قوات الأمن التركية شنت حملات موسّعة في بلديتي أفجيلار وبشكتاش في مدينة إسطنبول

شنت قوات الأمن التركية، حملات موسّعة في بلديتي أفجيلار وبشكتاش في مدينة إسطنبول، في إطار تحقيق جنائي يُجريه النيابة العامة في إسطنبول حول ملفات يشتبه بوقوعها في الفساد ضمن نطاق بلدية إسطنبول الكبرى، التي يُديرها حزب الشعب الجمهوري (CHP)، المعارض الرئيسي للحكومة.

وأسفرت العمليات عن اعتقال 7 أشخاص على ذمة التحقيق، من بينهم حسين إنان، المسؤول عن ملف الثقافة والفن في بلدية أفجيلار، في خطوة تُعدّ الأحدث في سلسلة إجراءات رقابية وقضائية تطال هيئات حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول.

تأتي هذه الحملات بعد يوم واحد من قرار اتخذته الدائرة الخامسة والأربعون لمحكمة الأمن العام في إسطنبول، بإقالة الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، أوزجور شاليك، بالإضافة إلى حل إدارة شعبة الحزب في المدينة، وإحالتها إلى ما يُعرف بـ”الوصاية القضائية”.

وبموجب القرار، عُيّنت لجنة إدارية مؤقتة لتولي إدارة شعبة الحزب في إسطنبول، وتضم اللجنة كلاً من:

  • جورسال تكين
  • زكي شان
  • حسن باباجان
  • مجدت جوربوز
  • أركان نرصاب

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من سلسلة إجراءات تُتخذ في إطار ما تُعرف بـ”تحقيقات الفساد” التي توسّعت مؤخراً لتشمل هيئات محلية تُدار من قبل المعارضة، وتحديداً حزب الشعب الجمهوري، الذي يرأسه كمال كليجدار أوغلو.

وقد أثار قرار المحكمة استنكاراً واسعاً من قبل قيادات الحزب، الذين اعتبروه “تداخلاً غير مسبوق في الشؤون الحزبية”، و”أداة للضغط السياسي”، مشيرين إلى أن مثل هذه الإجراءات تُستخدم عادةً ضد الأحزاب الحاكمة، وليس ضد المعارضة.

من جهتها، تؤكد السلطات القضائية أن التحقيق يركّز على مخالفات مالية وتوريدات مشبوهة واستغلال للمناصب العامة في إدارة البلديات، وأن الإجراءات تتم وفق القوانين النافذة، دون تمييز حزبي.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه تركيا توتراً سياسياً متصاعداً، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المحلية والرئاسية، حيث تُستخدم الأجهزة القضائية والأمنية غالباً كوسيلة للنفوذ السياسي، وهو ما يثير جدلاً حول استقلالية القضاء ونزاهة العمليات الديمقراطية.

ويُنظر إلى الحملات على بلديتي أفجيلار وبشكتاش، وعزل قيادة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، على أنها ضربة كبيرة للمعارضة، في واحدة من أهم المدن السياسية والاقتصادية في البلاد، وسط مخاوف من تضييق ممنهج على الحيز الديمقراطي قبل الانتخابات المقبلة.