أهالي حلب يطالبون بوقف فوري للقصف: “أبناؤنا يستيقظون على الرعب.. والنزوح كابوسٌ يعاودنا”

ـالمرصد السوري لحقوق الإنسان

عبّر سكان أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد في مدينة حلب عن رفضهم القاطع للتصعيد العسكري الذي شهدته مناطقهم خلال الساعات الماضية، محذّرين من أنه يُشكّل خرقًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويُعرّض حياة آلاف المدنيين للخطر في مناطق مدنية خالية من المنشآت العسكرية.

وقال مدنيون لـالمرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف العشوائي والاشتباكات المتواصلة حوّلت لياليهم إلى “كوابيس لا تنتهي”، مشيرين إلى أن النساء، الأطفال، وكبار السن هم الأكثر تضررًا، في وقتٍ تعاني فيه المدينة من أزمة إنسانية ومعيشية خانقة، تفاقمت بسبب الحصار واستهداف البنية التحتية.

وطالب الأهالي الجهات المحلية والدولية ذات الصلة بـتحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتدخل الفوري لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتثبيت تهدئة دائمة، مشدّدين على أن “المدنيين ليسوا طرفًا في الصراع، ولا يجب أن يُدفعوا ثمن خلافات سياسية أو عسكرية لا ناقة لهم فيها”.

شهادات من قلب الرعب

روى النازح (ب. ك.) من عفرين، وهو يسكن حاليًّا في الشيخ مقصود:
“عشنا ليلة صعبة بعد المعارك التي شهدها الحي. نحن نزحنا من عفرين بسبب الحرب، واليوم نعايش الكابوس نفسه. أول ما يخطر في بالنا عند سماع صوت القصف هو النزوح مجددًا. نطالب جميع الجهات بوقف التصعيد وحماية المدنيين”.

أما السيدة (هـ. أ.)، فقالت بدموع:
“ليلة أمس لم يستطع أطفالنا النوم من شدة الخوف. سقط أطفالٌ شهداء وجرحى بسبب هذا القصف العشوائي، فيما الهجمات على الأحياء السكنية الآمنة تتواصل. يجب أن تتوقف فورًا!”

وأشار (خ. م.) إلى تدهور الأوضاع الإنسانية قائلًا:
“نعيش ظروفًا مأساوية: حصار يمنع دخول الأدوية والدم والأجهزة الطبية، لا كهرباء، لا مياه، وقصف لا يتوقف. نعاني الأمرّين، ونشهد سقوط شهداء وجرحى يوميًّا دون أي رادع”.

نداء إنساني عاجل

من جهته، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأطراف إلى وقف الهجمات العسكرية على أحياء حلب فورًا، وتحييد المدنيين تمامًا عن الصراع، وتوفير الخدمات الإنسانية الأساسية — من طعام، ماء، دواء، ورعاية طبية — دون عوائق أو تمييز.

كما أكد المرصد أن استمرار استهداف المناطق المدنية يُشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الإنساني الدولي، وقد يرقى إلى جريمة حرب، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تحول حلب إلى بؤرة جديدة للدمار والتهجير الجماعي.