كلنا يعلم في أية ظروف، خطى الشعب الكردي في غرب كردستان، اولى خطواته على طريق الحرية، ونيل حقوقه القومية والسياسية والدستورية، خلال السبع السنوات الماضي العصيبة بكل معنى الكلمة، والتي كلفت شعبنا حوالي 12 الف شهيد والاف الجرحى والمعاقين، وتدمير هائل في البنية التحية. هذا عد العدوان الهمجي والبربري التركي، وإحتلالها لعدة مناطق كردية (عفرين، الباب، جرابلس، إعزاز، غريه سبي وسريه كانية)، وتهجير مواطنيها الكرد من ديارهم.
كل قوى الشر والطغيان في العالم والمنطقى، تكالبت على الكرد وحاربوه بكل الوسائل القذرة والأسلحة العسكرية منها، والإقتصادية، والمائية، والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، وللأسف الشديد إنضم قسمٌ كبير من الكرد في كل من غرب وجنوب وشمال كردستان، إلى صفوف هؤلاء الأشرار والأعداء، تحت حجج واهية، مثل تعامل الإخوة في (ب ي د) مع النظام الأسدي القاتل، وأنهم غير ديمقراطيين. وبالمناسبة هذا الكلام صحيح، ولكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون هذا مبررآ لإنضمامهم إلى صفوف الأعداء ومحاربة أبناء شعبهم الكردي. ولم أجد تسمية لذلك سوى الخيانة والعمالة. تمامآ كتعامل مسعود البرزاني مع صدام ضد جلال الطالباني، وتعاون هذا الأخير مع صدام حسين ضد الراحل مصطفى البرزاني. أيضآ كانت تلك خيانة وعمالة في وضح النهار من قبل الطرفين، اللذان يدعيان الطهارة.
لا شك هناك نقص في الخدمات في منطقة الجزيره الكردية، والشهباء وهذا يشمل الكهرباء والبنية التحية كالطرقات والصرف الصحي، والتعليم، والصحة، ومادة الخبز والدواء، ومؤخرآ أضيف إلى ذلك مشكلة مياه الشرب، وخاصة في مدينة الحسكة الكردية.
من حق الناس أن ينتقدوا الإدارة الكردية ومسؤوليها وبقسوة على كل تقصير، وفي أي مجال كان، لأن هذا من حقهم على الإدارة، والإدارة وجدت لخدمة الناس وليس العكس. وأنا من الكتاب الكرد الذين ينتقدون بقوة أي تقصير أو فساد، أو أي سياسة خاطئة، من قبل الإدارة الذاتية بشقيها المدني والعسكري. وهدفنا جميعآ هو ضمان مصالح الشعب الكردي القومية، وتحسين أوضاعه المعاشية والحياة، ومن أجل هذا دفع شعبنا ثمنآ باهظآ من دماء أبنائه وقوة يومه. لذا من حقه أن يعيش بحرية وكرامة إنسانية، وقطعآ لسنا على عداء مع الإدارة الذاتية.
مشكلة المياه قضية قديمة – حديثة وعمرها عشرات السنين، وليس هناك من حل سريع وجذري، وبرأي هذه القضية أكبر من إمكانات الإدارة الذاتية وقدراتها الفنية والتقنية والخبراتية. هذه المنطقة المعطاء وغيرها من المناطق الكردية والسورية تعاني من شحة المياه. والماء حياة، وإنعدامها يعني الكثير من المشاكل والصراعات والتوترات، وقد تتسبب بالحروب أيضآ إذا تفاقمت الأزمة.
أين تكمن جذور المشكلة وما سبل حلها؟
سوريا عمومآ تعاني من نقص في المياه، حالها حال الكثير من بلدان المنطقة. ولربما المنطقة الكردية الممتدة من “ديركة حمكه” على الحدود مع جنوب كردستان، وإنتهاءً بمنطقة “عفرين” في أقصى الغرب هي أكثر المناطق السورية، غناءً بالماء مقارنة بالمناطق الأخرى. لكن العلة في دولة المحتل التركي التي تحتل شمال كردستان وبعض مناطق غرب كردستان، أنها إستخدمت المياه كسلاح في وجه سوريا والعراق، ومازالت تتبع نفس هذه السياسة ليومنا هذا، لا بل خفضت نسبة المياه المفروض أن تمررها إلى الجانب السوري هذه السنة بنسبة كبيرة، بهدف الضغط على الإدارة الكردية لتحقيق أهداف سياسية.
