طهران – شككت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، في الرواية الأميركية بشأن إنقاذ الطيار الذي أسقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية، متحدثة عن احتمال أن تكون العملية “محاولة خداع لسرقة اليورانيوم الإيراني”، في تصعيد جديد لحرب المعلومات بين البلدين.
جاءت تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن قوات خاصة أميركية نفذت عملية على الأراضي الإيرانية وأنقذت الطيار الذي أسقطت طائرته الخميس الماضي.
“غموض جغرافي”.. وتساؤلات حول مسار العملية
وقال بقائي في مؤتمر صحفي: «لا يزال هناك تساؤل وغموض بشأن العملية الأميركية التي انتهكت الأجواء الإيرانية»، مشيراً إلى تناقض جغرافي في الرواية الأميركية:
|
النقطة
|
الموقع المذكور
|
الملاحظة الإيرانية
|
|---|---|---|
|
موقع اختفاء الطيار المزعوم
|
كهكيلويه وبوير أحمد (جنوب غرب إيران)
|
بعيد عن موقع الهبوط الأميركي
|
|
موقع هبوط الطائرات الأميركية
|
جنوب أصفهان (وسط إيران)
|
مسافة كبيرة تفصل بين النقطتين
|
وأضاف بقائي: «النقطة المزعومة لاختفاء الطيار في كهكيلويه وبوير أحمد، أما النقطة التي حطت فيها الطائرات الأميركية في جنوب أصفهان كانت بعيدة جداً عن تلك النقطة، لذا هناك احتمال أن تكون العملية عملية خداع لسرقة اليورانيوم الإيراني».
“طبس الثانية”.. إشارة تاريخية تحمل رسالة
وشدد بقائي على أن “جوهر الأمر هو أن عمليتهم كانت فاشلة بشكل واضح، وكانت فضيحة كارثية لهم، شكلت ‘طبس الثانية'”، في إشارة إلى عملية “مخلب النسر” الأميركية الفاشلة لإنقاذ رهائن السفارة الأميركية في طهران عام 1980، والتي انتهت بمقتل 8 جنود أميركيين وتحطم طائرتين في صحراء طبس.
وقال في هذا السياق: «ومن هذا المنطق شملنا العون الإلهي»، مضيفاً: «في الوقت الذي كانوا يزعمون فيه أن قدرة إيران تراجعت، حدث هذا، لكن الإيرانيين أثبتوا أنهم ما زالوا يحبطون العدو».
خلفية: ترامب يعلن الإنقاذ.. وإيران تنشر صور الحطام
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، عبر منصة “تروث سوشال”، أن قوات خاصة أميركية نفذت عملية ناجحة على الأراضي الإيرانية وأنقذت الطيار الذي أسقطت طائرته الخميس الماضي.
ونقلت تقارير إعلامية أميركية عن مصادر استخباراتية أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) نفذت عملية “تضليل” أثناء المهمة، مما مكن القوات الأميركية من إتمام عملية الإنقاذ والانسحاب دون خسائر.
في المقابل، شككت إيران في هذه الرواية منذ البداية، حيث:
- نشرت صوراً لحطام الطائرة المزعوم كدليل على إسقاطها
- أكدت فشل عملية الإنقاذ وأن الطيار إما قُتل أو أُسر
- لم تقدم واشنطن أي دليل بصري على الطيار المنقذ حتى الآن
قراءة في الاتهام: “سرقة اليورانيوم”
ويرى محللون أن اتهام طهران للولايات المتحدة بـ”محاولة سرقة اليورانيوم” يحمل عدة دلالات:
|
الدلالة
|
الوصف
|
الهدف المحتمل
|
|---|---|---|
|
النووي
|
الربط بين العملية والملف النووي
|
تحويل الانتباه عن الخسائر العسكرية المحتملة
|
|
الدعائي
|
تصوير العملية كمؤامرة خارجية
|
تعزيز السردية الإيرانية حول “المقاومة ضد الاستكبار”
|
|
الأمني
|
التحذير من أهداف خفية للعملية
|
تبرير تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنشآت النووية
|
|
الدبلوماسي
|
استخدام الاتهام كورقة ضغط
|
كسب تعاطف دولي ضد “الانتهاكات الأميركية”
|
سياق حساس: حرب معلومات بدون أدلة قاطعة
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضبابية شديدة حول الحقائق الميدانية، حيث:
- تمتنع واشنطن عن نشر صور أو فيديوهات تؤكد إنقاذ الطيار
- تقدم طهران صور حطام لكن بدون إثبات قاطع لمصير الطيار
- يفتقر الطرفان إلى أدلة مستقلة يمكن التحقق منها دولياً
وقال خبير في الشؤون الإيرانية بمعهد واشنطن: “في غياب الأدلة المادية، تتحول الحادثة إلى حرب روايات، حيث يكسب كل طرف تعاطف قاعدته الداخلية، لكن المصداقية الدولية تتطلب تحققاً مستقلاً”.
تداعيات محتملة للتصعيد الإعلامي
ويرى خبراء أن استمرار حرب المعلومات قد يؤدي إلى:
|
التأثير
|
الوصف
|
|---|---|
|
تآكل الثقة
|
صعوبة استئناف أي مسار دبلوماسي في ظل اتهامات متبادلة
|
|
تصعيد ميداني
|
احتمال ردود فعل عسكرية بناءً على روايات غير مؤكدة
|
|
انقسام دولي
|
تحيز بعض الدول لرواية دون أخرى بناءً على مصالحها
|
|
تأثير على الأسواق
|
استمرار التوتر قد يبقي أسعار النفط مرتفعة
|
سيناريوهات مقبلة لكشف الحقيقة
ويتوقع محللون عدة مسارات للأيام القادمة:
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
المؤشر المتوقع
|
|---|---|---|
|
نشر واشنطن صورة الطيار
|
متوسط-مرتفع
|
تأكيد جزئي للرواية الأميركية
|
|
عرض إيران للطيار أو اعتراف بأسره
|
منخفض-متوسط
|
تأكيد جزئي للرواية الإيرانية
|
|
تحقيق دولي مستقل
|
منخفض
|
ضغط أممي لكشف الحقائق
|
|
استمرار الغموض
|
مرتفع
|
بقاء الحادثة في إطار الحرب الإعلامية
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من منظمات دولية مستقلة على التضارب في الروايات، لكن المراقبين يتوقعون أن:
|
الطرف
|
الموقف المتوقع
|
|---|---|
|
الوكالة الدولية للطاقة الذرية
|
قد تدعو للتحقق من أي نشاط غير معلن حول المنشآت النووية
|
|
مجلس الأمن
|
قد يناقش الحادثة في جلسة مغلقة دون إصدار قرار
|
|
وسائل الإعلام العالمية
|
ستطالب بأدلة مادية من كلا الطرفين قبل اعتماد أي رواية
|
|
الرأي العام الدولي
|
سيبقى منقسماً بين مؤيد للروايتين في ظل غياب الأدلة
|
خلفية: منشآت اليورانيوم الإيرانية
تُذكر أن إيران تمتلك عدة منشآت نووية حساسة، منها:
- موقع نطنز: منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية، تعرضت لعمليات تخريب سابقة
- موقع فوردو: منشأة تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم، محمية بشكل مكثف
- موقع أصفهان: مجمع نووي يشمل مفاعلات ومرافق بحثية
وتعتبر طهران أي محاولة لاختراق هذه المنشآت “خطاً أحمر” قد يبرر رداً عسكرياً حاسماً.

