پير  ديان  پير جعفر / ((من إرث ديوان الجاه إلى خدمة خيم النازحين)) / .  سيروان سليم شرو

​في دروب الخدمة الإنسانية، تبرز شخصيات لا تصنعها المناصب، بل يصنعها الإرث والقيم التي توارثتها كابراً عن كابر. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم پير ديان پير جعفر (مواليد 1969)، سليل عائلة “پير حمو” العريقة، وأبن الوجيه الراحل پير جعفر حمو، أحد كبار شخصيات منطقة الدنانية (دشتا دووبانى). لم يكن پير جعفر مجرد وجيه، بل كان رمزاً اجتماعياً من نسل “زيوا القديس پير مم شفان”، امتلك الجاه والمال وسخرهما لخدمة الفقير والغني في المحن، فكان ديوانه مدرسة للصلح ومنبراً لحل القضايا الاجتماعية المعقدة. وسط هذا الجو من العطاء، نشأ أبنه پير ديان، وكان والده يلمح فيه مستقبلاً فريداً، فكان يردد دائماً بنظرة ثاقبة: “أرى في پير ديان أنه سيكون عابر سبيل في خدمة الديانة والمجتمع”.​تسلح پير ديان بالعلم وتخرج من كلية التربية قسم اللغة الإنكليزي، ليجمع بين الثقافة الأكاديمية والتربية الاجتماعية الرصينة. وحين وقعت الفاجعة الكبرى بهجوم عصابات داعش الإرهابية على شنكال، تجلت معادن الرجال؛ فلم يقف پير ديان،  موقف المتفرج أمام حجم الكارثة الإنسانية. بادر فوراً بالتوجه إلى بناية بلدية خانكى، وبالتنسيق مع رئيس البلدية آنذاك المهندس حمود غربي، وضع حجر الأساس لخلية أزمة وطنية وإنسانية. اتصل بمعظم مثقفي ومعلمي خانكى، ليتحولوا جميعاً إلى جيش من المتطوعين، فاتحين قلوبهم وأبوابهم لاستقبال النازحين من أهلهم المنكوبين.واصبح مديرا كمب كبرتو ومن ثم توجت مسيرته الإنسانية بمحطة تاريخية فارقة، حين وقع عليه الاختيار من قِبل مكتب غرب دجلة لمؤسسة بارزاني الخيرية ليكون مديراً للمكتب. وهناك، سطر پير ديان أروع أمثلة التضحية والوفاء؛ حيث بقي صامداً فوق جبل شنكال 6 سنوات متواصلة، متحدياً قسوة الظروف الجوية والأمنية، ليكون الحصن المنيع واليد الحانية التي تضمد جراح أهله المنكوبين وتؤمن احتياجاتهم تحت الخيام وفي أعالي القمم..​وبفضل هذا الإخلاص والنشاط الدؤوب، يشغل پير ديان اليوم منصب المدير العام لدائرة الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك، مستمراً في نهجه الداعم للتعايش
.                          ​نداء استحقاق:
من باب الإنصاف والعدالة العراقية، نؤكد أن أبناء الديانة الإيزيدية في العراق، وهم المكون الثاني عدداً بعد الإسلام، يستحقون تمثيلاً حقيقياً يتناسب مع حجم تضحياتهم وأصالتهم. إن الخبرة الميدانية والإدارية الاستثنائية التي اكتسبها پير ديان، والقبول المجتمعي الواسع الذي يحظى به، تجعله الأنسب والجدير باستحقاق منصب وزير الهجرة والمهجرين في الحكومة الاتحادية القادمة؛ ليكون صوتاً لكل المهجرين وإنصافاً لهذا المكون الأصيل الذي يستحق أن يكون شريكاً أساسياً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *