بانجازتهم للدولة..العراق بحاجة (لانسانية علي..ودهاء معاوية بالحكم..وحزم ابن الخطاب)
مقدمة:
الخطر المعاصر على جماهير شيعة العراق..ينبع من ارث تاريخي:
- عندما تتحول الهزيمة والدموع إلى عقيدة ترفض الاعتراف بالانكسار الميداني (كارث واقعة الطف)…. ينتقل هذا الخلل إلى واقعنا المعاصر.
- اليوم .. يستثمر معممي وسياسيو الشيعة هذا الإرث لتغطية إخفاقاتهم في إدارة الدولة…من ارث (تقديس الإخفاقات).. للائمة .. تاريخيا..
- فتُفسر الانتكاسات الحكومية وفشل الخدمات على أنها (مؤامرة) أو (ابتلاء).. مما يُلغي لغة المحاسبة ويمنع المجتمع من التمييز بين الأداء الناجح والفاشل… وبين الانتصار والهزيمة..
- بوقت التاريخ البشري صنع بأيدي رجال تصيب وتخطئ.. والتقديس المطلق للأشخاص ..سواء بتحويلهم إلى آلهة عصمة أو إلى قادة مطلقين.. هو ما أنتج عقليات الاستبداد والتعصب الطائفي عبر التاريخ… وحرم على المجتمع الشيعي النقد التاريخي..
- ندخل بالطرح:
- مأزق الشرعية وحاجة التاريخ الى (الأسطورة):
- الفكرة الجوهرية:
عندما يخرج فريق سياسي من السلطة الفعلية.. ويُهزم في معترك الحكم الواقعي..فانه لا يهزم عسكريا فحسب.. بل يبحث عن شرعية أعمق وأبقى من صناديق البيعة أو غلبة السيف.
- طرح السؤال:
– لماذا أصر الفكر الشيعي على منح الإمام علي (عليه وعلى البشرية السلام) صفات مطلقة كالـ (عصمة) والـ (الولاية التكوينية)..
– في حين لم يحتج خصومه التاريخيون (كعمر بن الخطاب أو معاوية بن أبي سفيان) لهذه الأوصاف الأسطورية… واكتفوا بشرعية (الواقع، والقوة، والشورى، والسياسة)؟
- المحور الاول: تضخيم البطولة الفردية (سيف علي مقابل دهاء السياسة)
- المبارزات والأساطير:
تحويل شجاعة الإمام علي الفردية في المعارك (مثل الخندق وبدر) إلى (طاقة ميتافيزيقية).. (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي).. جاء رداً على نجاحات الخصوم العسكرية والسياسية.
- البعد النفسي:
– عندما يعجز الجانب المهزوم سياسياً عن مجاراة خصمه في تنظيم الدولة أو حشد الجيوش…
– يعوض ذلك بإنتاج (البطل الأسطوري المطلق).. الذي يختزل الدين والإيمان في شخصه.. في مقابل براغماتية السياسة ودهاء الخصوم.
- المحور الثاني: شرعية (القوة والواقع).. (عمر ومعاوية نموذجاً)
- منطق الحاكم الفعلي:
الحاكم الذي يمسك بزمام الأرض.. ويدير الجيوش…ويفتح الأمصار (مثل عمر بن الخطاب في إدارته للدولة… أو معاوية بن أبي سفيان في دهاءه السياسي ومُلكه).. لا يحتاج إلى (نص إلهي خفي).. ولا إلى (عصمة ميتافيزيقية)..
- الشرعية العملية:
شرعيته مستمدة من النتائج الملموسة:
– اتساع رقعة الدولة.. استقرار الأمن.. الغنائم.. والقدرة على ترويض القبائل وإدارة الصراع البشري بحنكة سياسية بحتة.
– هؤلاء دافعوا عن مشروعيتهم بمنطق ..(الرجل المناسب في المكان المناسب للواقع السياسي).. لا بمنطق (المعصوم المفترض الطاعة من السماء)..
- المحور الثالث: شرعية (المظلومية والنص).. (التعويض المعنوي عن الهزيمة السياسية)
- لماذا العصمة؟
– عندما خسر الإمام علي الصراع السياسي المباشر على الخلافة (سواء في سقيفة بني ساعدة أو بعد حروب الجمل وصفين)..
– وجد أتباعه أنفسهم في مواجهة سلطة أمر واقع قوية.
- التعويض الفكري:
لإثبات أحقيتهم المبدئية في مواجهة الغلبة العسكرية لخصومهم.. صعد الفكر الشيعي بالرمز الديني إلى مرتبة ..(المعصوم الذي لا يخطئ).. وجعلوا (النص الإلهي) بديلاً عن (الشورى)..
- المفارقة التاريخية:
– كلما ضاق الخانق السياسي على المعارضة التاريخية.. كلما لجأت إلى تعظيم الصفات الغيبية والروحية لإمامها..
– ليكون ذلك دليلاً على أن الأمة أخطأت باختيارها البشري مقابل الاختيار الإلهي المعصوم.
- خلع الدشداشة عن المقدسات والعودة للواقع
- إن التاريخ البشري صنع بأيدي رجال تصيب وتخطئ.. والتقديس المطلق للأشخاص ..سواء بتحويلهم إلى آلهة عصمة أو إلى قادة مطلقين.. هو ما أنتج عقليات الاستبداد والتعصب الطائفي عبر التاريخ.
- الرسالة المعاصرة:
الأمة العراقية اليوم لا تبحث عن قادة معصومين بغيبياتهم..بل تبحث عن قادة عادلين ومؤسسات تحاسب البشر على أساس الكفاءة والقانون.. بعيداً عن أساطير الصراع التاريخي الميتة.
- المحور الرابع:
أولاً: تحويل الهزائم إلى (انتصارات) وانعكاساتها على إدارة الدولة
- وهم الانتصار العسكري:
- بالمعايير المادية الصرفة..كانت (مجزرة الطف) هزيمة عسكرية ساحقة أنهت الوجود السياسي المباشر للتيار الحسيني.
- لكن الخطاب الفقهي والشعبي دمج بين (الانتصار الأخلاقي والقيمي) وبين (الانتصار العسكري والسياسي)..
ثانياً: تقديس الإخفاقات وصراع النماذج (دولة الإمام علي مقابل الدولة الحديثة)
- تقديس مسار السقيفة والحكم:
يصر الفقه التقليدي على تصوير إخفاقات الأئمة وصراعاتهم التاريخية على أنها عين الصواب الإلهي..مما يمنع المجتمع من قراءة الأخطاء الاستراتيجية بموضوعية ونقد ذاتي..
- صراع النموذج والمقارنة الواقعية:
- لو خير للمواطن الشيعي اليوم أن يختار بين العيش في (دولة الإمام علي) (بمثاليتها الفردية وأخلاقها العالية… لكنها عانت من بساطة المؤسسات وفوضى التمرد والصراعات)..
- وبين العيش في (دولة حديثة مؤسساتية مثل أمريكا) (التي تقدم قانوناً يحمي، ومؤسسات تحاسب، ورعاية واستقراراً)..
- لاختار بلا شك الدولة الحديثة.. هذا يثبت أن العقل الباطن للناس يبحث عن (الدولة الكفؤة) لا (الدولة الأسطورية).
- لسنتنتج:
- الهدف من طرحنا.. هو دعوة شجاعة لـ (علمانية التفكير السياسي) داخل المجتمع الشيعي العراقي…
- بمعنى فصل الأداء الإداري والسياسي عن القداسة الدينية.. والتعامل مع التاريخ بمنطق (الرجال الذين يصيبون ويخطئون) لا بمنطق (المعصومين الذين لا ترد أقوالهم)..
- من ماسبق:
على المؤسسة الدينية التقليدية ان تكون مستعدة اليوم لتبني هذا النقد الذاتي.. ليكون البنية النفسية للجمهور تتجاوزه الخشية من النقد التاريخي؟
لنصل من كل ذلك (كيف سيكون العراق بحكم إنسانية علي..ودهاء معاوية..وحزم ابن الخطاب):
اذا طبقت الصفات الثلاث كمنهج حكم إداري وسياسي في العراق اليوم.. فإن النتيجة:
- لن تكون دولة مثالية (اسطورية)..
- بل دولة مؤسساتية ناجحة ومستقرة وفق معايير الحوكمة الحديثة..
- حيث تُترجم كل صفة إلى وظيفة سياسية وإدارية محددة:
- إنسانية علي بن أبي طالب عدالة التوزيع وسيادة القانون
في دولة حديثة تترجم إنسانية الامام علي الى إلى البعد الأخلاقي والاجتماعي للدولة:
- العدالة الاجتماعية: القضاء على الفقر وتوفير الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية دون تمييز فئوي أو طائفي.
- نزاهة الحكم: حماية المال العام ومحاربة الفساد المالي والسلطوي بكل حزم.
- حقوق الإنسان: صيانة كرّامة المواطن وحرية التعبير.. واعتبار السلطة تكليفًا وخدمةً وليست غنيمة.
- دهاء معاوية بن أبي سفيان البراغماتية والدبلوماسية الخارجية
تُترجم (دهاء معاوية).. إلى الواقعية السياسية والمرونة التكتيكية:
- التوازن الإقليمي: إدارة العلاقة الممتدة مع القوى الإقليمية والدولية بمنطق (شعرة معاوية)..بحيث لا تنقطع الشعرة مع أي طرف ولا يُساق العراق كعربة خلف أجندة خارجية.
- إدارة التنوع الداخلي: ترويض الصراعات السياسية والمكوناتية عبر التسويات البراغماتية ومنطق المصالح المشتركة بدلاً من كسر الإرادات.
- تأمين الاستثمار: تهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال ورجال الأعمال عبر استقرار الأوضاع السياسية بالوسائل السياسية المتاحة.
- حزم عمر بن الخطاب الانضباط الإداري وفرض هيبة الدولة
تترجم حزم عمر بن الخطاب..إلى هيكلة المؤسسات والتطبييق الصارم للقانون:
- إنهاء حصر السلاح: فرض هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية والعسكرية على كافة الجماعات والسلاح المنفلت.
- المحاسبة الإدارية: إرساء نظام إداري صارم على موظفي ومسؤولي الدولة (مبدأ “من أين لك هذا؟”) بدون محاباة للرموز أو القادة.
- تأسيس المؤسسات الحديثة: بناء مؤسسات كفؤة..وإدارة الموارد المالية والعامة بصرامة ودقة تضمن كفاءة الإنفاق الحكومي.
الشكل النهائي للعراق: (دولة كفؤة ومتوازنة)
تكامل هذه الخصائص يُنتج نموذجًا يحتاجه العراق بشدة
إذا اجتمعت هذه المبادئ في الإدارة العراقية المعاصرة..:
– فسيتحول العراق من (دولة المكونات والصراعات التاريخية)..الى (دولة المواطنة والمؤسسات الكفؤة)..
– حيث تحمي إنسانية الدولة مواطنيها.. ويوجه دهاؤها السياسة الخارجية نحو الاستقرار والتنمية.. ويضمن حزمها عدم انهيار القانون أو تفشي الفساد.

