وصف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، البيان المشترك الصادر عن وزارتي الدفاع والداخلية بشأن أحداث الأحد الدامي في الساحل السوري بأنه “كاذب ومُضلّل”، مؤكدًا أن التوثيق الميداني يدحض ادعاءات السلطات حول “اعتداءات فلول النظام” على قوات الأمن.
وقال في تصريحات صحفية اليوم:
“في الصباح الباكر، انتشرت قوات الأمن وأغلقت جميع الطرقات المؤدية إلى المدن الرئيسية في الساحل، ليس لحماية المواطنين، بل لحصارهم ومنع التظاهر. وفي دوار الزراعة باللاذقية، لم يكتفِ الأمن العام بمنع المتظاهرين، بل حمى مسيرةً مضادة — مؤيدة للحكومة — بينما اعتدت مجموعات الشبيحة الجدد على المتظاهرين بالحجارة والعصي، تحت أنظار عناصر الأمن الذين لم يحرّكوا ساكنًا”.
وأكد أن مقاطع مصوّرة صوتًا وصورة توثّق لحظة إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في دوار الأزهري باللاذقية، مُضيفًا:
“نعم، قُتل عنصر من الأمن العام — وهو أمر مؤسف — لكن أليس هذا يثبت أن العنف متبادل؟ فلماذا نعود إلى اتهام المتظاهرين بأنهم ‘فلول النظام’؟ ألم ننتهِ من هذا الخطاب بعد سقوط الأسد؟”.
وشدّد على أن مطالب المتظاهرين واضحة وغير طائفية، وتتمحور حول:
- النظام الفيدرالي كضمانة للعدالة والمشاركة،
- إعادة الموظفين المفصولين تعسفيًّا إلى وظائفهم،
- إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء — أي “من لم تتلطخ أيديهم بالدماء”.
وأضاف بحزم:
“هؤلاء المعتقلون الأبرياء لهم حق قانوني وإنساني في الحرية، وليس هذا ** privileges خاصًا لفادي صقر أو طلال مخلوف** — بل حق لعشرات الآلاف من الضحايا الصامتين”.
تحذير من خطاب “العنصرية الطائفية”
وأشار إلى أن الخطاب الرسمي اليوم — الذي يصوّر كل من يطالب بحقوقه على أنه “فلول”، و”خائن”، و”مجرم” — يعيد إنتاج نفس منطق الاستبداد الأسدي، لكن بوجوه جديدة، مؤكدًا:
“لن تكون هناك سوريا حقيقية مع هذا الخطاب الطائفي العنصري. لا دولة تُبنى على القمع والإنكار”.
ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تكذيب ميداني مباشر لرواية الحكومة الانتقالية، التي تحاول — بدعم إعلامي خليجي — تصوير الاحتجاجات السلمية كـ”مؤامرة إرهابية”، بينما تُظهر الوقائع أن المتظاهرين يطالبون فقط بالعيش كمواطنين أحرار في وطن واحد.

