إمرالي – استمر لقاء اليوم مع القائد الكردي عبد الله أوجلان في سجن جزيرة إمرالي نحو ثلاث ساعات ونصف، حيث ظهر بمعنويات عالية، وصحة جيدة، وثقة راسخة بالمستقبل.
وأكد أوجلان أن “عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، التي بدأت قبل عام، أسهمت بشكل فعّال في ترسيخ ثقافة اللاعنف في البلاد، ودرأت أخطاراً جسيمة كانت تهدد الاستقرار الداخلي والإقليمي”.
وأشاد بكل من شارك في هذه العملية، قائلاً:
“كل من دعم هذا المسار هو صاحب جهد كبير ومُشرّف. لقد بدأنا نرى ثمار الحوار بعد عقود من المواجهة.”
استعرض أوجلان أحد المفاهيم المركزية في رؤيته السياسية، وهو ما يسميه “الديمقراطية التفاوضية“، وقال:
“من بين النماذج المهمة التي طورتها الحضارة الحديثة بعد ثلاثة قرون من الصراعات المدمرة والحروب العالمية، تبرز الديمقراطية التفاوضية.”
وشدد على ضرورة اعتماد آليات هذا النموذج لحل المشكلات المعقدة التي تواجه تركيا داخليًا وخارجيًا، داعياً إلى:
- بناء العلاقات السياسية على أساس الحوار لا القوة.
- تبني التفاوض كوسيلة دائمة للتسوية.
- تعميم ثقافة الاتفاق بدل فرض الإرادة.
“يجب أن تسود الديمقراطية التفاوضية في جميع العلاقات السياسية والاجتماعية“، قال أوجلان، معتبراً أن هذا النموذج هو البديل الوحيد لمنع عودة العنف.
أشار أوجلان إلى التزامه الكامل بما ورد في بيان 27 شباط (فبراير)، الذي كان نقطة تحول في العملية، مؤكداً أن:
“تطور هذه العملية مرتبط مباشرة بالمتطلبات السياسية والقانونية.”
وحذر من أن أي تقدم حقيقي يتطلب:
- تحديد هذه المتطلبات القانونية بدقة وبمنظور شامل.
- وضع خارطة طريق واضحة لتنفيذها.
- إشراك المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة في صياغة الحلول.
في ختام حديثه، وجه أوجلان رسالة استراتيجية إلى صانعي القرار وجميع الفئات السياسية في تركيا، قائلاً:
“يجب أن يُبنى القرن الجديد للجمهورية التركية على أسس قانونية متينة تقوم على السلام والديمقراطية.”
وأضاف أن “التحول الحقيقي لا يأتي من خلال تعديلات دستورية سطحية، بل من خلال إعادة تأسيس الدولة على مبدأ المواطنة المتساوية، وضمان حقوق جميع المكونات ضمن نظام ديمقراطي لامركزي”.

