دمشق – تجمّع مئات السوريين، الأحد، في اعتصام صامت بساحة حي باب توما ذي الأغلبية المسيحية في العاصمة دمشق، احتجاجاً على قرار محافظة دمشق الذي يحصر بيع المشروبات الروحية في ثلاث مناطق تقطنها أغلبية مسيحية، في تحرك يعكس رفضاً شعبياً لمس ما يُعتبر حريات شخصية.
توافد المحتجون إلى الساحة وسط إجراءات أمنية مشددة، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، رافعين العلم السوري ولافتات كُتب عليها بالعربية والإنجليزية عبارات مثل “الحرية الشخصية خط أحمر”، في رسالة واضحة تؤكد تمسكهم بالحقوق الفردية في ظل مرحلة انتقالية حساسة تمر بها البلاد.
قرار مثير للجدل يحدد بيع الكحول بـ3 أحياء
وجاء هذا الغضب الشعبي عقب إصدار محافظة دمشق، في 17 آذار/مارس الجاري، قراراً يقضي بحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها أغلبية مسيحية، هي: القصاع، وباب توما، وباب شرقي، مع منع تقديمها في المطاعم والملاهي في باقي أنحاء المدينة.
وعزت المحافظة القرار إلى “شكاوى وردت من المجتمع المحلي”، مشيرة إلى سعيها للحد من “الظواهر المخلة بالآداب العامة”، في تبرير لاقى انتقادات واسعة من قبل نشطاء حقوقيين ومدنيين يرون فيه تقييداً للحريات الشخصية وانتهاكاً لمبدأ المساواة بين المواطنين.
“بنود الدستور حق وليست مطلباً”
وفي مشهد معبّر، حملت الأستاذة الجامعية حنان عاصي، البالغة من العمر 60 عاماً، لافتة كُتب عليها: “بنود الدستور حق وليست مطلباً”، مؤكدة في حديث لوكالة “فرانس برس” أن “لدى السوريين آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين”.
وأضافت عاصي: “نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق”، في إشارة نقدية لاذعة لما وصفته بـ”إهدار الطاقة في قضايا ثانوية بينما تنتظر البلاد تحديات كبرى تحتاج لتوحيد الصفوف”.
رسائل الاعتصام: وحدة وتنوع ورفض للوصاية
ورغم الطابع الصامت للاعتصام، حملت اللافتات والشعارات رسائل متعددة الأبعاد:
|
الرسالة
|
المحتوى
|
الهدف
|
|---|---|---|
|
الدستورية
|
التذكير بنصوص الدستور التي تكفل الحريات
|
المطالبة باحترام سيادة القانون
|
|
الوحدة الوطنية
|
رفع العلم السوري في حي مسيحي
|
تأكيد أن القضية وطنية عابرة للطوائف
|
|
الحريات الفردية
|
“الحرية الشخصية خط أحمر”
|
رفض أي وصاية على الخيارات الشخصية
|
|
الأولويات
|
الإشارة لقضايا الفقر والنزوح
|
توجيه الانتباه للتحديات الحقيقية
|
سياق اجتماعي وسياسي حساس
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية واجتماعية متسارعة، حيث يسعى المجتمع المدني إلى ترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية والحريات الفردية في ظل مرحلة انتقالية لا تزال غامضة المعالم.
ويرى محللون أن الاعتصام يعكس:
- نضجاً في أدوات الاحتجاج: الاختيار للأسلوب الصامت يهدف لتجنب أي ذريعة لقمع التظاهرة.
- عبوراً للطوائف: مشاركة مواطنين من خلفيات مختلفة تؤكد أن القضية تتجاوز الانتماءات الدينية.
- تحدياً للوصاية: رفض قرار إداري يُنظر إليه كمحاطة لفرض رؤية أحادية على مجتمع متنوع.
ردود فعل رسمية ومتوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من محافظة دمشق أو الحكومة الانتقالية على الاعتصام، في حين أن المراقبين يتوقعون أن:
- تتجاهل السلطات التحرك لتجنب إعطائه زخماً إعلامياً أوسع.
- تفتح قنوات حوار مع نشطاء المجتمع المدني لامتصاص الغضب الشعبي.
- تعدل القرار جزئياً كحل وسط يحفظ ماء الوجه للطرفين.

