بغداد مدينة الحب والعشق والسلام – – 1 – عبد الرسول علي المندلاوي  

يقول سائح كان يزور بغداد  ..  في كل مرة ازور بغداد اكشف باني ما زلت اقيم فيها ولم اغادر .. والمتتبع لهذه المدينه العريقة لا يجد غرابة في قول هذا السائح لان ما تزخر به بغداد من صفحات خالده يعرفها القاصي و الداني هو ابلغ دليل على ذلك حيث تراثها العلمي و الديني و التاريخي فهذه مراقدها المقدسة التي تضم احفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تتمثل بمرقد الامام موسى الكاظم ومحمد الجواد عليهما السلام ومرقد الامام الاعظم والشيخ عبد القادر الكيلاني وعشرات المراقد الاخرى من الصالحين رضي الله تعالى عنهم اجمعين التي تزين بقبابها سماء بغداد .. و مساجدها بماذنها السامقة و كناءسها المشيدة بطراز هندسي جميل .. واما ما يحكي جانبها العلمي فهذه دار الحكمة ودار المامون و المدرسة المستنصرية والحوزة العلمية التي انتقلت من بغداد الى النجف الاشرف في منتصف القرن الخامس الهجري بعد ما احتلوا السلاجقة بغداد وتدخلهم في شؤون المدارس الدينية ومحاولتهم فرض الراي الواحد على المذاهب الاسلامية التي كانت خارج مذهب الدولة وما في جانبها الادبي فان بغداد شهرزاد والف ليله وليله والادباء و الكتاب ومنهم ابو نؤاس وعلي بن جهم وعبد المحسن الكاظمي واحمد شوقي وغيرهم كثيرين تغنوا ببغداد .. تغنوا بجمالها وتاريخها وصمودها بوجه كل الاعاصير السوداء التي هبت عليها والتي تمثلت بغزوات هولاكو وجنكيزخان والاحتلال الصفوي و العثماني التي بدات في عام 1508 وحتى 1914 لياتي بعدهم الانكليز حيث لم يبقوا على شيء .. لكن روح بغداد بقيت حية وثابته كما الفها الاقدمون مستلهمة العزم من تاريخها فحافظت على القها وزهوها .. فبعد تشكيل اول حكومة عراقية في عام 1921 برئاسة عبد الرحمن النقيب .. وعلى الرغم من فقر حال الدولة وقلة الموارد المالية في ذلك العهد فقد شهدت بغداد تطورا عمرانيا مثل بناء جسور ومراكز صحية وفتح شوارع وتاسيس عدد من الكليات والمعاهد ومدارس ، اما بعد ثورة 14 تموز 1958 فكان التطور لافتا بالرغم من قلة الموارد و الامكانات .. وشهدت بغداد توسعا غير طبيعي .. ففي الوقت الذي كانت فيه المدينة محصورة بين ساحة النهضة التي كانت تسمى مقبرة اليهود ومنطقة علاوي الحلة يقتصرعلى الاكواخ و الصرائف وسط برك من المياه الاسنه التي يسكنها الفقراء الذين كانوا يعيشون حالة فقر مدقع .. ولعل الكثيرون من اهالي بغداد يتذكرون ذلك الوضع المزري لتلك الشريحة المظلومة .. حيث شهدت بغداد فتح الشوارع وبناء المؤسسات الصحية ومنها مدينة الطب اضافة الى المدارس المختلفة وتوزيع قطع اراضي مجاننا على المواطنين في جانبي الكرخ و الرصافة ومنها مدينة الصدر ةالتي كانت تسمى مدينة الثورة سابقا والتي جاءت تسميتها تيمنا بثورة 14 تموز1958 وشارع فلسطين والزيونة و الزعفرانية والشعب و المنصور و اليرموك والمامون وحي الطبول والبياع وحي العامل و الشاكرية واحياء اخرى كثيرة بعد ان كانت تقتصرعلى عدد من الوحدات التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة كالكاظمية و الاعظمية والكرادة ومنطقة باب المعظم  وشارع الكفاح و الصدرية ومناطق سكنية اخرى في جانب الكرخ مثل الشواكة وسوق حمادة والجعيفر و الرحمانية و الكريمات وغيرها .. وتم تنفيذ مشاريع غاية في الاهمية مثل شبكة المجاري التي لم تجري عليها اي تطوير رغم اهميتها الفائقة .. كل هذه التطورات حصلت في عهد الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم الذي قالوا عنه كريم النفس نظيف اليد حقق تطورا لافتا في بغداد حيث استمر هذا الاهتمام حتى انقلاب 8 شباط الاسود وما الت اليه من قتل وتنكيل بالمخلصين الذين سهروا على خدمة بغداد وسائر المدن العراقية ليعيش العراق حالة من الفوضى فترة طويلة من الزمن بسبب الصراعات السياسية بين اجنحة النظام حيث لم تشاهد بغداد العاصمة وباقي المدن العراقية اي تطور عمراني ..                                                              .
يتبع