تحليل إسرائيلي: حرب إيران قد تولد نظاماً إقليمياً جديداً.. وتقلص الاعتماد على واشنطن

تل أبيب – نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تحليلاً معمقاً للباحث إلعاد غيلادي، من قسم دراسات الشرق الأوسط والإسلام بجامعة حيفا، يظهر أن المواجهة العسكرية الحالية بين إيران وإسرائيل قد تفضي إلى ولادة نظام إقليمي جديد، يتسم بتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، في تحول قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
جاء التحليل ليرصد تحولات استراتيجية عميقة تشهدها المنطقة، حيث بدأت دول الشرق الأوسط، وفقاً لغيلادي، “مراجعة جذرية لاستراتيجياتها الدفاعية”، ساعية عبر قنوات دبلوماسية مغلقة إلى “تقليل” الارتهان الأمني لواشنطن، في خطوة قد تمثل بداية نهاية الحقبة الأميركية الأحادية في المنطقة.

“من ضامن وحيد.. إلى شريك استراتيجي”

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن دول الخليج لا تعتزم قطع علاقاتها بواشنطن بشكل كامل، بل تسعى لإعادة تموضع الولايات المتحدة كـ “شريك” بدلاً من كونها “الضامن الأمني الوحيد”، في إعادة تعريف لطبيعة التحالفات الإقليمية.
وقال غيلادي في تحليله: «نحن نشهد لحظة تحول تاريخي، حيث تدرك العواصم العربية أن الاعتماد الكلي على قوة خارجية يحمل مخاطر استراتيجية، خاصة في ظل التقلبات في السياسات الأميركية».
النموذج القديم
النموذج الناشئ
واشنطن كضامن أمني وحيد
واشنطن كشريك ضمن تحالفات متعددة
اعتماد أحادي على المظلة الأميركية
تنويع الشراكات الدفاعية إقليمياً ودولياً
قرارات أمنية مفروضة من الخارج
صنع قرار أمني إقليمي مستقل
هيمنة ثنائية القطب (واشنطن-طهران)
نظام متعدد الأقطاب بأدوار محلية فاعلة

لحظة مفصلية: نهاية الاعتماد الأمني الأحادي

ورجح المقال أن تُسجل هذه الحرب في التاريخ ليس فقط كمواجهة بين طهران وتل أبيب، بل كلحظة مفصلية بدأت فيها دول المنطقة إنهاء اعتمادها الأمني على واشنطن بشكل تدريجي ومدروس، بحثاً عن نظام إقليمي يُبنى بأيادٍ محلية.
وأضاف غيلادي: «الدول الإقليمية تدرك أن مستقبل الاستقرار لا يمكن أن يُستورد من الخارج، بل يجب أن يُبنى من الداخل عبر تعاون إقليمي حقيقي»، في إشارة إلى مبادرات محتملة للتكامل الدفاعي بين دول الخليج والعرب.

تحذير لإسرائيل: “قد تبقى خارج المعادلة”

وفي ختام التحليل، حذّر غيلادي من أن هذا التحول الاستراتيجي قد يؤدي إلى بقاء إسرائيل “خارج المعادلة” الإقليمية الجديدة، حيث:
  • الدول العربية قد تعيد أولوياتها بعيداً عن التطبيع مع إسرائيل تحت ضغط الرأي العام
  • النظام الإقليمي الناشئ قد يستبعد إسرائيل إذا استمرت سياساتها التصعيدية
  • الاعتماد على واشنطن كوسيط وحيد قد يفقد إسرائيل نفوذها مع تراجع الدور الأميركي
وقال الباحث الإسرائيلي: «إذا نجحت الدول الإقليمية في بناء نظام أمني مستقل، فقد تجد إسرائيل نفسها معزولة، ما لم تعيد النظر في سياساتها وتندمج في مسار التسوية الإقليمية».

