واشنطن تضغط على بغداد: تعليق برامج عسكرية وحجب 500 مليون دولار.. والدولار سلاح في مواجهة الميليشيات

بغداد/واشنطن – ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أميركيين وعراقيين، أن واشنطن أبلغت العراق بإيقاف برامج التعاون العسكري، كما منعت تحويلات نقدية بقيمة 500 مليون دولار إلى بغداد، في خطوة تصعيدية تعكس ضغوطاً أميركية متزايدة لتقريب الحكومة العراقية من واشنطن والحد من علاقاتها مع طهران.
جاءت هذه القرارات في سياق الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي انطلقت نهاية فبراير/شباط الماضي، حيث تشكل التحويلات المالية والعسكرية أدوات ضغط رئيسية في المعادلة العراقية المعقدة بين الولاءات المحلية والإقليمية.

تفاصيل الإجراءات الأميركية: من التمويل العسكري إلى الدولار النقدي

الإجراء
التفاصيل
الأثر المباشر
إيقاف برامج التعاون العسكري
تعليق تمويل برامج مكافحة الإرهاب والأنشطة التدريبية للقوات الأمنية
تجميد قدرات عراقية في مواجهة داعش والتهديدات الأمنية
حجب تحويلات نقدية
منع 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية المحتجزة في الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك
ضغط مالي على سيولة الحكومة العراقية وموازينها
تكرار الإجراء
المرة الثانية لتأجيل تحويلات دولارية منذ بدء الحرب على إيران
إشارة إلى تصعيد تدريجي في أدوات الضغط

“عائدات النفط في نيويورك”.. الدولار كورقة ضغط استراتيجية

وتُعد آلية الاحتفاظ بعائدات النفط العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي بمدينة نيويورك واحدة من أكثر أدوات النفوذ الأميركي حساسية، حيث:
المؤشر
التفاصيل
إجمالي العائدات المحتجزة
عشرات المليارات من الدولارات سنوياً
التحويلات الدورية
13 مليار دولار سنوياً تُحول نقداً إلى بغداد
الأهمية الاقتصادية
تشكل هذه التحويلات شريان حياة للاقتصاد العراقي
آلية الرقابة
واشنطن تتحكم في توقيت وقيمة التحويلات كأداة ضغط
وقال خبير اقتصادي عراقي لوكالة فرات للأنباء: «حجب 500 مليون دولار قد يبدو رقماً محدوداً مقارنة بإيرادات النفط، لكن تأثيره النفسي والسياسي أكبر من قيمته المادية. إنه رسالة واضحة: التعاون الأمني شرط للحصول على السيولة».

“حتى تتخذ بغداد إجراءات جادة”.. شروط أميركية واضحة

وأضاف المسؤولون الأميركيون والعراقيون أن واشنطن أبلغت بغداد بإيقاف تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والأنشطة التدريبية للقوات الأمنية، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات ستستمر لحين اتخاذ السلطات العراقية إجراءات جادة لـ:
  1. إيقاف هجمات الميليشيات على المصالح الأميركية والإقليمية
  2. تفكيك الجماعات المسلحة المقربة لإيران
  3. قطع الدعم المالي والسياسي لهذه الفصائل من داخل المؤسسات الحكومية
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية، توم بيجوت، في تصريح رسمي: «عدم تصدي الحكومة العراقية بكفاءة لهذه الهجمات، ومواصلة بعض الجهات الحكومية تقديم الدعم المالي والسياسي للميليشيات، يؤثر سلباً على العلاقات الأميركية-العراقية».
وأضاف: «الولايات المتحدة ترفض الهجمات على مصالحها، وتتوقع من الحكومة العراقية اتخاذ جميع الخطوات لتفكيك الميليشيات المقربة لإيران»، في رسالة تحمل طابعاً إنذارياً واضحاً.

