لماذا لم يستفد الكورد من الدين الاسلامي ؟- كامل سلمان

عندما دخل العرب بلاد فارس وبلاد الترك واراضي الكورد وبلاد الشام ومصر وغيرها محتلين وحاملين لواء العروبة ولواء دينهم الاسلامي معهم ليفرضوه على اهل هذه الاراضي والبلدان بالقوة ، فهم بذلك اعلنوا للتأريخ وللمجتمعات البشرية قدرتهم على استثمار هذا الدين في مصلحة القومية العربية ونجحوا نجاحاً ساحقاً في بسط نفوذهم على أمم ذلك الزمان ، وبعد قرون تحول هذا الدين اي الدين الاسلامي الذي جاء به العرب تحول الى عصا سحرية بيد هذه الامم الجديدة فقاموا ومن خلال نفس الدين ببناء امبراطوريات قومية كبيرة ولمدة قرون تتسيد الارض وكانت آخرها الامبراطورية العثمانية بأسم الدين الاسلامي . ونفس الحال تعرض الكورد الى الغزو والاحتلال العربي واجبروهم على قبول الدين الاسلامي حالهم حال الامم الاخرى ، وايضاً بعد قرون من الزمن خرجت من الامة الكوردية قيادات تحمل الاسلام تحمل هذه العصا السحرية لبناء امبراطوريات ولكن ليست امبراطوريات قومية كوردية ، شيء عجيب ، لماذا تلك الاقوام الفارسية والتركية وغيرها استثمرت الدين لصالحها والكورد استثمروا الدين لصالح غيرهم . اليس هذا هو التأريخ الذي نقرأه ؟ ثم نعود لنطعن بالاسلام وبالعروبة ، ألم يتعرض الفرس والترك وغيرهم لنفس الغزو ونفس الدين ، فلماذا احيا هذا الدين وجودهم بين الامم وتسيدوا الارض لمئات السنين وحتى العرب أنفسهم أصبحوا تحت عباءة هذه الامم ، بينما الكورد خسروا بالاسلام وجودهم بين الامم ؟ إذا كان الجواب بأن الامة الكوردية لم تنجب رجالاً يجيدون حمل هذا الدين ، فهذا كلام هراء ، لأن قادة الكورد الذين ذكرهم التأريخ في حمل الرسالة الاسلامية نار على علم وأشهرهم صلاح الدين الايوبي ، لكنهم لم يجعلوها تصب في منفعة امتهم وبناء كيانهم كباقي الامم ، السبب حسب استيعابي بأن تلك الاقوام التي استفادت من الدين ولمع نجم قومياتها أنها سخّرت الدين لصالح قومياتها فنجحت ، بينما ذهب القادة الكورد لتسخير قوميتهم لصالح الدين ، وهذا يأتي بسبب اعتقادهم النظيف بالدين وسعيهم الحفاظ على الدين بنفس الشكل الذي وصل إليهم عكس الاقوام الاخرى ، التي قامت بتحوير الدين وأعطوه صبغة قومية ، فالترك العثمانيين استطاعوا ادخال السلطنة والقومية التركية والثقافة الطورانية ومفهوم المماليك الى الدين الاسلامي ، والفرس استطاعوا خلق مذهب ديني وبناء عقائد فكرية في الدين الاسلامي تتناسب مع تطلعاتهم القومية فنجحوا في ترسيخ شخصيتهم القومية الدينية ، بينما فشل اصحاب السريرة النظيفة أي الكورد من استثمار هذا الكنز وظلوا طائعين للآخرين ضائعين متأخرين عن الامم .
ليس من الصواب ان نلوم الاخرين فقط ولا نلوم أنفسنا ، تجارب التأريخ امامنا ، مليئة بالاخطاء ، والامة الكوردية كأي أمةً تخطىء وتصيب ، الأمة الناجحة هي من تستفيد من أخطاءها ولا تكررها ، وبما أن الامة الكوردية اليوم أمام منعطف تأريخي ، يجب على الامة الكوردية استحضار جميع التجارب السابقة وخاصة التجارب الفاشلة ودراستها دراسة موضوعية علمية ، بل وتأسيس مراكز دراسات علمية تعرف كيف تحلل الماضي وترسم المستقبل ، وهذه من ضرورات المرحلة لبناء حياة جديدة تليق بالجيل الجديد . هكذا يجب ان ننظر للأمور ، بهذه الدقة .
وأخيراً أقول لو كانت الأمة الكوردية أقوام من الجن كما يدعي أعداء الكورد ، لفعلوا فعل الجن والشياطين كما فعل العرب والفرس والترك وغيرهم مع الدين الاسلامي ، ولكن للأسف الكورد هم البشر الحقيقيون الطيبون المحافظون على إنسانيتهم وطبيعتهم البشرية ومن حولهم هم الجن والشياطين يتشيطنون على الكورد كيفما يشاءون.

