في ظل ترقب واسع من الأوساط السياسية الكردية، طالبت النيابة العامة التركية بحبس السياسي الكردي البارز ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) السابق، صلاح الدين دميرتاش، مدة تتراوح بين عام و3 أشهر وصولاً إلى 7 سنوات، وذلك ضمن دعوى جنائية تنظرها المحكمة بتهمة “إهانة رئيس الجمهورية” بشكل متسلسل.
وخلال الجلسة التي عُقدت أمام الدائرة الرابعة عشرة لمحكمة الجنايات في ماردين، لم يحضر دميرتاش، الذي يقبع منذ نوفمبر 2016 في سجن أدرنة المغلق، وناب عنه فريق دفاعه. وقد قرر القاضي دمج ملفي قضيتين تتعلقان بإهانة الرئيس خلال خطابين ألقاهما دميرتاش في مدينتي مرسين ودياربكر، فيما رفض دمج ملفات أخرى تخص تصريحات مماثلة أدلى بها في أنقرة وماردين.
وطالب محامي النيابة، الذي شارك في الجلسة عبر تقنية الاتصال المرئي والمسموع، بأن يُعاقب دميرتاش على كل فعل على حدة، لا كجزء من سلوك متسلسل، بينما طلب فريق الدفاع عن دميرتاش مهلة إضافية لإعداد مرافعته، مشيرًا إلى تعقيدات الملف وطبيعة الاتهامات السياسية التي يراها “مسيّسة”.
وأصدر القاضي تحذيرًا صريحًا، مُعلنًا أنه في حال استمرار مقاطعة دميرتاش للجلسات القادمة، فسيُعتبر ذلك “ممارَسة لحقه في الصمت”، ما قد يؤثر سلبًا على موقفه القانوني. وقررت المحكمة تأجيل الجلسة المقبلة إلى 6 يناير/كانون الثاني 2026.
ويأتي هذا التطور وسط تقارير إعلامية متزايدة تتحدث عن احتمال الإفراج القريب عن دميرتاش، في ظل ما وصفته مصادر سياسية بـ”مبادرات حل الأزمة الكردية”، التي قطعت – بحسب هذه المصادر – “شوطًا متقدمًا” في الأسابيع الأخيرة.
ويُذكر أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كانت قد رفضت مؤخرًا طعنًا قدمته تركيا ضد قرار سابق يقضي بالإفراج الفوري عن دميرتاش، مؤكّدة أن استمرار احتجازه يُعد انتهاكًا لحقوقه الأساسية، لا سيما حرية التعبير والمشاركة السياسية.

