الجولاني يُقصي السويداء و”قسد” من الانتخابات.. تأجيل الاقتراع في الرقة والحسكة والسويداء بذريعة “التحديات الأمنية”

 

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، اليوم السبت، تأجيل الانتخابات البرلمانية في محافظات السويداء (جنوب)، والرقة، والحسكة (شمال شرق)، بذريعة ما وصفته بـ”التحديات الأمنية”، في خطوة تُعدّ تجسيداً لاستمرار رفض النظام السوري ورئيسه أحمد الجولاني (الذي يُعرف باسمه الحقيقي أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، لكن في هذا السياق قد يكون هناك لبساً في التسمية – يُرجّح أن المقصود هو النظام القائم في دمشق برئاسة بشار الأسد) الاعتراف بالواقع السياسي والاجتماعي في هذه المناطق.

وأوضح المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريح لقناة “الإخبارية” الرسمية، أن القرار يأتي “حرصاً على التمثيل العادل في مجلس الشعب”، نظراً للظروف الأمنية غير المستقرة في المحافظات الثلاث، مضيفاً أن الانتخابات ستُؤجل “لحين توفر البيئة الآمنة والظروف المناسبة”.

وأكد نجمة أن المقاعد المخصصة لكل من السويداء والرقة والحسكة ستبقى محفوظة، على أن تُجرى الانتخابات فيها “في أقرب وقت ممكن”، دون تحديد موعد محدد.

وفي تصريحات لقناة “العربية” و”الحدث”، شدّد متحدث باسم اللجنة على أن “سلامة الناخبين أولوية”، موضحاً أن “الدولة يجب أن تكون حاضرة أمنياً وإدارياً في الرقة والحسكة والسويداء” لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما لا يتحقق حالياً بحسب تقديرات اللجنة.

وأضاف: “لا نستطيع المخاطرة بالنزاهة في هذه المحافظات”، مؤكداً أنه “لم تكن هناك بديل عن التأجيل”، ومستبعداً إجراء الاقتراع خارج المحافظات أو اللجوء إلى التصويت الإلكتروني، لأسباب أمنية وتقنية.

قراءة في القرار: تهميش ممنهج أم واقع مفروض؟

يُنظر إلى قرار تأجيل الانتخابات في هذه المحافظات الثلاث على أنه تعميق للاستبعاد السياسي للمناطق الخارجة عن السيطرة الفعلية للنظام المركزي، خصوصاً:

  • الرقة والحسكة: تقعان تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تُدير مناطقها عبر الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهي كيان لا يعترف به النظام السوري، ويعتبره “انفصاليًا”.
  • السويداء: تشهد حالة من التململ الشعبي والانفصال الذاتي النسبي، حيث تعاني من غياب شبه كامل للدولة، وتُدار بفعل واقع أمني موازٍ تقوده مجموعات محلية درزية، بعد تزايد الانتهاكات وفقدان الثقة بالحكومة.

وقد طالب متظاهرون في السويداء خلال الأيام الماضية بـحق تقرير المصير، وفتح معابر مع إسرائيل، ورفض أي تمثيل يفرضه النظام أو ما يسمى بـ”الحكومة الانتقالية”، ما يعكس انفصالاً مجتمعياً وسياسياً متزايداً.

وبالتالي، فإن قرار التأجيل، رغم إطلاقوه بذريعة “السلامة والنزاهة”، يُقرأ على الأرض كـإقصاء متعمد لفئات سكانية بأكملها من العملية السياسية، ورفض ضمني للاعتراف بوجود كيانات بديلة أو بحراك شعبي مستقل.

ففي الوقت الذي تُنظم فيه الانتخابات في مناطق سيطرة النظام، يُمنع أهل السويداء والرقة والحسكة من المشاركة، ليس فقط جغرافياً، بل سياسياً ورمزيًا، ما يُضعف شرعية البرلمان القادم، ويعزز الانطباع بأن “الدولة” لا تمثل سوى جزء من سوريا.

السويداء تُستبعد.. والدروز يصمتون؟

في السياق، يُعتبر تأجيل الانتخابات في السويداء مؤشراً على فشل النظام في استعادة النفوذ الشعبي في المحافظة الدرزية، التي شهدت في الأشهر الأخيرة:

  • احتجاجات ضد الحصار والفساد،
  • اعتقالات تعسفية،
  • اقتحامات لمنازل وحرق مقامات دينية،
  • واندماج الفصائل المحلية في هيكل عسكري موحد تحت “الجيش الوطني الموحّد”.

ورغم أن النظام يُصرّ على أن المقاعد “محفوظة”، فإن غياب الحوار الجاد مع أهالي الجبل، ورفض الاعتراف بمطالبهم المشروعة، يجعل من عودة الانتخابات إليها مجرد شكلية مستقبلية، ما لم تُعالج جذور الأزمة.

خاتمة: انتخابات بلا تمثيل.. ودولة بلا سلطة

يُظهر قرار تأجيل الانتخابات في ثلاث محافظات رئيسية أن العملية الانتخابية في سوريا لا تعكس واقع البلاد المجزأ، بل تكرّس الانقسام، وتعزز سياسة الإقصاء.

فبينما تُعلن الدولة التزامها بـ”التمثيل العادل”، تُقصي ملايين السوريين من أبسط حقوقهم السياسية، تحت شعارات أمنية قد تكون مبررة جزئياً، لكنها لا تُلغي واجب الدولة في بسط الأمن، لا التراجع عن المناطق.

السؤال الملح الآن: كيف يمكن لمجلس شعب أن يُمثل سوريا، إذا لم يُمثل السويداء، الرقة، والحسكة؟

الجواب، للأسف، قد يكون: لا يمكن.

One Comment on “الجولاني يُقصي السويداء و”قسد” من الانتخابات.. تأجيل الاقتراع في الرقة والحسكة والسويداء بذريعة “التحديات الأمنية””

  1. The same election method of Bashar Assad’s election during civil war .. !!!

    When Assad was going to election by excluding areas (Kurdish, Druzi, external refugees ..ect) from voting right

Comments are closed.