسرائيل و روسيا من أجل أجبار الدول القومية الاعتراف بهم كقومية. أعطني دولة غير قومية ذات دستور ديمقراطي تعددي فيه القانون و الدستور سيد الاحكام عندها سوف لن تجد كورديا أو علويا أو درزيا أو مسيجيا يتعاون مع دول أجنبية أو يستقوي بهم. لذا فقط عند توفر الديمقراطية الحقيقية عندها تستطيع أنتقاد أي شخص أو مجموعة تتعاون مع أسرائيل أو أمريكا أو روسيا أو تركيا. النزعة القومية لدى الجميع و ليس فقط لدى الكورد و باء على الجميع. لذا على الجميع نبذ القومية و القومجية و ليس فقط تطلبون ذلك من قومية محتلة و مجزءة و غير معترف بهم لا داخل دولهم و لا عالميا.