إيران تهدد إقليم كردستان من جديد: “أي تحرك أمريكي من أراضيه ضدنا سيُعتبر استهدافًا لسيادتنا”

طهران / أربيل، بتاريخ 3 تموز 2025 — أثار اللواء رحيم صفوي، مساعد قائد القوات المسلحة الإيرانية، موجة استنكار واسعة بعد أن حذّر إقليم كردستان العراق من “السماح بانطلاق أي تحركات عسكرية أو استخبارية أمريكية من أراضيه ضد إيران”، في تصريح اعتبره مراقبون انتهاكًا صريحًا لسيادة العراق، وتصديرًا للأزمات الداخلية الإيرانية إلى الخارج.

جاء التصريح المفاجئ لصفوي رغم أن الحكومة الإيرانية نفسها قد وجهت قبل أيام شكرًا رسميًا إلى إقليم كردستان، على خلفية التزام الإقليم بعدم استخدام أراضيه منصة للتحركات المعادية تجاه طهران خلال الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة.

وقال مصدر سياسي كردي إن:

“تصريح صفوي جاء مفاجئًا وغريبًا، خاصة أنه تزامن مع شكر رسمي من إيران للإقليم، نتيجة التزامه بعدم السماح بأي تحركات معادية من أراضيه تجاه إيران”.

وأضاف المصدر:

“الإقليم لعب دورًا محوريًا في تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين بغداد وطهران، عبر تحجيم حركة الأحزاب الكردية المعارضة المنبثقة عن النظام الإيراني، والالتزام ببنود الاتفاق الموقع في أيلول 2023، والذي ينص على تفكيك مقرات المعارضة وإبعادها عن الحدود الإيرانية”.

لكن يبدو أن هذا الاعتراف لم يكن كافيًا لإيقاف لهجة التهديدات الصادرة من المسؤولين الإيرانيين.

تهديد غير مباشر للعراق.. وتدخل في شؤونه الداخلية

اعتبر ناشطون وسياسيون عراقيون أن التهديد الإيراني لا يمس فقط إقليم كردستان، بل يطال السيادة الوطنية للعراق ككل، مشيرين إلى أن مثل هذه التصريحات تعكس استمرار المحاولات الإيرانية للهيمنة على القرار العراقي، تحت ذريعة القرب الجغرافي والحدود المشتركة.

 هل تستخدم إيران الخوف من أمريكا وسيلة للضغط على الإقليم؟

يشير خطاب صفوي إلى أن القيادة الإيرانية تستخدم ورقة التهديد الأمريكي كذريعة لمواصلة الضغوط على الإقليم، وضمان بقاء نفوذها الأمني والمالي داخل المناطق الكردية.

الإقليم يطالب بالاحترام.. وبغداد تدعو إلى الهدوء

على الجانب العراقي، أعرب مسؤولون في بغداد عن قلقهم من التصريحات الإيرانية المتكررة التي تتجاهل سيادة الدولة، ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية إلى “ضرورة احترام سيادة العراق وأراضيه، وعدم استخدام الخطاب العدواني في العلاقات الدولية”.

وقال وزير الخارجية العراقي:

“العراق دولة مستقلة ولها حكومة واحدة، ولا يمكن لأي جهة خارجية أن تفرض شروطًا على إقليم كردستان دون التنسيق مع السلطات الاتحادية”.

في المقابل، قال رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني في بيان صحفي:

“نحن ملتزمون بعدم استخدام أراضينا منصةً للعداء، لكننا لن نسمح أيضًا بأن تكون كلماتنا مُجرد أدوات ضغط، أو أن يُستخدم الإقليم كشريك عندما يناسب إيران، وكخصم عندما يناسبها”.

هل بدأت إيران مرحلة جديدة من التصعيد؟

مع تصاعد القصف الإيراني الأخير على مواقع حدودية في إقليم كردستان، وتعزيز الوجود الأمريكي في قواعد الشمال السوري والعراقي، يبدو أن إيران تعود مرة أخرى إلى سياسة التهديد المباشر للإقليم، في محاولة لـ:

  • منع توسع النفوذ الأمريكي في المنطقة.
  • إضعاف موقف الإقليم في المفاوضات المستقبلية مع بغداد.
  • تحقيق مكاسب استراتيجية في ظل الانفتاح التركي – الكردي الجديد.

لكن هذه السياسة، كما يرى الخبراء، لن تُقدّم لإيران سوى المزيد من العزلة، وستدفع الإقليم نحو مزيد من التقارب مع تركيا والغرب.