“الديمقراطية لدى عبدة الارهاب الاسلامي و القومجي!” الديمقراطية نظام يتكيف مع الواقع!

في زمنٍ تحوّلت فيه “الديمقراطية” إلى سلعة رخيصة تُباع في سوق النخاسة الفكرية، صار كلّ من يملك قلمًا — أو حتى حسابًا على “التيك توك” — يُعيد تعريفها حسب مزاجه، مصلحته، أو حتى لون جوربه! فبينما يُدرّس الغرب الديمقراطية كنظام قائم على الحريات الفردية، فصل السلطات، واحترام الأقليات، يُطلّ علينا “مفكّرو السوشال ميديا” ليقولوا: “لو الجولاني ترك أفكاره الإرهابية، صار رئيس ديمقراطياً!”، وكأن الديمقراطية فستانًا جاهزًا يُلبَس بعد غسل الدم من اليدين!

نعم، في عالمٍ تُدرَّس فيه الديمقراطية في الجامعات كعلمٍ له قواعد، مؤسسات، وسياقات تاريخية، نجد من يُقدّمها كـ”وصفة سحرية” تُطبّق على أيّ كيان، حتى لو كان مكوّنًا من ميليشيات، مُنافقين، وأحلام يقظة جيوسياسية. يقول لك أحدهم بجدّية مُصطنعة: “لو سقطت أمريكا، يصير العالم غابة!”، وكأن أمريكا هي الوحيدة التي تحمل مصباح التنوير، بينما بقية البشر يعيشون في كهوف ينتظرون أن يُلقي لهم جو بايدن تغريدة تُخرِجهم من الظلام!

والأدهى من ذلك: من يُضخّم حجم “الإرهابيين المُصلحين” ليقدّمهم كقادة نهضة! كأنّ الديمقراطية تُبنى على “نية حسنة” أو “توبة إعلامية”، لا على مؤسسات، قوانين، وثقافة سياسية. هل نسينا أن الديمقراطية ليست مجرد “شعار” يُرفع في خطاب، بل نظامٌ يُمارَس يوميًّا؟ هل نعتقد أن دولةً تُحرّم حرية المعتقد، وتُعاقب المرأة لأنها خرجت من بيتها دون إذن، وتُعدم المعارضين باسم “الشريعة”، يمكن أن تتحول فجأة إلى “سويسرا الشرق” بمجرد أن يبتسم زعيمها للكاميرا ويقول: “أنا الآن ديمقراطي”؟

والسؤال الأهم: أين هي تلك “الدولة الإسلامية الديمقراطية”؟
ابحث في كلّ خريطة العالم، في كلّ تصنيف حرية الصحافة، في كلّ تقرير شفافية انتخابية… ولن تجد دولة واحدة تجمع بين “الحكم الإسلامي” و”الديمقراطية الحقيقية” دون تناقض صارخ. لأن الديمقراطية، بجوهرها، تعني أن الشعب مصدر السلطات، لا نصّ ديني مُفسَّر من قبل فئة مُعيّنة. أما “الديمقراطية الإسلامية” التي يروّج لها البعض، فهي غالبًا “دكتاتورية دينية” مغطّاة بورقة تين اسمها “صندوق انتخابات”.

وفي المقابل، نرى من يُقدّس “الدولة القومية” كأنها الحل السحري لكلّ مشاكل العالم، ناسيًا أن الديمقراطية تتكيف مع الواقع: ففي الدول متعددة القوميات، تُصبح فدرالية (ككندا أو سويسرا)، وفي الدول ذات الهوية الموحّدة، قد تكون قومية ديمقراطية (كاليابان)، أما في الدول المهاجرة كالولايات المتحدة، فلا قومية أصلًا بالمعنى الإثنو-تاريخي، بل هوية مدنية قائمة على القيم لا على العِرق أو النسب. حتى ترامب، حين تحدّث عن “القومية الأمريكية”، كان يُعيد اختراع عجلةٍ ليست موجودة أصلًا!

لكن لا بأس، فـ”السفسطائيون الجدد” لا يحتاجون إلى دراسة التاريخ أو فهم النظم السياسية. كلّ ما يحتاجونه هو جمهور بسيط، شاشة هاتف، وجرعة من الخطاب العاطفي الممزوج بالوهم. فيقولون: “الشرق الأوسط سيصبح جنّة لو مات فلان!”، أو “العالم سينهار لو خسر فلان الانتخابات!”، وكأن مصير الكون معلّق على رجلٍ واحد، لا على بنى اقتصادية، اجتماعية، وثقافية معقدة.

لذا، إذا سمعتَ أحدًا يقول: “فلان لو تاب، صار نيلسون مانديلا!”،
أو: “الديمقراطية تبدأ عندما يلبس الإرهابي بذلة!”،
فلا تصدّقه. بل اسأل نفسك:
هل هذا يكتب مقالًا… أم يبيع سحرًا في سوق الخرافة؟

لأن الديمقراطية ليست لعبة “تنكّر”،
ولا وصفة “طبخ سريع”،
ولا سلعة تُعلّق على صدر مُجرم ليصبح “زعيم شعب”!

الديمقراطية… يا سادة…
تُبنى، لا تُستورد.
وتُمارس، لا تُتلى كتعويذة!