لماذا تضخم أميركا “الغزو الروسي لأوكرانيا”؟

تحاول واشنطن خلق توتر استراتيجي في أوروبا من خلال تضخيم “التهديد الروسي”، حتى تلتزم الدول الأوروبية، وخاصة دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق  بأوامرها.

صاعدت حدة التوتر بين الغرب وروسيا حول ملف أوكرانيا في الآونة الأخيرة، والغريب أنه بالرغم من أن الطرفين الروسي والأوكراني قد عبرا مرارا عن عدم رغبتهما في الحرب، إلا أن الولايات المتحدة استمرت في تضخيم “الحرب الروسية الوشيكة على أوكرانيا”، لماذا؟

أولا، تحاول واشنطن خلق توتر استراتيجي في أوروبا من خلال تضخيم “التهديد الروسي”، حتى تلتزم الدول الأوروبية، وخاصة دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق  بأوامرها.

وبهذه الطريقة، يمكن للولايات المتحدة أن تهيمن على الوضع الأمني الجيوسياسي في أوروبا وتقييد جهود أوروبا في السعي لتحقيق استقلالها الأمني الاستراتيجي.

ثانيا، في الحقيقة أن أميركا لا تريد حل الأزمة الأوكرانية، بل تحاول إبقاء أزمة أوكرانيا ساخنة، وهي الحيلة المعتادة التي تستخدمها الولايات المتحدة بكثرة “لتكوين ثروة” عبر إثارة المواجهة والصراع. فبعد تصاعد الأزمة الأوكرانية، أرسلت أميركا عددا كبيرا من الأسلحة إلى أوكرانيا، كما وافقت على نقل صواريخ أميركية الصنع من دول البَلْطيق الثلاث إلى أوكرانيا. وبطبيعة الحال، هناك مصلحة المجموعة الصناعية العسكرية الأميركية وراء ذلك.

ثالثا، تريد الولايات المتحدة استغلال قضية أوكرانيا لدق “إسفين” بين أوروبا وروسيا، مما يضعف الروابط بين أوروبا وروسيا فيما يتعلق بالغاز الطبيعي والاقتصاد والتجارة، ويزيد من عزلة روسيا.

هدد البيت الأبيض مؤخرا بإغلاق مشروع “نورد ستريم 2”  لخط أنابيب الغاز، وذلك من أجل إجبار الدول الأوروبية على التخلص من اعتمادها على الغاز الروسي وتهيئة الظروف لزيادة صادرات أميركا من الغاز المُسال إلى أوروبا. لذلك، نرى أن الولايات المتحدة تعمل على تأجيج أزمة أوكرانيا لاستهداف روسيا على حساب حلفاءها الأوروبيين.

لكن يعلم الأوروبيون أنه لو نشبت الحرب على الأراضي الأوروبية، قد تتفرج الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي من بعيد، أوروبا هي من تتحمل العواقب وحدها.

المصدر