أمريكا: بوادر مقايضة سلسة بين أسرائيل والكورد- جان آريان-ألمانيا 

يبدو من مجريات الأحداث المهمة والمتسارعة في المنطقة منذ سنتين، بأن هناك وفق صيت الاتيان بشرق أوسط جديد ملاحقة غربية أمريكية لإحداث بنى فعلية بهذا الخصوص وذلك بدءا بإنهاء القوة المسلحة لحماس والجهاد الإسلامي ولحزب الله ومن ثم الأولوية لجر سلطة الامر الواقع السورية لنوع من التطبيع مع اسرائيل وحسم مسألة إسرائيلية الجولان السوري ومرتفعات جبل الشيخ ونواحي حدودية اضافية اخرى وكذلك اعتبار منطقة جنوب سوريا لمحافظات قنيطرة ودرعا والسويداء منزوعة السلاح.
في سياق هذا المسعى الغربي المىيكي الحثيث فهو يحاول استثمار وضع السلطة السورية المؤقتة او الانتقالية الهزيلة المحتاجة لكسب رضاه فقط من أجل الاحتفاظ بسلطتها تاركة منذ الايام الأولى بسرعة البرق من غالبية مبادئها الاسلاموية المزعومة وهي حتى الآن لا تصدق أصلا كيف هي بتلك المواقع والتي هيأ لها الغرب بالمسير نحو دمشق وذلك بعد الخطر الصاروخي الشيعي الكبير على ا
سرائيل منذ ٢٠٢٤ .
هنا وفي هذا المجال من الطبيعي للغرب أن لا يبدي الضغط الكبير على تلك السلطة لتلبية مطالب ورغبات المكونات السورية الكوردية والعلوية والدرزية والمسيحية والقوى السنية المتمدنة العلمانية، بل ويدعو حتى إلى المركزية في سورية والى مسايرة تلك السلطة حاليا، وقد جاءت تصريحات المبعوث الأمريكي توماس باراك اليوم لدى مقابلته مع تلفزيون روداو في هذا المنحى، أي الحد من طموحات الكورد الفدرالية ، بمعنى مقايضة ذلك مبدئيا لصالح المصالح الاسرائيلية، لكن بنفس الوقت اشاد بتأييد وزيرالخارجية الامريك للحكم الذاتي الكوردي في سوريا والعراق وهذا أمر جيد.
إزاء هذه المقايضة الواضحة تسرع بعض النخب السياسية الكوردية بإطلاق أحكام غير صائبة على تلك التصريحات
وكأن الغرب باع الكورد المتحالفين معه وخذلهم مرة أخرى
في هذا النطاق يمكن القول بأنه على الكورد أن يكونو يقظين ومنتبهين جيدا لما يجري في سوريا وانعكاسات ذلك سلبا او ايجابا عل طموحاتهم التحررية المشروعة، لكن عليهم أن يكونو في الوقت نفسه أكثر نضجا وأفقا وتحملا لامور آنية مؤقتة ريثما يتمكن الغرب من فرض الأولويات  لاستراتيجيته ولمصالح اسرائيل ومن ثم لمساندة حقوق الشعب الكوردي وفق إمكانياته ورؤيته الموضوعية، وإلا الهلاك والخسران المحتومين، فهو يعمل وفق أجنداته ومبادئه الديموقراطية الموضوعية الممكنة وليس وفق كل طموحاتنا، أي علينا أن نبدي حذرنا الايجابي وليس السلبي، والكل يتذكر ما حدث للكورد الجنوبيين سنة ٢٠١٧ عندما أركب بعض المتنفذين رأسهم هناك.
في الختام وتبعا لمصيبتنا الكارثية التاريخية وواقعنا المعاصر أيضا يفترض بنا أن نعي جيدا أهمية سيرنا باتجاه ما يراه هذا الغرب  في كل مرحلة مناسبا، طالما نعترف بموضوعيته الممكنة وليست طبعا الكاملة مئة في المئة وبالتالي عدم الخوف الكبير من تلك المقايضة السلسة.

3 Comments on “أمريكا: بوادر مقايضة سلسة بين أسرائيل والكورد- جان آريان-ألمانيا ”

  1. مقايضة ماذا بماذا ؟ الكورد ألقوا السلاح دون قيد أو شرط , فلا يملكون شيئاً كي يقايضوا شيئاً بشيء إنتهى أمرهم , ,ما عليهم سوى إستمالة إسرائيل قد تنفع وقد لا , لكن إسرائيل الذكية لا تريد نهاية أعداء أعدائها ولو أنهم يوم إحتاجتهم لم يفعلوا شيئاً , لكن على الأقل أنهم شوكة

Comments are closed.