أصدر حزب المساواة والديمقراطية الشعوب (DEM) بيانًا، اليوم، حول الزيارة التاريخية التي أجراها وفد برلماني إلى سجن جزيرة إمرالي، حيث التقى عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في اجتماعٍ استمر أربع ساعات متواصلة، ناقش خلالها تطورات عملية السلام الجارية في تركيا.
وأكّد أوجلان، وفق البيان، أن الأطراف الكردية “أصحاب قرار وإرادة” في دفع عملية السلام قُدمًا، مشدّدًا على أن “حلّ كل القضايا يتطلب موقفًا جدّيًّا تجاه المشكلات السياسية، لا تهربًا منها أو تجاهلًا”.
وفي رسالة واضحة تحمل بعدًا دستوريًّا وسياسيًّا، قال أوجلان:
“عملية السلام تصل إلى معناها الحقيقي حين ينضم الكرد بشكل قانوني إلى الجمهورية التركية“،
مُشيرًا إلى أن المسؤولية التي تحمّلها الوفد الكردي في هذا المسار “مؤشر على وجود هدف مشترك يتجاوز الانقسامات”.
كما عبّر أوجلان عن استيائه من التصريحات الصادرة عن بعض الأطراف — دون تسميتها — والتي اعتبرها “تخريبًا مقصودًا” لعملية السلام، محذرًا من أن مثل هذه المواقف “تشكل خطرًا جسيمًا على استمرارية المسار السلمي”.
من جهتهم، أوضح أعضاء وفد إمرالي أن أوجلان قيّم اللقاء مع اللجنة البرلمانية بإيجابية، ورأى فيه “خطوة جوهرية لبناء الثقة”، لكنه ندّد بحدّة بالتصريحات العدائية التي تصدر من جهات داخلية وخارجية ضد العملية، واصفًا إياها بأنها “ليست انتقادًا، بل محاولة تفجير ممنهجة من الداخل”.
ويأتي هذا البيان في وقتٍ تشهد فيه تركيا انقسامًا سياسيًّا حادًّا حول ملف القضية الكردية، مع تصاعد لهجة الخطاب القومي من بعض الأحزاب، في مقابل دعوات متزايدة من المعارضة ومنظمات حقوقية بضرورة التمييز بين العمل السياسي المشروع والإرهاب، واعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لحلّ الأزمات العميقة.
ويُنظر إلى موقف أوجلان من سجنه — رغم عزله منذ عقود — على أنه المرجعية الأساسية لأي تقدّم حقيقي في الملف الكردي، خصوصًا بعد تحوله الواضح من خطاب المطالبة بالانفصال إلى الدعوة لـ”الاندماج القانوني والديمقراطي” داخل إطار الدولة التركية.

