…على طريق الكفاح التحرر القومي المشروع لا بد اولا من توفر التأهيل الثقافي المناسب، التكنيكي، والسياسي التهذيبي الناضج نسبيا لإدارة هذا الكفاح وبقدوم الظروف الموضوعية المهيئة، وإلا سنظل نعيش في دوامة المآسي والنكسات المتتالية العديدة ويكاد دون تحقيق نتائج مهمة تذكر هنا وهناك بل والمزيد من القتل والتشريد والتغيير الديموغرافي، وهذا ما لمسناه على الأقل بسبب سذاجة وبدائية سياسة بعض مسؤولي كورد قسد لدى حدوث الكارثة الأخيرة لروزآفا كوردستان والاتفاق المشؤوم مع الدعدوش، هذا فضلا عن الكوارث والنكسات المحدثة في الأجزاء الكوردستانية الاخرى ايضا، وكذلك بسبب تقاعس النخب والساسة الكورد الأكفاء نسبيا وتحاشيهم العمل الشاق منذ قدوم الظرف الذهبي ٢٠١١ في سوريا وبالتالي تركهم الساحة لأولئك المسؤولين الذين يكادوا لم يستفيدوا شيئا من تفاعلهم مع الغرب خلال انضمامهم لتحالفه طيلة عشر سنوات مضت، بل وتجاهلهم اخيرا حتى لتوصياته المفيدة طيلة الإثنى عشرة الأشهر الماضية، فكان ذلك طبعا النكسة المرة.
وهنا فقد جاء تشديدي، وفق رؤيتي، على ضرورة أسبقية توفر ذلك التأهيل بالنظر الى خصوصية الواقع الكوردستاني الشديد التعقيد والتصعيب جراء أغتصاب كوردستان من قبل أربعة دول ذات جيوش مدججة بالسلاح والعتاد وذات سلطات عنجهية عنصرية قومية دينية وتملك الاقتصاد والعلاقات الأقليمية والدولية المتعددة وفي ظل تصاعد تشابكها وتقاطعها المعقدة جدا وفي ميلان واتجاه الغرب نحو براغماتية مغالية مخيفة حاليا لا تهتم بئا بمسائل مساندة كفاح التحرري للشعوب المقموعة والمضطهدة خلال العقود الأربعة الأخيرة، الأمر الذي يتطلب الى ضرورة توفر ذلك التأهيل المذكور ومعه قدوم الظرف الملائم.
نعم، هناك شعوبا قد نالت استقلالها وبناء دولها في ظروف سابقة وبإدارات متواضعة لكفاحها التحرري آنذاك، ولكن واقعها كان يختلف كثيرا عن الواقع الكوردستاني الأصعب من جانب وكذلك بظروف أقليمية ودولية أخف تعقيدا منها كما هو حاليا، من جانب ثان.
لذلك كله، يفضل جدا بأن يراع هذه المسألة بعين الاعتبار وتجنب القيام بالعمل المسلح التحرري المكلف كثيرا دماءا وتغييرا ديموغرافيا وكذلك إهتزازا سلبيا على مستقبل الأجيال الشابة علميا وماديا وإعاقة التنمية الإقتصادية والاجتماعية للأقاليم الكوردستانية، ما لم تتوفر إدارة مؤهلة كما ذكرت آنفا وهكذا ما لم يتوفر ظرف موضوعي موءات لتصعيد الكفاح المتنوع التحرري القومي ايضا، ولكن نظل كلنا أمل وبعد احداث تغيير علماني عرقي ايراني مرتقب وعودة الغرب لمناقشة تطبيق قانون حماية الكورد عبر مؤسساته التشريعة وبأمكانية توفر دعم الهند العملاقة المناهضة جدا للسياسة التركية الشوفينية، بأمكانية تئربنا تدريجيا للمبتغى التحرري المشروع، هكذا وبإذن خودا آهورا مزدا أيضا!
آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية
06.05.2026

