مندلي  بين الماضي و الحاضر – عبد الرسول علي  المندلاوي  –  القسم الثالث و الاخير 

 العمران : وعندما نقول بانه كان ولا يزال ليس بذي بال فاننا نشير الى اهمال الحكومات المتعاقبة لها فرغم كون المدينة تعتبر نقطة وسط بين المنطقتين الشمالية و الجنوبية ووقوعها على الحدود فانها لم تشهد بناء اي مرفق انتاجي وبقي طريقها غيرمبلطا حتى نهاية  سبعينيات القرن الماضي حيث كانت المدينة تنعزل عن العالم الخارجي في فصل الشتاء مما كان يسبب الكثير من المشاكل لسكانها اضافة الى عدم التفكير في بناء سدود لخزن المياه لانقاذ الاف البساتين الموجودة والتي بدات تنتهي تدريجيا بسبب انعدام المياه وكان بالامكان سد النقص الحاصل في كمية المياه بعد قيام الجانب الايراني ببناء سدود في منطقة ” سومار ” ويبدو ان هناك نيات مبيتة في عدم حصول انعاش اقتصادي في المدينة و الدليل كما اسلفنا هو اخلاء مئات القرى من سكانها الكورد في عام 1975 كما ازيلت مئات المنازل من محلة قلعة بالي بحجة اقامة كورنيش على ضفة النهر الذي يخترق تلك المحلة وقد تاكد فيما بعد ان الهدف ليس اقامة كورنيش وانما لتقليل النسبة السكانية لتلك المحلة التي عرف سكانها  بتوجههم الوطني و القومي ووقوفهم بوجه النظام ومنهم الشهيد البطل سلمان داود حسيني دوسه الذي كان عضوا في منظمة ” الصقر الاحمر – هلو سور ” بقيادة البطل الخالد ”  جوامير ” التي اقضت مضاجع النظام .. اما الطامة الكبرى التي حصلت للمدينة وسكانها فانها تمثلت بزيارة صدام لمندلي فدخل احد البيوت في محلة سوق الصغير فرحبت به امراة باللهجة الفيلية وعندما سال مرافقه عما تقول تلك المراة قال انه لا يفهم لغتها وانها تتكلم الفارسية فقال صدام يبدو اننا في طهران تاركا البيت دون  اعطائهم اية هدية وهو ما كان يفعله عندما يزور العوائل حيث صدرت اوامر بعد اشهر من زيارته الى المدينة بنقل دوائرها ومدارسها الى مدينة  بلدروز وبناء مجمعات سكنية للاهالي في ناحيتي كنعان وبلدروز ليفرغ المدينة من سكانها بالكامل وتنزيل درجة المدينة اداريا من قضاء الى ناحية في الوقت الذي تعتبر مندلي من اقدم الاقضية العراقية وكانت تتبع بغداد اداريا وان مدينة بلدروز التي اصبحت مندلي تتبعها لم تكن سوى قرية صغيرة تضم عددا لا يكاد يذكر من البيوت .. وبعد سقوط النظام في عام 2003 انتعشت الامال لدى اهالي المدينة بانهم سيشهدون عهد ازدهار ورخاء و تطور فيها بعد سنين الحرمان الطويلة ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن اذ لم يحصل اي تغيير يذكر وكان السبب هو ظهور مجموعة يبدو انها سارت على نهج النظام السابق لتقف حائلا وصدا منيعا امام اي مشروع يطور مندلي وخاصة عندما تطوعت منظمات كوردية لبناء مجمعات سكنية و مشاريع اقتصادية  وتبقى المدينة تعيش على انقاض واقعها المؤلم و الحزين وتتحول بساتينها الغناء الى اكوام من الرماد بينما شهدت خانقين وبفضل حكومة اقليم كوردستان ” قبل دخول مليشيات الشيعة للمدينة عام 2017 ”  تطورا لافتا في بناء الخدمات السكنية و الاقتصادية حيث يمكن للمتتبع ان يشاهد الفرق الكبير بين المدينتين في جميع نواحي الحياة                                                                          .