عقوبات على البنوك العراقية: ملاحقة تدفقات الدولار للميليشيات

وفي سياق موازٍ، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أكثر من 20 بنكاً عراقياً، بحجة إجراء تحويلات دولارية لصالح الميليشيات بطرق غير قانونية.
وتتهم الجماعات المسلحة بتهريب الدولارات من خلال:
الآلية
الوصف
الهدف المزعوم
بطاقات ماستركارد وفيزا
معاملات وهمية أو مفرطة القيمة
تحويل أموال خارج الرقابة الرسمية
تحويلات إلى الإمارات
إرسال أموال إلى حسابات في دبي وأبوظبي
غسل الأموال وتمويل عمليات الميليشيات
شبكات الصرافة غير الرسمية
استخدام مكاتب صرافة غير مرخصة
تجاوز النظام المصرفي الرسمي
ويرى محللون أن استهداف البنوك يعكس:
  • تصعيداً في الحرب المالية ضد شبكات تمويل الميليشيات
  • ضغطاً على النخبة الاقتصادية العراقية للتخلي عن علاقاتها مع الفصائل المسلحة
  • تحذيراً للحكومة العراقية بأن التساهل مع هذه الشبكات له ثمن باهظ

قراءة في التداعيات

ويرى خبراء أن هذه الإجراءات الأميركية تحمل عدة دلالات استراتيجية:
البعد
الوصف
التأثير المحتمل
السياسي
ضغط على بغداد لاختيار بين واشنطن وطهران
تعميق الانقسام داخل النخبة السياسية العراقية
الأمني
تعليق برامج تدريبية لمكافحة الإرهاب
إضعاف مؤقت للقدرات العراقية مع مخاطر عودة داعش
الاقتصادي
حجب سيولة دولارية حيوية
ضغط على الموازنة العامة وقيمة الدينار العراقي
الإقليمي
رسالة لإيران حول حدود النفوذ في العراق
تصعيد غير مباشر في الحرب بالوكالة

سياق معقد: العراق بين مطرقة الميليشيات وسندان الضغوط الأميركية

وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف داخلية وإقليمية شديدة التعقيد، حيث:
  • تتوزع الولاءات داخل الحكومة العراقية بين تيارات موالية لإيران وأخرى منفتحة على واشنطن
  • تواجه الميليشيات ضغوطاً متزايدة لكنها تحتفظ بقدرة على التصعيد عبر الهجمات الصاروخية
  • يعاني الاقتصاد العراقي من اعتماد شبه كلي على النفط والدولار، مما يجعله هشاً أمام أي ضغوط مالية
  • تتداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية في معادلة يصعب فك تشابكها
وقال محلل سياسي عراقي في مركز بغداد للدراسات: «العراق يعيش مفارقة مؤلمة: يحتاج للدولار الأميركي لاستمرار اقتصاده، ويحتاج للميليشيات لاستقرار أمنه الداخلي. أي ضغط أميركي يدفع بغداد للزاوية، وأي تساهل مع الميليشيات يهدد العلاقة مع واشنطن».

سيناريوهات مقبلة للملف العراقي-الأميركي

ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
استجابة عراقية جزئية للضغوط
متوسط-مرتفع
إفراج أميركي تدريجي عن التحويلات مع استمرار المراقبة
مواجهة سياسية بين بغداد وواشنطن
منخفض-متوسط
تصعيد لفظي مع تجميد أطول للبرامج التعاونية
تصعيد ميليشياوي رداً على الضغوط
متوسط
هجمات جديدة تستفز واشنطن وتضع بغداد في مأزق
وساطة إقليمية لكسر الجمود
متوسط
دور سعودي أو أردني أو كويتي لتسهيل تفاهمات

ردود فعل متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة العراقية على الإجراءات الأميركية الأخيرة، لكن المراقبين يتوقعون أن:
الطرف
الموقف المتوقع
الحكومة العراقية
قد تعبر عن “الأسف” مع الوعد باتخاذ إجراءات، لكن بحذر من استفزاز الميليشيات
الميليشيات المقربة لإيران
قد تهدد بردود عسكرية على المصالح الأميركية في العراق والمنطقة
طهران
قد تدعم حلفاءها في بغداد مع التحذير من “عواقب الضغوط الأميركية”
دول الخليج
قد ترحب بالضغط الأميركي كوسيلة لاحتواء النفوذ الإيراني في العراق

خلفية: تاريخ الضغوط المالية الأميركية على العراق

يُذكر أن استخدام الدولار كأداة ضغط ليس جديداً في السياسة الأميركية تجاه العراق:
  • 2003-2011: سيطرة أميركية مباشرة على عائدات النفط عبر برنامج “صندوق تنمية العراق”
  • 2014-2017: تجميد تحويلات لدعم جهود مكافحة داعش
  • 2019-2020: ضغوط على البنك المركزي للحد من تهريب الدولار لإيران
  • 2026: حجب تحويلات كجزء من الحرب الأوسع على النفوذ الإيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *