٨\١\٢٠٢٦
بدأت المقاومة السلمية فی عفرين لبناء الشرق الأوسط الأمين بعد الهجوم العسكري التركي فی ٢٠ كانون الثانی سنة ٢٠١٨ لكی تبرهن نجاحها فی تمكين التفاعل و التضامن الجوهري بین الدفاع السلمي والعسكري المنظم للأهالي والمواطنين بین الجماهير المتعددة فی السن والعنصر والدين واللغة لتجسيد وحدة الأرض والشعب والقوی من أجل الحریة والإستقلال.
المقاومة السلمية في عفرين، خاصة في ظل الاحتلال التركي، تتجلى في الاحتجاجات الشعبية، والمظاهرات السلمية، والبيانات المنددة بالانتهاكات، وجهود الحفاظ على الهوية الثقافية، والمطالبة بالحقوق عبر المنصات الدولية، لكنها غالباً ما تقابل بانتهاكات عسكرية، مع ظهور القوات المسلحة الكوردية التی تدعم المقاومة السلمية الشعبية لإنهاء الاحتلال.
أشكال المقاومة السلمية في عفرين والمناطق المحيطة بها:
١– الإحتجاجات والمظاهرات: تنظيم مظاهرات واسعة أمام السفارات والساحات العامة في أوروبا ومناطق شمال وشرق سوريا للمطالبة بوقف الهجمات على المدنيين ورفع الحصار.
٢– البيانات والإدانات: إصدار بيانات قوية من وجهاء، ومجالس دينية (مثل مجلس الأديان)، وجامعات (مثل جامعة روژئاڤا) تدين الهجمات وتطالب بالتدخل الدولي.
٣– التحرك الشعبي: حشد الجماهير في أوروبا للضغط على الحكومات للتدخل وتقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
٤– الدفاع عن الهوية: مبادرات ثقافية، مثل افتتاح جمعية للإيزيديين للتعريف بهويتهم ومعاناتهم.
الظروف المحيطة بالمقاومة:
١– العمليات العسكرية التركية: الاحتلال العسكري التركي و الفصائل المسلحة التابعة لها أدى إلى تهجير مئات الآلاف وتغيير ديمغرافي للمنطقة، مما ولد مقاومة مسلحة كردية.
٢– انتهاكات ضد المدنيين: قصف عشوائي وحصار للمدنيين في أحياء مثل الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مما دفع السكان للمطالبة بالتدخل.
٣– الصمت الدولي: انتقاد التقاعس الدولي وعدم اتخاذ مواقف حاسمة ضد الانتهاكات.
بشكل عام تواجه المقاومة السلمية فی عفرين تحديات كبيرة بسبب القمع العسكري التركي المباشر وغير المباشر خلال سلطاتها المحلیة. لكن المقاومة تستمر فی التعبیر عن نفسها عبر فعاليات سلمية ومطالب حقوقية و إنسانية إلی جانب ظهور مقاومة مسلحة كوردیة للدفاع عن نفسها فی المناطق المحتلة.
فی ٨ كانون الأول سنة ٢٠٢٤ بدأت مقاومة سد تشرین لتستغرق ١٢٩ یوما بعد أ ن تعرضت المنطقة لهجوم واسع النطاق من قبل الإحتلال التركی ومجموعاتها المحلية المرتزقة، إستهدفت البنية التحتية ومن ضمنها سد تشرن الذی بعد من أهم المؤسسات الحیویة التی توفر المياه أدت إلی إستشهاد من بینهم مراسلة وكالة الأنباء جهان بلكون والصحفیین ناظم دشتان و عگید أوجن بعدها أعلنت الإدارة الذاتية فی شمال شرق سوریا انتهاءها بالإنتصار. تم تجسيد المقاومة بأعمال فنية عديدة منها الفن التشكیلی بلوحات فی ملتقى افن التشكژیلی الخامس الدر إنعقد فی
إنتصرت المقاومة السلمية فی مراحلها المختلفة تجاه الهجوم العسكري الشرس من قبل الجيش التركی وعناصرها المحلية المرتزقة وذلك بداية بالمقاومة العسكرية الباسلة ضد الهجوم العسكري العنيف فی إحتلال منطقة عفرين التی كانت البداية لتكوین هذه المقاومة السلمية للتضامن مع المقاومة العسكرية الباسلة للمحاربات الكورد فی سرد ملاحم التضحية والفداء فی المعارك كما فی الصمود لإثبات نظریة “المقاومة هی الحياة” تكملة للشعار الفلسفي الخالد “المرأة، الحریة، الحياة”.
بعد مقاومة عفرين أتت مقاومة سد تشرین لتكون محل فخر وإعتزاز لیس فقط لتأثيرها الفعال علی إيقاف العمليات العسكرية التركية بل أیضا فی توسيع مفهوم المقاومة السلمية بین الأهالي والمواطنين بإشراكهم جميعا فی التناوب علی التواجد الجسدي و تقديمهم الفعاليات الفنية من رقص و غناء علی سد تشرین لترسيخ التضامن الأهلي و إبراز دور الفن والفولكلور فی رفع المعنويات والتأكید علی التمتع بالمقاومة كمصدر للحرية والحیاة والبهجة والسرور والصحة والسعادة.
رافقت المقاومتین، فی عفرين و فی سد تشرین، مقاومة سلمية مستمرة فی شمال مدينة حلب حیث یسكن هناك غالبية كوردیة منذ أوائل ما یذكره التأريخ عن هذه المدینة التأریخیة المشهورة بتجارتها وفنونها وصناعاتها. وتركز ذلك فی محلتين أساسیتین علی الجبل هناك فی “الشيخ مقصود” و “الأشرفیة”. و قد ازداد عدد السكان هناك بعد أن تمركز فيها النازحین من عفرين بعد إحتلالها من قبل تركيا مما أدی إلی زيادة كثافتها السكانية و قلة الخدمات لتهجير السكان وإجبارهم علی النزوح منها تلبية لإرادة الحكومة التركية و تضامنها مع القوات التابعة لها والتی تم اندماجها مع الحكومة الإنتقالية برئاسة أحمد الشرع المعروف سابقا بلقب “أبو محمد الجولاني”. إزدادت فی الآونة الأخیرة تهدیدات الحكومة التركية و حصارها لسكان هذه المناطق وذلك وفق المدة المحددة لتنفيذ إتفاقية ١٠ آذار خلال سنة ٢٠٢٥ الموقعة بین رئيس الحكومة الإنتقالیة أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدی قائد قوات سوریا الدیموقراطیة “قسد”. و تبعتها فی نيسان ٢٠٢٥ إتفاقية خاصة بین هاتین المحلتين و إدارة حلب، ولكنها بقيت حبرا علی ورق.

