زيارة الكاظمي لتركيا , مشاكل لاقليم كوردستان وخسائر للعراق – حاتم خانى

 

معظم العراقيين ومعظم المتابعين للشأن العراقي كانوا يعتقدون ان زيارة الكاظمي الى تركيا ستتتركز من ضمن محاورها االاساسية على جانبين مهمين جدا للعراق وهو موضوع المياه التي تحاول تركيا استغلالها للحصول على تنازلات من العراق في جوانب اخرى , وكذلك موضوع دخول القوات التركية المتكرر للاراضي العراقية واحتلالها اجزاء من هذه الاراضي بحجة ملاحقة حزب العمال الكوردستاني , الا ان الذي حصل في هذه الزيارة, فشل السيد الكاظمي في حلحلة هذين الملفين مع الجانب التركي كما كان يريد , بل تم ربط ملف المياه بالاسراف الذي يحصل داخل العراق واستعداد تركيا للمساهمة في ادخال التكنلوجيا للتقليل من هذا الاسراف وقد عين اردوغان الوزير السابق فيسل آروغلو مبعوثا خاصا للعراق لبحث هذا الملف وبذلك اعادوا الموضوع الى نقطة الصفر التي اراد العراق تجاوزها ,  للمطالبة بحقوقه المائية حسب اللوائح والقوانين الدولية التي تتحكم بعلاقات الدول المشتركة في مياه الانهر , وهكذا كانت تركيا قد اعدت الاجابات قبل طرح الاسئلة من قبل العراق , اما موضوع دخول القوات التركية واحتلالها لجزء من الاراضي العراقية فلا قابلية للعراق في التفاوض مع تركيا وهو في حالته الضعيفة هذه لذا كان متوقعا تطرق الاتراك الى ملف حزب العمال الكوردستاني وهجماته على تركيا انطلاقا من داخل الاراضي العراقية كلما حاول العراق بحث التجاوزات التركية  ويبدو ان السيد الكاظمي قد فشل تماما في اثارة تداعيات الاحتلال التركي ووجود قواته داخل الاراضي العراقية , وهكذا خاب امل العراقيين لتحقيق النجاح من خلال هذين الملفين في هذه الزيارة .
واذا كانت الزيارة ناجحة بالنسبة للمقاييس التركية كما صرح بذلك اكثر من مسؤول تركي , فأنها قد تزيد من المشاكل التي تتسبب بها تركيا للعراق , فتوقيع اتفاقية الازدواج الضريبي تخدم تركيا اكثر بكثير مما تخدم العراق , حيث قد تسبب مشاكل بين كل من اقليم كوردستان وبين المركز , هذا من ناحية , وكذلك فان العراق يعتبر حاضنا للشركات التركية وليس العكس مما سينعكس سلبا على الموارد الضريبية التي يتم استحصالها من الاستثمار او المشاريع التنموية التي تقوم بها الشركات التركية لصالح العراق , بالاضافة الى تسببها بمشاكل بين الشركات العاملة في العراق نفسها وبينها وبين الحكومة العراقية , ونظرا للفوائد التي تجنيها تركيا وشركاتها العاملة في العراق من هذه الاتفاقية لذا كان اصرارها على اعادتها الى الواجهة مرة اخرى حيث تم التوقيع على نفس هذه الاتفاقية بين وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري وبين وزير الجمارك والتجارة التركي بولند توفنكجي في مايو  2018 .

