دمشق / بيروت، بتاريخ5 تموز 2025 — دخل اعتقال أربعة شبّان أكراد في العاصمة السورية دمشق أسبوعه الثاني دون أن تصدر أي معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجَّهة إليهم، مما يُثير مخاوف متزايدة حول مصيرهم، وسط صمت رسمي يُنذر بخطر.
وقالت منظمة المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الشبان الأكراد الأربعة اعتقلوا يوم الخميس الموافق 26 حزيران الماضي، أثناء وجودهم في حي الشعلان بالعاصمة دمشق ، ضمن زيارة عمل قصيرة، ونفذت العملية جهة أمنية سورية غير محددة الهوية، وبشكل مفاجئ، دون إبراز مذكرة اعتقال أو توجيه أي اتهامات واضحة.
لا تهم، ولا محامٍ، ولا حتى علامة حياة
حتى اللحظة، لم تُعلن السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع أي شيء عن القضية، بينما أكد ذوي المعتقلين أنهم لم يسمعوا أي خبر عن أبنائهم منذ الاعتقال، ولم تُمنح العائلات السماح بزيارتهم أو التواصل معهم عبر الهاتف.
وقالت أم أحد المعتقلين:
“لا نعرف ماذا حدث لهم، ولا إلى أين أُخذوا. كل ما لدينا هو سؤال واحد: هل هم أحياء؟ وهل سيتم الإفراج عنهم؟”
المرصد السوري: “انتهاك صارخ للقانون الدولي”
ندّد المرصد السوري لحقوق الإنسان بما وصفه بـ**”الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري”** الذي طال الشباب الكرد، وأكد أن هذا النوع من الإجراءات “يتنافى مع الدستور السوري ومع المعاهدات الدولية التي وقعت عليها سوريا سابقاً”، ويشير إلى استمرار استهداف الأقليات العرقية والمدنية في ظل النظام الجديد.
وقال المرصد في بيان له اليوم:
“نطالب السلطات السورية الكشف الفوري عن مصير المعتقلين، وتوضيح الأسس القانونية التي استند إليها الاعتقال، فضلاً عن السماح لمحامين وللعائلات بالوصول إليهم”.
وأضاف:
“الاعتقالات العشوائية واستخدام العنف الأمني ضد المدنيين، سيء كان النظام أم جديد، يُعدّ تجاوزًا خطيرًا على حقوق الإنسان، ويُقوّض مصداقية المرحلة الانتقالية الحالية”.
تصاعد الخطاب الطائفي والعرقي في دمشق
يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوترات بين بعض الجهات الأمنية السورية ومجموعات كردية في الجنوب والشمال الغربي، بعد أن شنت الحكومة المؤقتة حملة تشديد على المناطق ذات الأغلبية الكردية في ريف دمشق وفي القنيطرة، بحجة منع النشاطات الانفصالية أو التعاون مع جهات خارجية.
لكن النشطاء الكرد يرون أن هذه الاعتقالات جزء من سياسة تمييز عرقي مستمرة، وأنها ليست جديدة على النظام السوري، بل هي إعادة إنتاج لسياسات القمع السابقة، لكن بمظلة جديدة.
المجتمع الدولي يدعو للتحقيق
على الصعيد الدولي، أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها البالغ بشأن الاعتقالات الأخيرة، وطالبت بتوفير ضمانات قضائية للمعتقلين، ووقف عمليات الإخفاء القسري التي تُستخدم كوسيلة لإرهاب المدنيوقال المتحدث باسم المنظمة:
“إننا نراقب عن كثب هذه الحالة، ونشدد على أن الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة يُعدّ انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ويجب أن يتوقف فوراً”.
كما دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة، وضمان عدم استخدام الممارسات الأمنية القديمة في بناء الدولة الجديدة.
هل بدأ النظام السوري الجديد بإعادة سياسات التمييز؟
رغم الخطاب الرسمي لحكومة الشرع الذي يؤكد احترام التنوع والوحدة الوطنية، فإن الواقع يُظهر أن التمييز العرقي قد يكون لا يزال موجودًا في آليات تنفيذ القرار الأمني داخل سوريا الجديدة.

