العراق … صفقة مع الشيطان- الاستاذ الدكتور خليل شمه

 

صفقات الشيطان مع العراق ليست بالقليلة. ففي عام 1921 قامت بريطانيا العظمى بانشاء دولة العراق الملكي، وهي الصفقة الاولى والتي استمرت ما يقرب من اربعين عاما. والصفقة الثانية كانت في تموز عام 1958 حيث قامت زمرة من الضباط بالانقلاب على النظام الملكي وإقامة نظام جمهوري بعد ابادة افراد العائلة الملكية بشكل همجي.
استمر النظام الجمهوري لغاية اليوم. لم يكتفي العراق الجمهوري بالويلات – انقلابات عسكرية دموية عديدة – التي رافقت وجوده حتى عام 1980 حيث الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثماني سنوات، وهي الصفقة الاخرى مع شيطان الغرب التي ادت الى خراب ودمار العراق سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا.

الاسوء من بين الصفقات هو تنصيب بول بريمر حاكما للعراق من قبل الامريكان لإدارة شؤون البلاد بعد غزوهم العراق عام 2003. بريمر كان ادهى من البريطانيين في زرع فتنة اجتماعية كبرى. بريمر عمق من سياسة ” فرق تسد “، حيث اقام نظام المحاصصة بين مكونات الشعب من خلال مجلس للحكم ( بديلا لحكومة وطنية ) يتناوب على رئاسته كل شهرين او ثلاث واحدا من الشيعة وفي الدورة التالية واحدا من السنة وفي أخرى يختار بريمر واحدا من الكورد. هكذا دواليك وبالشكل الذي تم تحقيق اهدافهم في تقسيم العراق الى طوائف وملل وقوميات. ومنذ احتلال العراق عام 2003 ولغاية يومنا هذا يعاني العراق من تداعيات اهدافهم في شق الصف الوطني عبرتوافقية ديمقراطية على مقاس كتل وكيانات سياسية بعيدا عن مصلحة الوطن في الحرية والاستقلال والازدهار الاقتصادي المنشود.

للاسف لم يكنفي العراق بهذه الصفقات الخائبة مع الشيطان. ففي عام 1991 قام العراق بغزو دولة الكويت. هذا الغزو دفع بكل شياطين الغرب الى احتلال العراق وارجاعه الى عصر التخلف والمعاناة الانسانية ودمارا لكافة المرافق الحيوية ومنها الطاقة والنفط والصناعة والزراعة والخدمات، وبات المواطن العراقي تائها بين الفقر والجوع والحرمان من كافة حقوقه في حياة حرة كريمة آمنة. وهنا تمكن الخيبة الكبيرة في هذه الصفقة هو قبول حكام العراق وتمسكهم بنظام المحاصصة والتوافقية الحزبية في السيطرة على كل مقدرات الشعب البشرية والاقتصادية.
واليوم ونحن في عام 2025 نجده – اي العراق – في انتظار صفقة اخرى مع الشيطان وترامب قادم وفي جعبته الكثير الكثير من المفاجأت. فهل ياترى بمقدور العراق بناء مجتمع بعيدا عن تدخل كل شياطين الكون وصولا الى دولة قانون وتأسيس دولة مدنية تعيد ولو قليلا من امجاده التاريخية منذ قيام حضارة بابل وآشور وسومر …