أنقرة / لاهاي / بوغوتا، بتاريخ 23 تموز 2025 — أثار موقف تركيا الرافض لتوقيع “خطة لاهاي” ضد إسرائيل ، جدلًا واسعًا داخليًا وخارجيًا، بعد أن امتنعت أنقرة، الأسبوع الماضي، عن تبني خطة العمل المكوّنة من ست نقاط، والتي أعدّتها “مجموعة لاهاي” لفرض عقوبات ملموسة على إسرائيل، بموجب قرارات محكمة العدل الدولية المتعلقة بالتحقيق في اتهامات بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.
وقد قوبل هذا الموقف بانتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة التركية والدوائر المحافظة في البلاد، التي اتهمت الحكومة بـ”الازدواجية”، و**”الاكتفاء بخطابات معادية لإسرائيل دون اتخاذ خطوات عملية”،** مشيرة إلى أن “الخوف من رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو ما يقف وراء التردد التركي”.
المعارضة تهاجم: “نريد أفعالًا.. لا خطابات”
قالت أحزاب معارضة تركية، من بينها حزب الشعب الجمهوري (CHP) وحزب السعادة (SP) :
“نُطالب الحكومة بتوضيح سبب رفض التوقيع على خطة تُعتبر استمرارًا للمسار القضائي الذي بدأت به جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية”، وأضافوا: “الخطابات ضد إسرائيل لا تكفي، والشعب التركي يتوقع خطوات عملية، مثل حظر السلاح، وقطع العلاقات الاقتصادية، وطرد السفير”.
وأكّد نائب برلماني معارض:
“إذا كنا نُدين الإبادة في غزة، فلماذا نرفض أدوات الضغط التي توفرها هذه الخطة؟!”
الخارجية التركية ترد: “موقفنا أقوى من الخطة”
في ردها على هذه الانتقادات، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانين رسميين، في 19 و20 يوليو/تموز ، نفت خلالهما أن يكون موقفها ناتجًا عن “خوف من واشنطن”، وقالت:
“ما يُشاع حول أن موقف تركيا نابع من خشية من إدارة ترامب غير دقيق تمامًا”، وأضافت: “تركيا اتخذت إجراءات ضد إسرائيل تتجاوز بكثير ما تم الاتفاق عليه في خطة لاهاي، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الإنساني أو القانوني”.
وأشارت الوزارة إلى أن:
- أنقرة استدعت سفيرها من تل أبيب أكثر من مرة،
- أوقفت جميع العلاقات العسكرية مع إسرائيل،
- قدمت دعمًا إنسانيًا واسعًا لغزة عبر معبر رفح،
- دعمت بقوة الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023،
- واصلت الضغط الدولي من خلال المحافل الدبلوماسية والمنظمات الدولية.
وأضاف البيان:
“نحن لا نحتاج إلى الانضمام إلى مبادرات جزئية، لأن موقفنا أخلاقي وقانوني ودبلوماسي أوسع وأعمق”.
ما هي “مجموعة لاهاي” و”خطة العمل”؟
تأسست “مجموعة لاهاي” في 31 يناير 2025 ، بمبادرة من جنوب إفريقيا وهولندا ودول إفريقية وآسيوية وعربية ، بهدف:
- مراقبة تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل،
- فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية محددة،
- حظر تصدير السلاح إلى إسرائيل،
- تجميد أصول لمسؤولين إسرائيليين،
- تعليق اتفاقيات التعاون التكنولوجي والعسكري،
- دعوة الدول إلى الامتناع عن أي دعم يُسهم في استمرار الانتهاكات.
وقد تم التوافق على هذه الخطة خلال مؤتمر طوارئ عُقد في بوغوتا، عاصمة كولومبيا، في ديسمبر 2023، بمشاركة أكثر من 40 دولة.
هل تركيا تخلّت عن الموقف المبدئي؟
رغم التبريرات الرسمية، يرى مراقبون أن “الحسابات الاستراتيجية تلعب دورًا كبيرًا في قرار أنقرة”، خصوصًا مع:
- الانفتاح التدريجي على إسرائيل في السنوات الأخيرة،
- التنسيق الأمني غير المعلن في ملفات مثل سوريا وإيران،
- الرغبة في تجنّب توترات مع الإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل احتمال عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وقال محلل سياسي تركي:
“تركيا لا يمكنها أن تُغلق الباب كليًا أمام إسرائيل، لأن لديها ملفات أمنية مشتركة، و الدعم الأمريكي ضروري لاستقرار الاقتصاد التركي”، وأضاف: “لكنها لا تستطيع أيضًا أن تُظهر تطبيعًا علنيًا، لأن الرأي العام التركي لا يزال مناهضًا لإسرائيل”.

