في خطوة رمزية ذات دلالة سياسية وعسكرية كبيرة، افتُتح اليوم الجمعة 5 أيلول 2025، ممر البيشمركة في إحدى حدائق العاصمة الفرنسية باريس، تكريماً لدور المقاتلين الأكراد في الحرب ضد تنظيم “داعش”، وتأكيداً على الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا وقوات البيشمركة.
وحضر الاحتفال كل من:
- مسعود بارزاني، الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق والزعيم التاريخي للحركة الكردية،
- آن هيدالغو، رئيسة بلدية باريس،
- فيليب كوجون، رئيس بلدية الدائرة 15 في باريس،
- إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية ومحاربين قدامى من البيشمركة.
وخلال الحفل، أكّد جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، أن “من الآن فصاعداً سيكون هناك ممر البيشمركة في باريس“، مضيفاً:
“فرنسا تُجدّد اعترافها الدائم بإخوتها الأكراد، رفاق السلاح في معركة التحرير من داعش”.
وأشار بارو إلى أن تسمية الممر باسم “البيشمركة” ليس مجرد تكريم رمزي، بل تعبير عن الامتنان الوطني لشجاعة المقاتلين الأكراد الذين دافعوا عن قيم الحرية والديمقراطية في مواجهة الإرهاب، وشاركوا إلى جانب القوات الفرنسية والأجنبية في تحقيق انتصارات حاسمة.
رسالة سياسية ضمنية
تُعدّ هذه الخطوة واحدة من أبرز المبادرات الرمزية التي تتخذها دولة أوروبية كبرى للاعتراف العلني بدور البيشمركة، وتعكس تمايزاً متزايداً في الموقف الفرنسي تجاه القضية الكردية، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة مع تركيا، التي تعارض أي تمثيل رسمي أو شرعي للبيشمركة خارج الإطار العراقي.
كما تأتي في سياق أوسع من تعزيز العلاقات بين فرنسا وكردستان العراق، حيث التقى وزير الخارجية الفرنسي بعد الاحتفال مع مسعود بارزاني، وقال في تغريدة على منصة “إكس”:
“مع مسعود بارزاني، زعيمهم التاريخي، ناقشنا سبل تعزيز العلاقات بين فرنسا والعراق وكردستان، خصوصاً في المجالات الأمنية والاقتصادية والثقافية”.
تكريم وذاكرة جماعية
يُعتبر “ممر البيشمركة” في باريس جزءاً من مشروع أوسع لإدراج الذاكرة الكردية في الفضاء العام الأوروبي، وتحويل البيشمركة إلى رمز عالمي للمقاومة ضد الإرهاب. وتم اختيار موقع الممر في حديقة عامة بالدائرة 15، إحدى المناطق الحيوية في باريس، ما يضمن وصولاً واسعاً له من قبل السكان والزوار.
وقد صُمّم الممر بلوحة تذكارية تحمل شعار البيشمركة، ونص يُسلّط الضوء على “التضحيات الجسيمة” التي قدّمها المقاتلون الكرد، ودورهم المحوري في تحرير الموصل وسنجار وسواها.
ردود فعل
رُحّبت الأوساط الكردية بهذه الخطوة باعتبارها “اعترافاً تاريخياً”، بينما أثارت استياء أنقرة، التي رأت فيها “تحريضاً على الانفصال” وخرقاً لمبدأ احترام وحدة الأراضي العراقية.
في المقابل، عبّرت حكومة إقليم كردستان عن شكرها لفرنسا، مؤكدة أن “العلاقات مع باريس تشهد نقلة نوعية”، وتعهّدت بمواصلة التعاون في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.
في المحصلة:
افتتاح “ممر البيشمركة” في قلب باريس ليس مجرد حدث تذكاري، بل رسالة سياسية واضحة:
فرنسا تُعيد تعريف شركائها في الشرق الأوسط، وتُعزّز من مكانة الكرد كحلفاء استراتيجيين، في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة.