ولا تختلف مذكرة التفاهم لتعزيز التعاون الثقافي من حيث ان تركيا قد أعدت هاتين الاتفاقيتين للتوقيع عليها دون ان يدرك العراق او الوفد العراقي انهما يخدمان تركيا وقد لايخدمان العراق بل تسبب له خسائر في الاقتصاد ومشاكل امنية داخلية .
ولم يغب تأثير الضغوط التي تمارسها تركيا على حكومة اقليم كوردستان ودفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني لاشعال حرب بينه وبين حزب العمال الكوردستاني عن تلك المباحثات على الاقل من الجانب التركي حيث قامت حكومة تركيا باعادة مناقشة فتح معبر اوفاكوي مع الجانب العراقي مرة اخرى بعد ان كانت قد اقترحته على حكومة العبادي أثناء فترة استفتاء اقليم كوردستان وذلك لتهديد حكومة كوردستان وتهديد الرئيس مسعود البارزاني في حينها , ويبدو ان السيد فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي وهو كوردي  قد ادرك ان البحث في هذا الشأن له اضرار جانبية كبيرة على كوردستان , لذا لم يتعمق في مناقشة الموضوع مع وزير الخارجية التركي . ويقع هذا المعبر المقترح الى الغرب من بوابة  ابراهيم الخليل  ب 13 كم , وتريد تركيا ان يكون هذا المعبر طريقا مباشرا بينها وبين العراق دون المرور بسلطة الاقليم , ويُعتقد ان تركيا تحاول اما احتلال هذا الجزء من كوردستان واخراجه من تحت سلطة الاقليم او دفع الجيش العراقي وحشده الشعبي للاستيلاء عليه , وهي تحاول بشتى الطرق وضع خيارات صعبة جدا امام حكومة اقليم كوردستان لتسليم تلك المنطقة الى الحكومة العراقية , او توريطها  للدخول بمعارك مع حزب العمال الكوردستاني , واما التوسع في احتلال اراضي الاقليم وتكثيف القصف على مناطقه لاظهارها في موقف لا تحسد عليه امام مواطنيها. وهي خيارات صعبة جدا امام حكومة السيد مسرور البارزاني  في ظل وضع الاقليم الحالي وازمته التي يمر بها .
وقد يكون من صالح العراق وصالح كوردستان  ان السيد الكاظمي اما انه لايتحلى بأي حنكة سياسية او خبرة في مجال التفاوض وهذا ما يردده الشارع العراقي مرارا وتكرارا كلما قام الكاظمي بالالتقاء مع الوفود الاجنبية او زياراته الى الخارج وحتى محاولاته فك عقدة المشاكل المستديمة التي يعاني منها العراق  وحيث كانت لقاءاته مع القادة التورك مبهمة ولم يتطرق في تصريحه الصحفي الى اي انجازات حققها الوفد او يمكن ان يكون قد توصل الى اي من تفاهمات قد تقود على الاقل في المستقبل سواء القريب او البعيد منه لكي تتحقق عن طريقها اهداف العراق التي يسعى الى انتزاعها من تركيا  . او ان السيد الكاظمي يتعمد في كل لقاءاته الداخلية والخارجية الظهور بمظهر المتلقي فقط واظهار عجزه عن اتخاذ قرارات حاسمة نظرا لتجاربه التي اختبرها عندما كان مسؤولا للمخابرات وكذلك النتائج  السلبية التي حصل عليها خلال هذه الفترة القصيرة بعد تسلمه منصبه , او ادراكه التام ان توقيعه على اي اتفاقية او محضر استراتيجي مع الجانب التركي قد لا يستطيع تنفيذها عند عودته الى العراق وبذلك فقد اكتفى بالبروتوكولات بين الجانبين واستمع الى المطالب التي صدرت من المسؤولين الاتراك باعتبار ان الدعوة كانت من جانبهم , حيث سيطلع القوى الشيعية المتحكمة بالسلطة عليها , وهكذا يكون الكاظمي قد استمد الخبرة والممارسة الديبلوماسية في هذه اللقاءات والتي قد قد تنفعه مستقبلا عند الترشح لاستلام حكومة دائمية في الانتخابات القادمة بالاضافة الى تمكنه من الاستمرار في الاحتفاظ برئاسة الوزراء الحالية دون التصادم مع اي جهة قد تربك عمله او توقف تطلعاته وطموحه .

 

حاتم خانى

دهوك

 

One Comment on “زيارة الكاظمي لتركيا , مشاكل لاقليم كوردستان وخسائر للعراق – حاتم خانى”

  1. تحليل صائب ودقيق المفروض ان تستفيد من هذا التقرير حكومة الإقليم وان لا تسمح لمخططات الجانب التركى الخبيثة ان تمر تحية للكاتب

Comments are closed.