واشنطن تشترط “إجراءات ملموسة” لاستئناف الدعم للعراق.. والزيدي أمام اختبار فك الارتباط بالميليشيات

بغداد/واشنطن – قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة تتطلع إلى “إجراءات ملموسة” من جانب رئيس الوزراء العراقي المقبل، علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران، قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية التي علقتها واشنطن مؤخراً.
جاءت هذه التصريحات في وقت رشّح فيه الائتلاف الحاكم في العراق علي الزيدي لقيادة البلاد، وسرعان ما تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد هدد سابقاً بقطع جميع أشكال الدعم الأمريكي في حال تولي المرشح الأوفر حظاً آنذاك، نوري المالكي، منصبه.

“خط فاصل غير واضح”.. واشنطن تحدد شروطها

وقال المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن على الزيدي توضيح “الخط الفاصل غير الواضح” بين الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق ذي الأغلبية الشيعية والدولة، مشدداً على أن استئناف الدعم الكامل “سيبدأ بطرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها”.
وأضاف المسؤول: «هذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتُظهر وجود عقلية جديدة»، في رسالة تحمل طابعاً إنذارياً واضحاً للحكومة العراقية المرتقبة.
البند
التفصيل الأمريكي
الهدف المعلن
طرد الميليشيات
إخراج الجماعات المسلحة من مؤسسات الدولة
فصل الدولة عن الفصائل غير النظامية
قطع الدعم المالي
منع تخصيص موازنات للميليشيات
تجفيف منابع التمويل الرسمي
وقف رواتب المقاتلين
عدم دفع مستحقات عناصر الميليشيات
تفكيك الحوافز الاقتصادية للانتماء المسلح
بيان سياسي واضح
إعلان رسمي بأن الميليشيات ليست جزءاً من الدولة
حسم الغموض في الموقف الرسمي العراقي

مساعدات معلقة: من عائدات النفط إلى الأمن

وكانت واشنطن قد علّقت عدة أشكال من الدعم للعراق، منها:
نوع الدعم
آلية التعليق
الأثر المباشر
المدفوعات النقدية لعائدات النفط
تجميد تحويلات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك
ضغط على سيولة الحكومة العراقية
المساعدات الأمنية
وقف برامج تدريب وتسليح القوات العراقية
تجميد تطوير القدرات الأمنية
التمويل العسكري
تعليق صفقات ومشاريع دفاعية
إبطاء تحديث المنظومة العسكرية
ويُذكر أن آلية الاحتفاظ بعائدات النفط العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي بمدينة نيويورك تعود إلى اتفاقية ما بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث تتولى واشنطن سنوياً تحويل نحو 13 مليار دولار نقداً إلى بغداد، مما يجعل هذه الأداة ورقة ضغط استراتيجية في العلاقات الثنائية.

600 هجوم.. حصيلة التصعيد بعد الحرب على إيران

وكشف المسؤول الأمريكي أن المنشآت الأمريكية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد 28 فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.
وقال في هذا السياق: «توقفت الهجمات منذ وقف إطلاق النار الهش في 8 أبريل/نيسان بين الولايات المتحدة وإيران، باستثناء الضربات الإيرانية في كردستان العراق»، في إشارة إلى أن التهدئة الإقليمية انعكست جزئياً على الجبهة العراقية.
الفترة
عدد الهجمات
الجهة المستهدفة
بعد 28 فبراير 2026
أكثر من 600 هجوم
منشآت ومصالح أمريكية في العراق
بعد 8 أبريل 2026
توقف نسبي
هدنة هشة مع استمرار ضربات محدودة في كردستان

“لا أستهين بالتحدي”.. اعتراف أمريكي بصعوبة الفك التشابكي

وأوضح المسؤول أن فك الارتباط بين الدولة العراقية والميليشيات الموالية لإيران ليس مهمة سهلة، قائلاً: «لا أستهين بخطورة التحدي أو بما يتطلبه الأمر لفك تشابك هذه العلاقات. قد يبدأ الأمر ببيان سياسي واضح لا لبس فيه بأن الميليشيات الإرهابية ليست جزءًا من الدولة العراقية».
وأضاف: «لا تزال بعض عناصر الدولة العراقية توفر غطاءً سياسيًا وماليًا وعملياتيًا لهذه الميليشيات الإرهابية»، في اعتراف نادر بتغلغل هذه الفصائل في مفاصل السلطة.
نوع الغطاء
الوصف
مثال محتمل
السياسي
تمثيل الميليشيات في البرلمان أو الحكومة
كتل نيابية موالية لفصائل مسلحة
المالي
تخصيص موازنات أو عقود لمصالح الميليشيات
عقود أمنية أو خدمية مشبوهة
العملياتي
تنسيق أمني أو لوجستي مع الفصائل
تبادل معلومات أو تسهيلات ميدانية

