النسمات الخريفية تدفعنا للنوم بدغدغتها جفوننا ..تهدهدنا كأم حنون ..ونحن ممددين على سريرينا .،.أنا وسعيد ، على سطح أحد فنادق مدينة الموصل ، والذي جمعتني به صلة قرابة بعيدة لا أكثر .
الصمت عبادة .. إنه أكثر دلالة من الثرثرة ولكن الكلام يريح أكثر لكونه تفريغ ما لدى الإنسان حتى وإن كان مجرد ثرثرة كما هو الآن.
– ثائر ..لقد حان وقت النوم ..وأريد أن أنام . بهذه البساطة يتكلم.. يريد أن ينام شيء بديهي لا يحتاج لأي جدل .. يا له من سعيد .. بل تبا له من أبله ..
– سعيد أنت تحيرني بتصرفك الغريب هذا إنك تغفو بمجرد أن تقول أريد أن أنام ..وكأنك آلة ..أو ساعة توقيت .. ولكن ما الفرق بينك وبين الآلة..الإنسان يمتاز بالتفكير وأنت لا تفكر .
بينما كنت مسترسلا وجدت نفسي وحيدا .. ها هو سعيد اجتاز مرحلة الوعي ..منزلقا لحالة الموت المؤقت ..أو السعادة بالتخدير الطبيعي .
بقيت وحيدا متأملا النجوم المتلألئة على سطح السماء الحريري ، هذه ذرات نارية متوهجة تسقط ..معلنة موت أحد هذه الكواكب أو كما كان يقول أجدادنا سامحهم الله . أن هذه الظاهرة دليل على موت إنسان . استمررت بالهذيان ..إنسان ألف الوحدة متقوقعا في زنزانته ..كمريض في مستشفى الأمراض العقلية .
لقد تعود عل الوحدة .. آه العادة اللعينة .كنت أجادل نفسي جدال لا يجمعه إلا مائة كاتب من الجن .. فمرة تراني فيلسوفا عظيما وأخرى شاعرا كبيرا وأحيانا كبقية الناس العاديين أفكر في مشاكلي اليومية أو الأيام التي تنقضي خالية من أي معنى .

