قيادي بارز في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يطلق مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية في سوريا من خلال تشكيل مجلس عسكري مشترك

طرح القيادي البارز في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، سيبان حمو، مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية في سوريا من خلال تشكيل مجلس عسكري مشترك مع ما يُعرف بـ”الحكومة السورية الانتقالية”، كخطوة أولى نحو إقامة “جيش وطني جديد، يتسع لكل السوريين، ويستند إلى مشروع ديمقراطي شامل”.

وفي مقابلة موسّعة مع وكالة “هاوار”، أكد حمو أن الحديث عن “اندماج قسد في الجيش السوري” لا يمكن أن يتم عبر النموذج التقليدي المركزي الذي هيمن على الدولة السورية لعقود، بل يجب أن يكون جزءاً من عملية سياسية أوسع تقوم على الديمقراطية، واللامركزية، وتمكين المرأة، واحترام التنوع العرقي والثقافي.

وقال حمو:

“نحن لا نرفض الانضمام إلى جيش وطني سوري، لكننا نرفض الاندماج في جيش يُمثل نظاماً مركزياً يستبعد مكونات الشعب، ويُكرس هيمنة فئة على أخرى. أي اندماج يجب أن يستند إلى قواعد سياسية عادلة تضمن حقوق الجميع”.

وأوضح أن “الجيش هو تجسيد للنظام السياسي”، وبالتالي فإن أي حل عسكري دون تسوية سياسية شاملة لن يكون مستداماً. لذلك، يرى حمو أن البدء بتشكيل مجلس عسكري مشترك بين قسد والحكومة الانتقالية يمكن أن يكون حجر الأساس لإعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية حديثة، تخرج من عقلية القمع والانتماء الحزبي الضيق، وتعتمد على الكفاءة والانتماء الوطني.

وأشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية راكمت خلال سنوات الحرب ضد تنظيم “داعش” تجربة عسكرية وسياسية فريدة، تمكّنها من إدارة معارك استراتيجية، وحماية مناطق شاسعة تمتد من الحسكة إلى منبج وشمال الرقة، فضلاً عن بناء هياكل أمنية محلية تشارك فيها المرأة بشكل غير مسبوق.

“لقد أثبتنا أن بإمكاننا حماية الأرض والشعب، وبناء جيش يُراعي التنوع، ويحترم حقوق الإنسان. هذه الخبرة يجب أن تكون جزءاً من بناء الجيش الوطني الجديد”، قال حمو.

وفي انتقاد لاذع للحكومة السورية الحالية، اعتبر حمو أن “دمشق تفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية للحوار”، مذكّراً بإفشال عدة مبادرات سابقة، أبرزها اتفاق 10 آذار (مارس) 2024، الذي نصّ على خطوات تقارب بين الطرفين، لكنه لم يُنفَّذ بسبب ما وصفه بـ”التعنت المركزي ورفض الاعتراف بالواقع الجديد في شمال وشرق سوريا”.

كما لفت إلى أن النظام لا يزال يُصرّ على نموذج انتخابي مركزي يستبعد مناطق الإدارة الذاتية من العملية السياسية، ما يُعزز الشعور بالتهميش ويُقوّض أي مسعى للتوافق الوطني.

وختم حمو بالتشديد على أن “مستقبل سوريا لا يمكن أن يكون استمراراً لنظام الأمس”، داعياً إلى “تحول سياسي حقيقي يقوم على الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة الحقيقية لجميع المكونات”، مؤكداً أن قسد مستعدة للمساهمة في بناء هذا المستقبل، “ولكن من موقع الشريك المساوي، وليس من موقع التابع”.