سياق المالكي: لماذا خشي ترامب من عودته؟

ومارست الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على العراق بعد أن بدا أن نوري المالكي سيصبح رئيس الوزراء المقبل، حيث تذكر واشنطن أن فترة ولايته السابقة (2006-2014) شهدت:
  • تدهور العلاقات مع واشنطن بسبب اتهامات بالتقرب المفرط من طهران
  • تأجيج النعرات الطائفية التي مهّدت لصعود داعش
  • إضعاف المؤسسات الأمنية عبر المحاصصة والولاءات الضيقة
وقال محلل سياسي عراقي لوكالة فرات للأنباء: «اختيار الزيدي بدلاً من المالكي قد يعكس استجابة للضغوط الأمريكية، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في الأفعال لا الأسماء».

قراءة في التداعيات

ويرى خبراء أن الشروط الأمريكية تحمل عدة دلالات استراتيجية:
البعد
الوصف
التأثير المحتمل
السياسي الداخلي
ضغط على الزيدي لاتخاذ موقف حاسم من الميليشيات
انقسام محتمل داخل النخبة الشيعية
الاقتصادي
تجميد عائدات النفط كأداة ضغط
أزمة سيولة قد تدفع بغداد للامتثال
الأمني
ربط المساعدات الأمنية بفك الارتباط بالميليشيات
إضعاف مؤقت للقدرات العراقية مع مخاطر أمنية
الإقليمي
رسالة لإيران حول حدود النفوذ في العراق
تصعيد غير مباشر في الحرب بالوكالة

سيناريوهات مقبلة للملف العراقي-الأمريكي

ويتوقع محللون عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
إصدار بيان سياسي واضح ضد الميليشيات
متوسط-مرتفع
استئناف جزئي للمساعدات مع استمرار المراقبة
مماطلة في التنفيذ مع وعود مؤجلة
متوسط
استمرار تجميد الدعم مع توتر متجدد
مواجهة مع الميليشيات الرافضة للفك
منخفض-متوسط
تصعيد أمني داخلي قد يعقد المسار السياسي
وساطة إقليمية لتسهيل التفاهم
منخفض
دور سعودي أو أردني أو كويتي لكسر الجمود

ردود فعل متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على الشروط الأمريكية، لكن المراقبين يتوقعون أن:
الطرف
الموقف المتوقع
علي الزيدي
قد يؤكد “سيادة الدولة” مع تجنب استفزاز الميليشيات علناً
الميليشيات الموالية لإيران
قد تهدد بردود عسكرية إذا مسّت إجراءات الفك مصالحها
طهران
قد تحذر من “التدخل الأمريكي” مع دعم حلفائها في بغداد
دول الخليج
قد ترحب بالضغط الأمريكي كوسيلة لاحتواء النفوذ الإيراني

خلفية: عائدات النفط العراقي في الاحتياطي الفيدرالي

يُذكر أن آلية الاحتفاظ بعائدات النفط العراقي في نيويورك تشمل:
  • تأسيسها: بعد الغزو الأمريكي 2003 كجزء من برنامج “صندوق تنمية العراق”
  • آلية العمل: تحويل عائدات النفط إلى حسابات في الاحتياطي الفيدرالي، ثم إعادة تحويلها لبغداد
  • القيمة السنوية: نحو 13 مليار دولار تُحول نقداً إلى الحكومة العراقية
  • أهميتها: تشكل شريان حياة للسيولة المالية والعجز في الموازنة
مهما كانت التطورات القادمة، فإن شروط واشنطن لاستئناف الدعم تذكر بأن العراق لا يزال رهينة بالتوازنات الهشة بين سيادته الوطنية وواقعه الجيوسياسي، وأن أي حكومة جديدة ستُحاكم بأفعالها لا بخطابها.
وفي ظل هذه المعطيات الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح إدارة الزيدي في فك التشابك الخطير بين الدولة والميليشيات دون جر العراق إلى مواجهة داخلية، أم أن تعقيدات الولاءات المتشابكة ستقوض أي محاولة للإصلاح؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مصير العلاقة الأميركية-العراقية، بل أيضاً مستقبل الاستقرار في واحدة من أكثر دول المنطقة تأثراً بالصراعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *