السويداء – صوت كوردستان للأنباء:
تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، مع استمرار انقطاع الطحين والخبز عن أهالي المدينة وريفها، في ظل ما وصفه ناشطون وفعاليات محلية بـ”حصار متعمد” تفرضه الحكومة الانتقالية بهدف “تركيع المحافظة”.
وأكدت مصادر محلية أن الادعاءات الرسمية حول إرسال الحكومة الانتقالية مساعدات غذائية إلى السويداء “مضلّلة”، مشيرة إلى أن الشحنة الوحيدة التي وصلت مؤخرًا والبالغة 200 طن من الطحين، جاءت عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وليس من خزائن الدولة.
وأوضحت المصادر أن الحكومة الانتقالية أوقفت تمامًا تزويد السويداء بالقمح منذ فرض الحصار على المحافظة بعد الهجوم الذي وقع في 13 تموز الماضي، ما أدى إلى توقف أفران الخبز عن العمل لأيام متتالية، ودفع السكان إلى طوابير طويلة وشراء الخبز بأسعار مضاعفة في السوق السوداء.
سياسة تجويع منهجية؟
واتهمت فعاليات درزية وشخصيات مستقلة في السويداء الحكومة الانتقالية بممارسة سياسة تجويع منهجية، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية تأتي بعد فشل النظام السابق — بقيادة بشار الأسد — في السيطرة على المحافظة بالقوة.
وقال ناشط محلي: “الهدف واضح: تركيع السويداء عبر الجوع، بعد أن فشلت الرصاصات في كسر إرادتها”.
ورغم أن المحافظة تعيش حالة استقرار أمني نسبي بفضل جهود “الحرس الوطني الدرزي” واللجان الشعبية، فإن الحكومة الانتقالية — بحسب المصادر — تواصل اللامبالاة التامة تجاه الأوضاع المعيشية، وتُحجم عن استئناف إمدادات القمح أو الوقود أو الأدوية.
اختفاء نساء يُعمّق المأساة
إلى جانب الأزمة الغذائية، تعيش العائلات في السويداء حالة من الرعب والقلق بسبب استمرار عمليات اختطاف النساء دون أي توضيح لمصيرهن.
وأفادت عائلات مفقودات أن عمليات الاختطاف تتم غالبًا ليلاً، من منازلهن أو أثناء تنقلهن، دون أن تتدخل أي جهة أمنية لمنعها أو التحقيق فيها.
ويُنظر إلى هذه الانتهاكات على أنها جزء من حرب نفسية واجتماعية تهدف إلى زعزعة النسيج المجتمعي في المحافظة، التي تُعرف بتماسكها العشائري ووحدتها في مواجهة التهديدات الخارجية.
دعوات للتدخل الدولي
في ظل تصاعد المعاناة، تزايدت الدعوات من داخل السويداء إلى المنظمات الإنسانية الدولية والمجتمع الدولي للتدخل العاجل، وفك الحصار، وضمان حماية المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، من “الانتقام السياسي” الذي تقول المصادر إنه يُمارس تحت غطاء السلطة الجديدة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الصمت الدولي قد يدفع بالسويداء إلى كارثة إنسانية شاملة، تهدد بانهيار كامل للبنية الاجتماعية والاقتصادية في واحدة من أكثر المحافظات السورية استقلاليةً وتماسكًا.

