في كلّ مرة يُفتح فيها باب الاستحقاق الدستوري في العراق يعود السؤال الكوردي إلى الواجهة، لا بوصفه سوال حقٍّ فقط بل بوصفه اختبارا لوحدة الموقف قبل أي شيء آخر. ومع كل جولة انتخابية لرئاسة الجمهورية يتكرّر المشهد ذاته، انقسامٌ في الرؤية وتباعدٌ في الخطاب وتحوّل الاستحقاق من فرصة لتعزيز الحضور الكوردي إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات السياسية.
يقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني في هذا المشهد موقفا يراه أنصاره دفاعاً عن الشرعية السياسية والتمثيل الأوسع، فيما يراه خصومه تعبيراً عن نزعة احتكار القرار الكوردي. فالحزب الذي يحمل تاريخياً طويلاً من النضال القومي والسياسي لا يتعامل مع منصب رئاسة الجمهورية بوصفه مجرد استحقاق دستوري بل كرمزٍ للثقل السياسي الذي يجب أن يعكس موازين القوى داخل الإقليم وخارجه.
لكن الإشكالية لا تكمن في السعي إلى المنصب بحد ذاته بل في طريقة إدارة الخلاف حوله. إذ يبدو أن الحزب لا يرى الصواب إلا فيما ينسجم مع رؤيته وكأن التوافق الكوردي لم يعد أولوية بقدر ما أصبح تثبيت التفوق السياسي هو الهدف الأسمى. وهنا يتبدّى التناقض بوضوح حين نقارن هذا الموقف بسلوك الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي رغم خلافاته العميقة صوّت في مناسبات سابقة لمرشح الديمقراطي بوصفه “مرشحًا كورديًاً” قبل أن يكون ممثلاً لحزب بعينه.
ولعل المثال الأقرب يكمن في انتخاب نائب رئيس مجلس النواب حين منح نواب الاتحاد أصواتهم لمرشح الديمقراطي انطلاقاً من منطق الشراكة القومية لا الحسابات الحزبية الضيقة. غير أن المفارقة المؤلمة ظهرت لاحقاً عندما قاطع الديمقراطي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية متحالفاً بشكلٍ غير مباشر مع قوى كان يُصنّفها سابقاً ضمن أشد الخصوم السياسيين للكورد مثل ائتلاف دولة القانون وبعض حلفائه.
هنا تتكشّف الإشكالية الأعمق هل أصبح الخلاف الكوردي-الكوردي أكثر حدّة من الخلاف مع القوى الأخرى؟ وهل تحوّلت “القضية الكوردية” من إطارٍ جامع إلى ورقة تفاوض داخل لعبة المصالح؟
إن ما يحدث لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنافس الحزبي بل يجب فهمه كأزمة ثقة داخل البيت الكوردي نفسه. فحين يغيب التنسيق وتُقدَّم المصالح الضيقة على الرؤية الاستراتيجية يصبح أي استحقاق مجرد معركة نفوذ لا محطة لتعزيز الحضور.
ربما لا يخطئ أي طرف حين يدافع عن حقه السياسي لكن الخطأ يكمن حين يتحول هذا الدفاع إلى إقصاء غير مباشر للآخر أو إلى تعطيلٍ لمسارٍ كان يمكن أن يعزز موقع الكورد في بغداد. فالتاريخ لا يُقاس فقط بعدد المقاعد أو المناصب بل بقدرة القوى على إدارة خلافاتها دون أن تخسر قضيتها الكبرى.
وفي النهاية يبقى السؤال معلقاً، هل يحتاج الكورد اليوم إلى إثبات من هو الأقوى، أم إلى استعادة معنى “الشراكة” التي كانت يوماً مصدر قوتهم؟


هذا الخلاف والصراع والتعنت المعيب والمخجل بين الحزبين الحاكمين وفي هذا الوقت العصيب والدقيق والمنعطف التاريخي الحساس على المراكز والمناصب والنفوذ والاصرار على عدم تنازل احدهما للاخر لا يدل على حكمه وعقلانيه ويؤثر على الكورد وقضيتهم ووجودهم وسمعتهم ومستقبلهم تداعياته ستكون وخيمه على الجميع وبدون استثناء واستمرار هذا الخلاف يخدم اعداء الكورد والمتربصين بتجربتهم الناهضه ويلحق الضرر بما بناه الكورد بثمن باهض وخسائر جسيمه وبانهار من الدماء الزكيه الطاهره والمفروض حل هذا الاشكال المزمن بالحوار والتفاهم لتفادي ما يترتب على استمراره من عواقب ومخاطر واضرار على حاضر القضيه الكورديه ومستقبله في الداخل والخارج تحية للكاتب
لا ننسى في هذا الاطار الدور الإيراني ونفوذه في منطقة الإقليم، واي من هذين الحزبين تحت تأثيرها واي منهما متحرر في قراراته بعيدا عنها. هذا هو العامل الرئيسي الذي يؤجج الصراع بين الحزبين على هذا المنصب على الرغم من انه منصب بروتوكولي الا انه حاسم في حل بعض القضايا بحسب الدستور العراقي. ومن المعروف ان حزب الاتحاد الوطني قريب من طهران ولها تاثير على زعاماته، بينما البارتي الديموقراطي بعيد عنها. وفي رأي الشخصي أرى انه لولا هذا العامل الخارجي، لما كان الديموقراطي الكوردستاني يهتم كثيرا لهذا الموضوع طالما كان المنصب كورديا.