الوساطة التركية تُوحّد السنة في العراق: ولادة “المجلس السياسي الوطني”

بغداد – كشف تقرير لصحيفة “العرب اللندنية” عن أن وساطة تركية مكثفة وحاسمة نجحت في إنهاء حقبة الانقسام الحاد داخل المكوّن السني في العراق، عبر تشكيل ما يُعرف بـ**”المجلس السياسي الوطني”**.

ويمثل هذا التكتل خطوة استراتيجية كبيرة نحو تماسك القرار السياسي للسنة، في نموذج يُحاكي إلى حد كبير هيكل “الإطار التنسيقي الشيعي” الذي نجح في فرض نفسه خلال تشكيل حكومة محمد شياع السوداني.

أنقرة تقود المشهد من الخلف

أوضح مصدر عراقي مسؤول للصحيفة أن الإعلان عن المجلس الجديد لم يكن ليتحقق لولا الدور التركي المحوري، حيث تعتبر أنقرة أن المكوّن السني “أقرب إليها من الدولة العراقية نفسها”.

وكشف المصدر أن سلسلة محادثات سرية مكثفة جرت مؤخراً بين السفير التركي في بغداد، أنيل بورا إينان، وكل من:

  • محمد الحلبوسي، رئيس تحالف “تقدم”.
  • خميس الخنجر، رئيس تحالف “السيادة” السابق.
  • مثنى السامرائي، رئيس تحالف “عزم”.

وجرى خلالها معالجة الخلافات الجوهرية التي أدت إلى قطيعة سياسية استمرت نحو عام كامل.

اجتماع تاريخي في منزل الخنجر… وتركيا تغيب ظاهرياً

أسفرت هذه الوساطة عن اجتماع فعلي مباشر بين الأطراف الثلاثة، عُقد مباشرة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، وذلك في منزل خميس الخنجر.

ولتجنب أي انتقادات حول التدخل في الشأن العراقي، اختار السفير التركي عدم الحضور شخصياً، لكنه بقي على تواصل دائم مع جميع الأطراف قبل وبعد اللقاء.

توافق على التكتل… لكن الخلاف على القيادة مستمر

نجح الحوار في رأب جزء كبير من الصدع، لكن المصدر أشار إلى أن تباينات ما زالت قائمة، أبرزها:

  • رفض بعض القادة منح محمد الحلبوسي دوراً قيادياً مركزياً في الهيكل الجديد، رغم وزنه الانتخابي الكبير (45 مقعداً).

ويبدو أن الرغبة في تفادي هيمنة طرف واحد دفعت إلى البحث عن صيغة تشاركية أكثر تنوعاً.

تركيا تعزز نفوذها في بغداد عبر بوابة الأنبار ونينوى

يرى المراقبون أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً دبلوماسياً لأنقرة، حيث تمكّنت من:

  • توحيد أبرز القوى السنية في المناطق الحدودية (الأنبار، نينوى، بغداد).
  • تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي داخل العراق.
  • ضمان مصالحها الأمنية على طول الحدود الجنوبية الطويلة.

كما يمنح هذا التكتل تركيا ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية مع الحكومة المركزية في بغداد.

ضمانات لأنقرة على الملفات الحيوية

من خلال هذا التحالف الموحّد، تضمن تركيا:

  • استمرار التعاون في إدارة ملف المياه.
  • حماية طرق التجارة والاستثمار.
  • الدفاع عن حقوق الأقلية التركمانية.

وهذا يرسخ موقع أنقرة كـلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في المشهد العراقي.