هل الإيزيديون في العراق أفضل حالا من الهنود الحمر في كندا؟!!- خيري ابراهيم كورو 

قبل سنوات، وخلال عملي مع احد المنظمات الكندية، تعرفت إلى كندي من السكان الأصليين، كان يعمل في إحدى المنظمات الإغاثية في إقليم كوردستان. وخلال عام تقريبا من اللقاءات والنقاشات، تحدثنا كثيرا عن الإيزيديين واحوالهم في العراق كذلك في سوريا وتركيا وما تعرضوا له من اضطهاد وتمييز ديني واجتماعي، وصولا إلى إبادة سنجار.
وفي احد الايام وبينما كنت مستغرقا في شرح معاناة الإيزيديين له، قاطعني وفاجأني بقوله: ( وهل تظن أن وضعنا في كندا أفضل كثيرا من وضعكم هنا).
واسترسل قائلا: إن أعدادا كبيرة من السكان الأصليين في كندا يعيشون في محميات (المناطق خاصة بالهنود الحمر) تعاني من الفقر والبطالة والمخدرات ومشكلات اجتماعية متعددة، وإنهم حتى خارج المحميات يتعرضون للتمييز. ثم أخبرني أن شقيقه تخرج من كلية الهندسة، لكنه لم يجد عملا، وكان يعتقد أن أصوله الهندية كانت أحد أسباب ذلك.
والأكثر إثارة قال لي: (هل تصدق أن المهاجرين الجدد من أفريقيا والشرق الأوسط وافغانستان وباكستان يحصلون أحيانا على اهتمام وقبول أكثر منا).
في ذلك الوقت اعتبرت كلامه مجرد تجربة شخصية. لكن عندما راجعت المصادر والإحصاءات الكندية نفسها، اكتشفت أن وراء كلامه قدرا كبيرا من الحقيقة. فالسكان الأصليون في كندا ما زالوا يعانون من معدلات أعلى من الفقر، والمخدرات، ومشكلات السكن، وفجوات في الصحة والعمل، إضافة إلى استمرار التمييز.
وهنا يصبح السؤال موجعا بالنسبة لنا نحن الإيزيديين: إذا كان السكان الأصليون في كندا، داخل واحدة من أغنى دول العالم، ما زالوا يعانون من التهميش والتميز بعد عقود من الاعتراف بحقوقهم، فكيف تتوقع ان يكون حال الإيزيديين في العراق؟
قد تختلف التجربتان، لكن التشابه في الشعور بالتهميش، والتميز  يستحق أن نتوقف عنده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *