كركوك الحقائق والوقائع التاريخية تتكلم عن أصالتها الكوردية وعراقتها الكوردستانية ١٢/٢١- محمد مندلاوي

 

لمن لا يعلم، أن الدكتور (نوري الطالباني) نقل في كتابه الذي بعنوان (منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي) أن المؤرخ العراقي (عبد الرزاق الحسني) يقول في كتابه العراق قديماً وحديثاً: إن التركمان في هذه المناطق – كركوك وغيرها- هم من جملة القوات التي كانت في جيش السلطان مراد الرابع الذي استرد العراق من الصفويين عام 1638م. للزيادة: إن دائرة المعارف التركية تصف هذه الجماعة بالأتراك- ليس بتركمان-. إن سياسة تتريك الكورد في كركوك كانت تسير على قدم وساق في العهد الاحتلال العثماني البغيض. بهذا الصدد يقول المستشرق (ألبرت ميخائيلوفتش منتشا شفيلي) في كتابه العراق في سنوات الانتداب البريطاني: إن جزءً من العوائل الأرستقراطية المتنفذة في كركوك من أصول كوردية رغم أنها كانت تسمي نفسها تركية ومن بينها النفطچیین (النفطجيين) واليعقوبيين والقيدار وغيرهم. لا ننسى أن السلطات العربية الملكية التي جاءت بها بريطانيا إلى دست السلطة شجعت الأعراب البدو للانتقال والاستيطان في كركوك وحولها، لقد استوطن رئيس وزراء العراق في العهد الملكي المدعو ياسين الهاشمي 1882- 1937م عشيرة العبيد في منطقة الحويجة، التي كانت أرضاً رعوية لقبيلة الجاف الكوردية. وعلى خطى المقبور ياسين الهاشمي سار الملك غازي الأول 1912- 1939 الذي بدأ قبل وفاته بعامين باستيطان آلاف العوائل العربية في حدود كركوك. ومن ثم تم استغلال هؤلاء الأعراب لمصلحة الكيان العراقي المحتل لكركوك في احصاء نفوس عام 1957. بما أن الشيء بالشيء يذكر، هناك عشائر كوردية كثيرة تم تسجيلهم في إحصاء عام 1977 كعرب!!! من هذه العشائر، الكاكائية في كركوك، وهواسي في مندلي وسجلوهم عباسي الخ. هناك قريب لي اسم جده كوردي، لكن الموظف العربي في سجل عام 1957 بدله وسجله باسم عربي قح؟؟!!. لقد نجحوا في سياستهم العنصرية هذه بسبب انتشار الأمية بين الكورد في خمسينات القرن الماضي لا يقرأون ولا يكتبون فالموظف العربي العنصري المزود بمعلومات من السلطة العنصرية يغير الأسماء الكوردية إلى العربية بجرة قلم وكيفما يشاء؟؟!!. يقول الدكتور كمال في ص 110: بقية كركوك تؤلف مركز الإدارة الرئيسي لمعظم مناطق كُردستان الجنوبية طوال سنوات الاحتلال البريطاني (1918- 1920)، بل لم يجر فصل كركوك عن “جنوب كوردستان” في المراسلات والوثائق البريطانية التي تعود إلى تلك الحقبة.  ويضيف في ص 171: إن الدول الكبرى نفسها كانت تعترف في وثائقها الخاصةأن نفط كركوك يقع ضمن حدود كوردستان، وأن ذلك كان يدخل ضمن أهم أسباب اهتمامها بكُردستان. ففي 12 كانون الأول سنة 1919 قدم رئيس الوزراء الفرنسي كليمنصو مذكرة رسمية سرية إلى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج حول هذا الموضوع وردفيها ما نصه: بما أن التنازل عن ولاية  الموصل – جنوب كوردستان- يخص فرنسا،فلإنه يجعل من المفترض ضمان مساواة كاملة (للمصالح الفرنسية مع مصالح البريطانية) في استغلال لمنابع النفط في ميسوبوتاميا (بلاد بين النهرين) وكُردستان بإعتبار ذلك تعويضاً مقبولاً (عن ذلك التنازل) وهو أمر تصر عليه الصناعة الفرنسية والبرلمان الفرنسي على حد سواء. إن لهذه المسألة أهمية كبيرة بسسب عدم وجود النفط في فرنسا، وحاجة تلك  البلاد للنفط.

وقبل الانتخابات التشريعية العراقية بعام واحد أي:عام 1924 ألف أحد أبناء العرب وهو (هاشم السعدي) كتاباً منهجياً لمرحلة الثانوية ودار المعلمين بعنوان “جغرافية العراق” (الحديثة) قال فيه: إن معظم أهالي كركوك من الأكراد. واعترفت عدوة الشعب الكوردي بريطانيا في تقريرها التي قدمتها إلى لجنة عصبة الأمم بأن الكورد هم الأكثرية المطلقة في كركوك قائلة: الكرد 45000 ألف، الترك – لم تقل بريطانيا التركمان؟- 35000 ألف، والعرب 10000 آلاف، المسيحيون 600 مائة، واليهود 1400. وأثناء الصراع على ولاية الموصول -جنوب كوردستان- بما فيها كركوك يقول الدكتور كمال في ذات المصدر المذكور ص 191- 192: إبان إثارة مشكلة الموصل بين تركيا وبريطانيا تقدم الطرفان بقائمتين إحصائيتين كلتاهما تثبت طابعها الكُردي الطاغي، مع العلم أن قائمة عصمت اينونو تحيزت صراحة إلى جانب التركمان (تركمانستانيون م م) في تقديراتها، بينما تحيزت قائمة اللورد كيرزن إلى جانب العرب بالنسبة للولاية عموماً، وفيما يأتي تفصيلات القائمتين بالنسبة لكركوك وتوابعها:

قائمة التركي عصمت اينونو:

الكُرد: 97000

التوركمان: 79000

العرب: 8000

قائمة البريطاني اللورد كيرزن:

الكُرد: 45000

التركمان: 35000

العرب: 10000

اليهود: 1400

هذا يبين بكل وضوح أن نفوس الكورد في مدينتهم كركوك بقدر بقية الأثنيات مجتمعة. لكن العرب الذين ليس لهم حق الوجود في كركوك فرضوا في الأعوام التي خليت لهم الوسادة فيها واقعاً مأسوياً للكورد، وذلك بقوة الحديد والنار والقرارات العروبية العنصرية المجحفة التي سنبينه في سياق هذا المقال، والآن يقولون كركوك مدينة التآخي!!! أية تآخي هذه مع الذي يغتصب أرض الكورد!! هل يمكن للإنسان أن يتآخى مع الأفعى السامة؟؟!!. أدناه صورة لغلاف الكتاب المذكور:

هناك كتاباً آخراً أعده عربيان شريفان، وهذا اسميهما (محمد هادي الدفتر) من مدينة البصرة لقد توفي عام 1966 في الكويت ودفن في مقبرة السلام في النجف. والآخر اسمه (عبد الله حسن) عربي لكني لا أعرف من أية مدينة. إن كتابهما كما جاءت في الموسوعة الحرة من مطبوعات النهار سنة 1955 بعنوان (دليل العراق الشمالي) الكتاب موجود على النيت، يقول الكاتبان: إن معظم سكان مناطق كركوك وديالى هم من الكُرد. تأكيداً على هذا، نشر الأستاذ (عارف قورباني) عام 2008 دراسة احصائية قيمة بعنوان: إدارة كركوك عام 1955 كنموذج حي. تحدث فيها عن كركوك عام 1955 وذكر فيها جميع الوحدات الإدارية في المحافظة وأسماء الذين تولوا مسؤولية إدارتها بالاسم، والعنوان الوظيفي، والشهادة الجامعية التي كانوا يحملونها، يقول: إن إدارة كركوك كانت تتكون من (16) وحدة إدارية (11) منهم كانوا من الكورد، (2) كانوا من التوركمان، و(2) كانوا من العرب، وواحد (1) كان مسيحي توركماني. وهذا يعني، أن من مجموع محافظ و(4) قائمقامية و(11) مدراء ناحية، كان المحافظ و(3) قائممقام و(6) مدراء نواحي من الكورد، ويضيف: عام 1955 أيضاً كان معظم مدراء الشرطة والبلديات ودوائر الطابو والجنسية والمحكمة والزراعة والتربية وجل الدوائر الأخرى كانوا من الكورد. أدناه الخريطة الاثنوغرافية البريطانية لكركوك قبل الحرب العالمية الأولى، ويظهر فيها نسبة الكورد باللون الأصفر والعرب باللون الأزرق:

فيما يتعلق بنفوس الكورد وغيرهم في جنوب كوردستان في المحافظات التالية:1- كركوك 2- موصل 3-أربيل 4- السليمانية ذكر المؤرخ (م.س. لازاريف) في كتابه  المسألة الكردية (1917- 1023) ص307- 308:عن الإحصائيات الاثنوغرافية لولاية الموصل وذلك عشية الحرب العالمية الأولى. المعطيات الإنكليزية:

الأكراد: الموصل: 179820 (زائد 30 ألف يزيدي). أربيل: 77000. كركوك: 45000. السليمانية: 152900. المجموع: 454720.                                                                       الأتراك:الموصل: 14895.أربيل: 15000. كركوك: 35000. السليمانية:1000. المجموع: 65895.                                                                                                  العرب: الموصل: 170663. أربيل: 5100. كركوك: 10000. السليمانية:-. المجموع: 185763. المسيحيون: الموصل: 57425. أربيل: 4100. كركوك:600. السليمانية:100. المجموع: 62225. اليهود: الموصل: 9665. أربيل: 4800. كركوك:1400. السليمانية: 1000. المجموع: 16865.                                                    

المعطيات التركية:

الأكراد: السليمانية: 62830. كركوك: 97000. الموصل: 122000. (زائد 18 ألف يزيدي) المجموع: 281830.                                                                                                            الأتراك: السليمانية: 32960. كركوك: 79000. الموصل: 35000. المجموع: 146920.    العرب: السليمانية: 7210. كركوك: 8000. الموصل:28000. المجموع: 43210.                غير المسلمين: السليمانية:-. كركوك:-. الموصل: 31000. المجموع: 31000.

وذكرم.س. لازاريف المصدر الذي هو:

(Y.de V.Loder, The Truth Mesoptamia, palestine and Syria, London,1923,p.214).

 

01 06 2021

يتبع