لا شك ان الانتفاضة الشعبية الشجاعة التي أنطلقت في 1-10 في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب كان مصدرها قناعة المنتفضين الشباب بفساد المسئولين جميعا و بعدم قدرتهم على ادارة البلاد كما انها أي الجماهير الشعبية تجاوزت الطائفية والعنصرية والعشائرية وهذه الحالة الجديدة أصبحت هي الغالبة والسائدة واذا لم نر ولم نسمع بمظاهرات في غرب العراق وفي شمال العراق لا يعني ان ابناء هذه المناطق لم يرتفعوا الى مستوى اقامة العدل وأزالة الظلم الى مستوى حب العراق والعراقيين ولا يعني انهم لم يتجاوزا مرحلة الطائفية والعنصرية التي أثبتت انها في صالح الطبقة السياسية وبالضد من مصلحة الجماهير الشعبية الشيعية والسنية والكردية والمسيحية والتركمانية لهذا نرى الطبقة السياسية متمسكة بالطائفية والعنصرية لانها الوسيلة التي أوصلتهم الى كرسي المال والنفوذ والقوة والدرع الذي يحمي هذه القوى وهذا المال والنفوذ لهذا التخلي عنها يعني التخلي عن الكرسي المال والنفوذ ليس هذا فحسب بل منع أحالتهم الى العدالة لينالوا جزاء ما اغترفت أيديهم من آثام وجرائم بحق الشعب والوطن لهذا ليس أمامهم من طريق الا ترسيخ ودعم هذه الوسيلة اي الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية
لهذا جاءت صرخة الشباب المنتفض صرخة تحدي وواضحة داعية الى أزالة الطبقة السياسية وكل الركائز التي ارتكزوا عليها الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية وفرض مفهوم جديد الظلم كفر الفقر كفر الفساد كفر والطبقة السياسية وراء الظلم والفقر والفساد لهذا كانت قناعة الجماهير لا يمكن القضاء على الكفر الذي هو الظلم والفساد والفقر الا بالقضاء على الطبقة السياسية الذين هم وراء نشر الكفر اي الظلم والفساد والفقر
لماذا لم تظهر اي مظاهرات في المدن الغربية والمدن الشمالية السبب معروف ان الطبقة السياسية أرعبت جماهير هذه المدن بحجة ستتهمون بالداعشية والصدامية والحقيقة ان هؤلاء المسئولين يخشون انتفاضة شعبية عراقية منطلقة من وحدة العراق والعراقيين فانهم يفضلون انتفاضة شيعية في مناطق شيعية وانتفاضة سنية في مناطق سنية وانتفاضة كردية في مناطق كردية وهذه الحالة تعتبر من أهم اسباب فشل الانتفاضات وسهولة اختراقها وركوبها من قبل أعداء العراق والعراقيين
لهذا يتطلب من كل الجماهير الشعبية والشبابية في كل محافظات ومدن العراق ان تتوحد في صرخة عراقية واحدة وتعلن تحديها لكل عناصر الطبقة السياسية سواء في بغداد والوسط والجنوب والغرب والشمال ورفض اي صرخة طائفية عنصرية عشائرية ويكون هدفها اقامة العدل وازالة الظلم القضاء على الفقر والظلم والفساد وكل من وراء ذلك وهذا يتطلب تشكيل لجان شعبية تتميز عناصرها بالصدق والاخلاص والشجاعة والحكمة وحب العراق والعراقيين في كل المدن والأقضية العراقية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ويصرخ الجميع صرخة عراقية واحدة شعارها انا عراقي وعراقي انا اعلموا انها أقوى من كل طاغية وأمضى من كل سلاح انها الصرخة التي تحطم هياكلهم وتدك حصونهم وتكسر شوكتهم وتفتح الطريق امامكم لتحقيق اهدافكم وبناء وطنكم وسعادة شعبكم
اما اذا استمرت المظاهرات مقتصرة على المنطقة على الطائفة على القومية على العشيرة انكم تشجعون الظلم والفساد والفقر وتحمون من ورائه ويسهل عملية اختراقها من قبل الدواعش الوهابية والزمر الصدامية من قبل الطبقة السياسية الفاسدة والضحية انتم اي الشعب العراقي المسكين الذي لا حول له ولا قوة
لهذا على الجماهير الحرة في المدن الغربية والشمالية التحرك ضد الطبقة السياسية العشائرية الطائفية العنصرية وتصرخ مع صرخة ايناء بغداد والوسط والجنوب والغرب في صرخة واحدة من اجل القضاء على الفساد والفقر والظلم وبناء عراق حر تعددي ديمقراطي يحكمه الدستور والمؤسسات الدستورية يضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن لهم حرية الراي والعقيدة
كما على الجماهير الشعبية ان لا تصدق وعود الحكومة انها كاذبة الا اذا أعلنت عن تخفيض رواتب المسئولين وقادة الجيش الى أقل مستوى والغاء الامتيازات والمكاسب وعناصر الحماية والتقاعد لأنهم تطوعوا ورشحوا أنفسهم لخدمة الشعب ولهذا اختارهم الشعب لا ليخدمهم الشعب رشحوا انفسهم ليضعوا الشعب على رءوسهم لا ليضعوا الشعب تحت أقدامهم
نريد مسئول كما يقول الامام علي ( ان يأكل يلبس يسكن أبسط ما يأكله يلبسه يسكنه أبسط الناس ) وكل مسئول تزداد ثروته عما كانت عليه قبل تحمله المسئولية فهو لص
هذا هو الطريق الذي به نصلح البلاد والعباد ونقضي على الفساد والفاسدين

