أربيل – أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إجراء اتصالات مع الجانب الإيراني عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدف حدود إدارة سوران المستقلة بمحافظة أربيل، والذي أسفر عن استشهاد 6 من مقاتلي البيشمركة وإصابة 30 آخرين، في تطور يثير تساؤلات حول مصير التحقيق والمساءلة.
جاءت تصريحات بارزاني خلال زيارة قام بها اليوم الأربعاء (25 آذار/مارس 2026) إلى مجلس عزاء الشهداء الستة في إدارة سوران، حيث قدّم تعازيه ومواساته لعوائلهم، قبل أن يعقد مؤتمراً صحفياً سلط فيه الضوء على تفاصيل التواصل مع طهران وردود الفعل الإيرانية على الحادث.
“إيران أقرت بخطأ ووعدت بالتحقيق”
وقال نيجيرفان بارزاني في المؤتمر الصحفي: «بمجرد وقوع الحادث، تواصلنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد أقروا بوقوع خطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق في الأمر، كما بعثوا برسائل تعزية وأعربوا عن قلقهم للإقليم»، في كشف مهم عن اعتراف إيراني أولي بالمسؤولية عن الهجوم.
وأضاف رئيس الإقليم: «نحن الآن بانتظار الرد الرسمي النهائي من جانب الجمهورية الإسلامية لنرى ما سيكون ردها تجاه إقليم كردستان»، في إشارة إلى أن أربيل تترقب خطوات ملموسة تتجاوز كلمات الاعتذار.
إدانة قاطعة: “لسنا مصدر تهديد لأحد”
وتابع بارزاني: «لقد أدنا هذا الهجوم بشدة، فسياسة إقليم كردستان واضحة؛ نحن عامل أمن واستقرار في المنطقة، ولطالما أكدنا أننا لن نكون مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وبالأخص إيران. لقد التزمنا بهذا النهج منذ بداية الحرب، ولم نكن يوماً جزءاً منها ولن نكون كذلك».
وشدد على أن موقف الإقليم يقوم على “مبادئ الحياد الإيجابي والسعي للتهدئة”، بدلاً من الانجرار وراء صراعات إقليمية لا تخدم مصالح شعوب المنطقة.
أمل في تحقيق شفاف يكشف الملابسات
وأعرب نيجيرفان بارزاني عن أمله في أن تجري طهران “تحقيقاً شاملاً وتطلع الإقليم على ملابسات ما حدث”، مؤكداً أن “شفافية التحقيق ستعزز الثقة بين الجانبين وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة”.
قراءة في التصريحات
ويرى محللون أن تصريحات بارزاني تحمل عدة رسائل استراتيجية:
|
الرسالة
|
المحتوى
|
الهدف
|
|---|---|---|
|
الدبلوماسية
|
الكشف عن اتصالات فورية مع إيران
|
إظهار نضج في إدارة الأزمات وحسن النوايا
|
|
السيادية
|
المطالبة برد رسمي وتحقيق شفاف
|
التأكيد على مكانة الإقليم كشريك في الحوار الإقليمي
|
|
الحياد
|
التأكيد على عدم الانخراط في الحرب
|
الحفاظ على موقع كردستان كجسر للتسوية لا كطرف في الصراع
|
|
الإنسانية
|
التعازي بالشهداء والتمني بالشفاء
|
توحيد الصف الداخلي ورفع المعنويات
|
سياق إقليمي حساس
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وسياسياً غير مسبوق، مع استمرار المواجهات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يضع إقليم كردستان في موقع حساس يتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على أمنه الداخلي وتجنب الانجرار لصراعات إقليمية أوسع.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من طهران حول تفاصيل التحقيق الموعود أو الإجراءات المتخذة بحق المسؤولين عن الخطأ الذي أدى لسقوط الضحايا الأكراد.
تداعيات محتملة
ويرى خبراء أن مسار التعامل مع هذه الحادثة قد يحمل عدة سيناريوهات:
- سيناريو التحقيق المشترك: إذا قبلت طهران بمقترح تحقيق مشترك مع الإقليم، قد يعزز ذلك الثقة ويفتح قنوات تعاون أمني أوسع.
- سيناريو الاعتذار والتعويض: تقديم طهران اعتذاراً رسمياً وتعويضات لعائلات الضحايا قد يساهم في امتصاص الغضب ويغلق الملف.
- سيناريو التوتر المستمر: في حال تأخر الرد الإيراني أو عدم شفافيته، قد تتصاعد المطالبات المحلية والدولية بمحاسبة المسؤولين.
دعوات لحماية سيادة الإقليم
ودعت مصادر محلية ومنظمات حقوقية جميع الأطراف إلى احترام سيادة إقليم كردستان وحماية المدنيين وقوات الأمن التابعة له، محذرة من أن “أي تصعيد قد يدفع المنطقة نحو دوامة عنف لا ترحم”.
كما شددت على أن “العراق بمكوناته كافة يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الوحدة والتعاون لمواجهة التحديات، بدلاً من الانزلاق في صراعات جانبية تخدم أعداء الاستقرار”.