قراءة في الدوافع: لماذا الآن؟

ويرى محللون أن التوجه نحو تقليل الاعتماد على واشنطن يعكس عدة عوامل متراكمة:
العامل
الوصف
التأثير
التقلبات الأميركية
تغير السياسات بين الإدارات المختلفة
فقدان الثقة في الالتزامات طويلة الأمد
صعود القوى الإقليمية
نمو القدرات العسكرية والاقتصادية لدول الخليج
قدرة متزايدة على الاعتماد الذاتي
تعددية الأقطاب
ظهور روسيا والصين كبدائل محتملة
خيارات أوسع لتنويع الشراكات
الضغط الشعبي
مطالبات عربية باستقلال القرار
حافز داخلي لإعادة تعريف التحالفات

سيناريوهات محتملة للنظام الإقليمي الجديد

ويتوقع خبراء عدة مسارات لتطور المشهد الإقليمي:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
تحالف دفاعي خليجي-عربي مستقل
متوسط
تعزيز الأمن الإقليمي مع تقليل الدور الأميركي
شراكة متعددة الأقطاب
مرتفع
توازن بين واشنطن وموسكو وبكين في المنطقة
عزل إسرائيل تدريجياً
منخفض-متوسط
ضغط على تل أبيب لتغيير سياساتها أو مخاطر العزلة
استمرار الهيمنة الأميركية بصيغة جديدة
متوسط
تكيف واشنطن مع الواقع الجديد للحفاظ على النفوذ

تداعيات على ملف التطبيع والعلاقات العربية-الإسرائيلية

وتضع هذه التحولات ملف التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أمام مفترق طرق:
  • إعادة تقييم: قد تراجع بعض الدول وتيرة التطبيع تحت ضغط الرأي العام والإقليمي
  • شروط جديدة: قد تربط الدول العربية استمرار التعاون مع إسرائيل بتقدم في المسار الفلسطيني
  • بدائل إقليمية: قد تتجه الدول العربية لتعزيز التعاون مع قوى إقليمية أخرى كبديل جزئي

ردود فعل متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومات الخليجية على التحليل الإسرائيلي، لكن يتوقع أن:
الطرف
الموقف المتوقع
دول الخليج
قد ترحب بفكرة الشراكة المتوازنة لكن بحذر من أي تحول مفاجئ
واشنطن
قد تحاول إعادة تموضع دورها كشريك لا غنى عنه
طهران
قد تستخدم التحليل للدعاية حول “أزمة النفوذ الأميركي”
إسرائيل
قد تحذر من مخاطر “الفراغ الأمني” إذا تراجعت واشنطن

خلفية: تاريخ الاعتماد الأمني على واشنطن

يُذكر أن العلاقة الأمنية بين دول الخليج والولايات المتحدة تأسست على:
  • عقود من الحماية: منذ حرب الخليج الثانية 1991
  • قواعد عسكرية: وجود أميركي واسع في قطر والبحرين والإمارات
  • صفقات سلاح: مبيعات عسكرية بمئات المليارات من الدولارات
  • ضمانات أمنية: وعود أميركية بالدفاع عن الحلفاء
غير أن التحولات الأخيرة تدفع نحو مراجعة هذا النموذج التقليدي.
مهما كانت التطورات القادمة، فإن التحليل الإسرائيلي في “هآرتس” يذكر بأن الحروب لا تغير فقط الخرائط الميدانية، بل أيضاً معادلات النفوذ والتحالفات الاستراتيجية.
وفي ظل هذه المعطيات التاريخية، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح الدول الإقليمية في بناء نظام أمني مستقل يحقق الاستقرار دون هيمنة خارجية، أم أن التعقيدات الجيوسياسية ستبقي المنطقة رهينة للتنافس الدولي؟ والإجابة قد تحدد ليس فقط مصير الحرب الحالية، بل أيضاً شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة.
والمنطقة تنتظر.. لترى من سيكتب الفصل القادم من تاريخها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *