الخارجية الأمريكية: “بعض المرتبطين بالحكومة السورية ليسوا تحت سيطرتها”..

واشنطن / دمشق، بتاريخ 22 تموز 2025 — أقرّت وزارة الخارجية الأمريكية ، الثلاثاء، بأن “بعض العناصر المرتبطة بالحكومة السورية المؤقتة قد لا تخضع لتوجيهاتها المباشرة”، في تصريح يُعيد تعريف العلاقة مع نظام أحمد الجولاني، ويُظهر أن “الإدارة الأمريكية تدرك أن الدولة الجديدة ليست موحدة، بل شبكة من التحالفات الهشة، تضم مجموعات مسلحة لا تُمكن السيطرة عليها.

وجاء التصريح على لسان المتحدثة باسم الخارجية، تامي بروس، خلال ردّها على سؤال من مدير مكتب رووداو في أمريكا، ديار كورده ، حول التطورات الميدانية في سوريا، خصوصًا في السويداء والساحل وشرق الفرات.

“مُرتبطون بالحكومة.. لكن لا يُطاعون”: اعتراف أم تبرير؟

قالت بروس:

“نعم، نحن نعلم. نحن بالطبع على دراية بتلك التقارير، وندرك أن البعض ممن قد يكونون مرتبطين بالحكومة السورية، ولكن لا يخضعون لتوجيهاتها المباشرة، قد يكونون جزءًا من ذلك”.

هذه التصريحات تشبة التصريحات الامريكية و الغربية أبان الحرب العراقية الايرانية و التي عندها أستخدم صدام السلاح الكيماوي ضد الجيش الايراني و ضد مدينة حلبجة الكوردية و عندها كان المسؤولون الامريكيون و الغربيون يقولون أن أيران هي التي أستخدمت الكيمياوي. و لكن بعد أسقاط نظام صدام قاموا بمحاكمة صدام حسين على أستخدام السلاح الكيمياوي ضد شعبة و تم أعدامة و من ضمنها كانت تهمة السلاح الكيماوي.

وأضافت المسؤولة الامريكية:

“سنكتشف ما إذا كانوا يمتلكون الإرادة والقدرة على تحقيق الاستقرار”، مشيرة إلى أن “الرئيس الأمريكي يمنحهم دعمًا وتشجيعًا، والمبعوث توم باراك هو أحد أفضل من لدينا، ولديهم كل ما يلزم لإنجاح المهمة”.

ويُقرأ هذا التصريح على أنه اعتراف ضمني بأن الحكومة المؤقتة لا تسيطر فعليًا على الأرض، وأن فصائل مسلحة موالية لها، مثل العشائر أو وحدات من وزارة الدفاع، قد تتحرك بحرية، وتُرتكب جرائم باسم الدولة، دون رقابة مركزية، وهو ما يُعيد تعريف “الانفلات الأمني” كجزء من استراتيجية، وليس كعيب إداري.

“الدعم الأمريكي لا يعني السيطرة”: من يُطلق النار؟

رغم التأكيد على “دعم الشعب والرئيس الأمريكي” للجولاني، إلا أن السؤال الأهم يبقى: من يُطلق النار على المدنيين في السويداء؟ ومن يُحرق المنازل في الساحل؟ ومن يُخطط لاستهداف الكرد في شرق الفرات؟

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن :

“الدعم الأمريكي لا يُعيد للدم معناه، ولا يُعيد للجبل كرامته، و الذين يُرتكبون المجازر يرتدون بدلات ‘الحكومة المؤقتة’، ويحملون أسلحة من مخازنها، ويتحركون تحت غطاء عسكري رسمي”، وأضاف: “الانفصال بين ‘الحكومة’ و‘المرتبطين بها’ هو فصل بين الشكل والمضمون، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل تهديدًا مباشرًا”.