النفقطة الثانية في هذه المعضلة، هو قلة هطول الأمطار في الشتاء، وثالثآ زيادة عدد سكان المدينة بسبب توجه الكثيرين من السوريين اليها بسبب الوضع الأمني الجيد فيها. ورابعآ، إستغل الكثير من المزارعين حالة الحرب، وكل من هب ودب حفر أبار إرتوازية بشكل عشوائي، وهذا قلل أيضآ من نسبة المياه الجوفية. وخامسآ، الكثيرين من المزارعين إستغلوا الوضع الغير مستقر في البلد، وقاموا بجر مياه نهر الخابور إلى مزارعاهم بهدف السيقاية. وأضف إلى ذلك ضعف الأحواض المائية التي كانت مخصصة لتنقية مياه النهر وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب الأدمي.
الإدارة لا تحسد على هذا الوضع، الذي وضعت فيه، دون أن يكون لها يد في ذلك. في النهاية ما الحل؟
أعتقد هناك حل من جزئين: الأول حله يقع على عاتق النظام السوري والعراقي معآ، لإيجاد حل معقول عبر التفاوض مع تركيا حول حصة الدولتين من الأنهر الثلاثة (الفرات، دجلة والخابور)، برعاية الأمريكان والأمم المتحدة، وخاصة هناك إتفاقيات سابقة وهذه الأنهر أنهر دولية حسب القانون الدولي المتلعق بالأنهر العابرة للحدود.
أما فيما يتعلق بالإدارة الذاتية عليها، طلب المساعدة الفنية من الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، لتأمين المعدات اللازمة لتنقية المياه وتحويلها لمياه صالحة للشرب. ثانيآ، ومنع إستخدام مياه الشرب في الري، والإستعانة عنها بمياه التكرير الأتية من قنوات الصرف الصحي. وهي أيضآ بحاجة إلى معامل وأجهزة ومعدات حديثة، إضافة إلى تحديث شبكة توزيع المياه كي لا تتسرب منها، لعلنا بعدها نستطيع حل هذه المعضلة حلآ جذريآ.
وهناك حلٌ عمليٌ أخر، ولكن بحاجة إلى الإستقرار الأمني والسياسي في كل سوريا، وموارد مالية معينة
لمد إنبوب مياه من نهر الفرات إلى مدينة الحسكة، على غرار القناة الذي يربط مدينة حلب بنهر الفرات. وهذا يحتاج إلى وقت وإمكانيات فنية وأليات ضخمة. وكل هذا غير متوفر في الوقت الراهن، ولهذا أقول من غير المجدي والغير معقول التهجم على الإدارة الذاتية، وتحميلها كل المسؤولية. برأي ليس هناك حل سحري لهذه القضية الحساسة للغاية، التي تمس حياة الناس والحيوانات والمزروعات بكل معنى الكلمة ويهددها.
قناعتي ما نحن بحاجة إليه جميعآ، هو الهدوء والتفكير بالحلول العملية. والحل من وجهة نظري يتكون من مرحلتين:
المرحلة الأولى: أنية وسريعة، لتأمين حاجة الناس من ماء الشرب لأهالي الحسكة الكرام، وضواحيها بأقصى سرعة، وبكافة السبل والطرق الممكنة.
المرحلة الثانية: يجب أن تكون دائمية وجذرية، ولتحقيق ذلك يجب تأمين كافة المستلزمات، والإمكانات المادية والفنية لتنفيذ ما إقترحته، ألا وهو مد إنبوب أو قناة مياه تحت الأرض، وبعمق معين يمتد من نهر الفرات إلى ضواحي مدينة الحسكة، وبناء مصافي خاصة لتنقية هذه المياه من الشوائب وتعقيمها، ومن ثم ضخها في شبكة المدينة، وحل هذه المعضلة حلآ نهائيآ.
وفي الختام، المطلوب من جميع الأطراف التعاون فيما بينهم لتذليل العقبات، والكف عن الشتم والمزاودة ورفع الشعارات البراقة. من لديه بديل أخر أفضل،عليه أن يبادر ويتواصل مع الإخوة في الإدارة الذاتية، وتقديم يد العون بدلآ من العك واللعي. حقيقة لا أريد أن أكون في مكان الإخوة المسؤولين بمدينة الحسكة عن القطاع المائي، لأن الأمر ليس سهلآ، في ظل غياب الماء.
وأقول لمسؤولي الأنكسة وزعران الإئتلاف الوطني السوري، بدلآ من التهجم على (ب ي د) لماذا لا تضغطون على حليفتهم تركيا لتمرر حصة سوريا المائية من الأنهر الثلاثة، كما هو متفق عليه بين البلدين؟
22 – 08 – 2020