5 Comments on “لماذا لم يستفد الكورد من الدين الاسلامي ؟- كامل سلمان”

  1. تحياتي لك يا استاذ الكريم. صحيح كل ما قلت. و هنا يجب على كل المثقفين والفنانين والفنانات و الكوتاب و الشعراء أن يقوموا بتوعية الشعب الكوردي على حب الوطن و الارض و القومية نعم الشعب الكوردي بحاجة التوعية الوطنية و القومية. و لك تحياتي يا استاذ الكريم

    1. Marvin
      تحياتي وتقديري لتأكيدك على طرحنا ، الامل وكل الخير بالجيل الجديد ، محبتي

  2. المعروف ÷ن الدين الإسلامي دين إنساني النزعة حضاري التوجه ضد النزعات العشائرية والقومية لكن الكثير من بدو الصحراء وبدو الجبل ( الاعراب – الاتراك والأكراد ) لم يرتفعوا الى مستوى الإسلام بل أنزلوه الى مستواهم وطبعوه بطابعهم وفرضواه على الأخرين بحكم جهلهم ووحشيتهم لهذا كانوا وباء على الإسلام قلنا إن الكثير من الأعراب او الاتراك جعلوا من الإسلام مطية لتحقيق رغباتهم الخبيثة وشهواتهم الوحشية الخاصة فضعفت الاعراب وضاعت وهذا ما حدث بالنسبة للأتراك أما الاكراد فمجموعة منعزلة عن الحياة تعيش في كهوف ووديان الجبال منغلقة على نفسها خائفة لا تملك دين ولا حضارة فكانت في خدمة من يتقرب منها نعم خرجت شخصابات مدمرة في التاريخ مثل صلاح الدين الذي قيل إنه كردي ولو دققنا في حقيقة نسب قادة الاكراد في العراق مثلا البرزاني وعشيرته الطلباني وعشيرته البرزنجي وعشيرته وقادة أخرين لاتضح لنا إنهم ليسوا أكراد بل من أصول عربية او فارسية بأعترافهم هم وليس كلام الآخرين
    المعروف إن أهل العراق وأهل إيران اعتنقوا الإسلام قبيل دخول جيوش الأعراب الى العراق وذلك من خلال تأثرهم بأهل اليمن التي كانت تابعة للعراق فكان الاعراب يطلقون على العراق وإيران بلاد فارس لهذا نرى أهل العراق وإيران أرتفعوا الى مستوى الإسلام وفهموا الإسلام وأسسوا الحضارة الإسلامية واللغة الإسلامية وتخلوا عن حضارتهم عن دينهم لهذا هم يقودون الصحوة الإسلامية لتطهير الإسلام من جهل ووحشية بدو الصحراء وبدو الجبل

    1. الى مهدي المولى
      تعليقك للمقال اعلاه فيه مغالطات وإساءة غير مبررة . نحن لا نتحدث بلغة عنصرية ولا بلغة جاهلية . فلماذا هذا التهجم والإساءة للكورد وللعرب وللإسلام والترك ؟ . من خلال تعليقك يتضح لنا بأن معلوماتك سطحية ، مشبعة بالكراهية ولا تستحق الرد

    2. انت يا مهدي يا كذاب و دجال و أكراد اشرف منك و من اصلك اذا كان لك اصل و يا كذاب اذهب دور عن اصلك .

Comments are closed.