أنقرة – حذّرت تركيا من اتساع نطاق الحرب الدائرة مع إيران، معتبرة أنها “بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي”، وأكدت أن السبيل الوحيد لإنهائها يكمن في “الدبلوماسية والتعاون الإقليمي”، في وقت كثّفت فيه أنقرة اتصالاتها الدبلوماسية والعسكرية مع طهران لاحتواء التصعيد.
جاءت التحذيرات التركية على لسان وزير الخارجية، هاكان فيدان، ووزير الدفاع، يشار غولر، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق قد يدفعها نحو حرب إقليمية شاملة تدفع ثمنها الشعوب والاقتصاد العالمي.
اتصالات تركية-إيرانية عاجلة
وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً، السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على منصة “إكس”.
كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، لبحث آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء التصعيد.
فيدان: “الهجمات على إيران دفعت المنطقة لحافة حرب واسعة”
وقال فيدان في كلمة ألقاها، السبت، خلال “قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)” بإسطنبول: إن “الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق”، مؤكداً أن “الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي”.
وانتقد فيدان النظام العالمي الحالي، واصفاً إياه بأنه “مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار”، في إشارة نقدية لاذعة لعجز المؤسسات الدولية عن منع التصعيد أو فرض حلول سلمية.
“حرب اختارتها إسرائيل.. والعالم يدفع الثمن”
وأضاف وزير الخارجية التركي أن الهجمات “غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع”، لافتاً إلى أن “هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة”.
وشدد فيدان على أن “تركيا لن تدخر جهداً في السعي لفتح قنوات حوار بين الأطراف المتصارعة، لأن بقاء المنطقة رهين بالقدرة على تحويل لحظة الأزمة إلى فرصة للتسوية الدبلوماسية”.
قراءة في الموقف التركي
ويرى محللون أن التصريحات التركية تحمل عدة رسائل استراتيجية:
|
الرسالة
|
المحتوى
|
الهدف
|
|---|---|---|
|
القانونية
|
وصف الحرب بـ”مخالفة للقانون الدولي”
|
تأطير النزاع ضمن معايير دولية وخلق أساس للضغط الدبلوماسي
|
|
الإقليمية
|
الدعوة للتعاون الإقليمي
|
تعزيز دور تركيا كوسيط فاعل في حل الأزمات
|
|
النقدية
|
وصف النظام العالمي بـ”المشلول”
|
الدفع نحو إصلاحات في الحوكمة العالمية أو بدائل إقليمية
|
|
الاقتصادية
|
التحذير من التكاليف المتصاعدة
|
حشد الرأي العام الدولي للضغط من أجل التهدئة
|
سياق دبلوماسي مكثف
وتأتي هذه التحركات التركية في إطار جهود إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد، حيث:
- تتواصل أنقرة مع جميع الأطراف: إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل، والدول الأوروبية.
- تقدم تركيا نفسها كمنصة محايدة: لاستضافة أي محادثات مستقبلية.
- تحذر من التداعيات الإنسانية: خاصة على المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
تداعيات إقليمية ودولية
وتضع التحذيرات التركية الدول الإقليمية والدولية أمام مسؤولياتها، حيث:
- دول الخليج: تواجه ضغوطاً متزايدة بين ولائها لواشنطن وحاجتها لاستقرار إقليمي.
- أوروبا: تخشى من تداعيات الحرب على أمن الطاقة والهجرة.
- الأمم المتحدة: تُطالب بدور أكثر فاعلية في منع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

